هل يُمكن الحديث عن وجود " مجتمع فلسفي " بالمغرب ؟

التصنيف

 


 

 

 

هل يُمكن الحديث عن وجود " مجتمع فلسفي " بالمغرب ؟





كم أضعنا من الوقت في يوميات المقاهي؟

هل يُمكن الحديث عن وجود " مجتمع فلسفي " بالمغرب، بتعبير المفكر محمد وقيدي، يكون حلقة أساسية في تعميم الفكر الفلسفي لما نعتبرهم روّادا ، ليصل إلى ما أمكن من المواطنين، ضمن قضية "الحق في الفلسفة" كجزء من حقوق حيوية أخرى من خلال التعريف والاجتهاد والإبداع؟ هذا الفكر في شقيه الوطني والكوني - وهناك افتراض يدعي أنه يخضع في مقاربته لمزاجية الباحثين، وما يرومونه من منافع تتعلق بطموح الشخص الباحث وليس بمشروع مجتمعي إستراتيجي - تكون قصديته الأساسية  تأسيس تقاليد فلسفية وعلمية راسخة تتجدّد فاعليتها كلما استجد مُستجد.بالفعل تحاول بعض المراكز الثقافية بالمغرب تأسيس هذا الطموح وتجميع المتعدد والمختلف في مشرع واضح المعالم، ولكنها هي ذاتها لم تتخلص من الفردانية لصالح المشترك كرهان اجتماعي يعكس التعدد والاختلاف التكاملي التعاقدي وليس التشرذم التنابذي الإقصائي، وفي بعض الأحيان " الأناني"..
والحالة هذه، إلى أيّ حدّ يُمكن الحديث عن ظاهرة " المناسبات الفلسفية " والتي تنغمس في ما يُمكن الإصطلاح عليه " الموضات الفلسفية" التي تظهر من حين إلى لآخر، وسرعان ما يتم استهلاكها أو تجاهلها أو عدم التفاعل معها، ربما  بسبب عزلتها عن رهان المشروع المُجتمعي، والذي من شأنه أن يُحدّد الأجوبة المطلوبة للإشكاليات التي يطرحها كل مجال معرفي، حتى لا تبدو مختلف الإنتاجات الفكرية نشازا وكل يُغني على ليلاه، الأمر الذي يخلق بلبلة فكرية يستعصي فهمها على المختصين وما بالك العامة. وكنتُ دائما أطرح أسئلة تُقلقني  من قبيل : فصل المقال فيما بين حنا أرندت ومهدي عامل من اتصال . وهل بالفعل تجوز هذه المناظرة بين المفكّرين بالرغم من تحفظ البعض على استحالتها ولا تنقصهم الدعاوي في ذلك، ربما بسبب " مقارنة تفاضلية " هي في النهاية، ربما ، ضحية تقديس وانبهار بالأخر ... .بالرغم من أنهما قاربا ظاهرة العنف وطبيعة الممارسة السياسية، وإشكالية التعددية، علما أن حنا أرندت كانت تنتمي لماض يساري شيوعي.نفس الأمر ينسحب على افتراض مناظرة بين المفكر محمد عزيز الحبابي والمفكر الفيلسوف "إيمانويل مونيي" ليس من باب التتلمذ ولكن من باب التمثل ثم إبداع واستقلال عن المرجع.
وبالتالي لستُ أفهم هذا الشغف الفكري بالآخر ونسيان إعادة الاعتبار للذاتـ تحت غطاء الكونية والمواطنة، ونبذ الاختلاف المتوحش والهوية العمياء، والمشترك الإنساني...لكن لهذه الترسانة سياقاتها المعروفة، ولكن غالبا ما يتم ليّ رهاناتها لخدمة رهانات هي أبعد من إشكالية الاستقلال والإبداع الفلسفي ضمن الكوني والمشترك الإنساني.
بالفعل هناك إنتاجات فلسفية فردية وخاصة في مجال " الفلسفة السياسية" ،وهي في نظري الأقرب إلى احتياجاتنا كشعوب عربية، في الفكاك من ما نتخبط فيه من فوضى سياسية أثرت على نمط العيش اليومي ، اجتماعيا وفكريا واقتصاديا، ومن العيب اعتبار هذا النوع من الكتابات ترفا فكريا، لأننا سنقع في تناقض مع قصدية الفلسفة السياسية التي تتوخى تعقيل الأنظمة السياسية برهان حقوقي، وليس فقط برهان نظري يتوخي الحقيقة، يحقق في نهاية المطاف القدرة على بناء مجتمع ديمقراطي تعددي ضدا على كل أشكال الاستبداد الديكتاتورية والفاشية.

 


شاركها على حسابك في :

مدرس مادة الفلسفة مُتقاعد .

مواضيع ذات الصلة: