أقترح عنوانا للكتاب المدرسي المقبل : التفكير الفلسفي بدل فلسفة، لما لذلك العنوان من إحالة على أن الفلسفة شكل من أشكال الوعي الإنساني تتقاسمة مع مختلف أشكال التفكير الأخرى. وأن المتعلم مطالب بالتمرين على التفكير الفلسفي ، وربما بهذا الاقتراح يتم تجاوز ضبابية مصطلح" الفلسفة" المقصورة على .الفلاسفة، مع أنهم كانوا يمارسون في الأصل التفكير الفلسفي.وبهذا يأخذ مصطلح التفكير مصداقيته وشرعيته الإنسانية وهذا ما يميزنا على باقي الكلمات.وهذه هي خلفية المقولة الكانطية "تجرأ على استعمال عفاك بكل حرية،حرية قول الحقيقة حتى ولو أضرت بك أو لغيرك"
كمثال على مفعول الفلسفة والتمرين على اجتهادات المفكرين الفلسفيين، مفهوم الهوية الشخصية عند جون لوك؟ .. أساس هوية الشخص تتجلى في العينية Mêmeté القائمة على التذكر لحظة تفعيل إعمال العقل والتجربة في فهم الإنسان. السؤال كيف نجعل المتعلم أن يقتنع بأنه هو هو في تمرحل ذاته عبر الزمان والمكان، ومن ثمة فهو مسؤول عن ما قام به في الماضي وما يقوم به في الحاضر، وما سيقوم به في المستقبل. هنا يتجلى البعد الأخلاقي والقانوني للشخص وهو يتمرحل في الزمان والمكان،وكأن " العينية" أي أنا هو عينه .., تشبه في جزء منها الخاص بالتذكر كتفكير استرجاعي ، وثيقة السجل العدلي، ومن ثمة يستيقظ المتعلم من سبات العشوائية والارتجالية ، ليصبح قادرا على بناء ذاته حاضرا ومستقبلا متخذا عبر التفكير الاسترجاعي التذكري، العبرة من عثراته وعيوبه مادام هوهو عينه نفس الشخص وفي المقابل يقوي إيجابيات وجوده وعلاقاته الإنسانية ، وهذا يقوي قيمة الاعتراف ، ليس بالمعنى الكنسي المسيحي وليس بمعنى "تعاليم التنمية الذاتية"الوعظية. . بل الاعتراف من أجل إصلاح أو تغيير واقع الشخص حاضرا ومستقبلا بامتلاكه بنية مفاهيمية وإجراءات نقدية قوامها السؤال الذي يزعج ويحرج . وهذا أيضا ينطبق على المدرسين أنفسهم.
أصبح من الشائع تمجيد دور الفلسفة وأهميتها الفكرية والحياتية، لكن
المسكوت عنه هو التحقق الميداني من ما يشاع عن الفلسفة وعن مدى حقيقة تحقق مفعولها في دارسيها ومحبيها . وهنا يطرح دور الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة التي انتهت صلاحيتها القانونية؟؟؟؟؟، في القيام بالثتبت الميداني من تحقق مفعول الفلسفة، بالقيام بمسح سيوسيولوجي للمتعلمين والسادة المدرسين ومحبي الحكمة من خلال عينات تمثيلية داخل كل أكاديمية يطرح عليها السؤال حول قيمة الفلسفة، بدل وضع الحصان وراء العربة ، عربة اللقاءات المخملية والمعزولة في جهويتها.
هذه إحدى قيم التفكير الفلسفي......

0 التعليقات:
more_vert