الحاجة إلى " التواضع الفلسفي".
الحلقة الأولى : الفلسفة ليست وحدها في هذا العالم حتى نحملها ما لاتُطاق.
من بين عوائق تحقق الفلسفة أو بالأحرى التفكير الفلسفي في الحياة اليومية هو آفة تبجيل الفلسفة وإشاعة كونها المخلص من كل الآفات الحاطة بالعقل وقدرته على فهم وتفسير كل شيء وذلك من خلال مميزات تتفرد بها الفلسفة؟؟؟؟، في حين أن الواقع اليومي يشهد بغير ما يحاول البعض إلصاقه بالفلسفة، وخير دليل على ذالك وضعية تدريس الفلسفة بالثانوي التأهيلي وبالجامعة، وعدد من مدرسيها يصدق عليهم المثل الشعبي " جزار أومعشي باللفت". إن الحلم الفلسفي مجرد ممكن يصعب تحقيقه في ظل إنتاج وإعادة إنتاج شعارات فلسفية تسكن الخطاب الشفوى والكُتبي، من دون تفعيله في الواقع، فكرا وسلوكا، بالرغم من سيولة كتب تتحدث عن كون الفلسفة فنا للعيش،وعن العلاج بالفلسفة والفلسفة التطبيقية، والعيش بالفلسفة والفلسفة واليوماني .....وهذه مفارقة لم تنل حظها من السؤال والخلخلة والأشكلة وإبداع مفهمة تساعد على فهم قصور الفلسفة في ان تفي بما تطرحه من آفاق لتحرير الإنسان من كل ما يعوق استخدام عقله بكل حرية، أي مساءلة مدى القدرة على وفاء الفلسفية بمفعولها من خلال بنيتها السقراطية على الأقل. لستُ بصدد تحقيق "مجتمع فلسفي" يتنفس آليات الفلسفة من خلال إعمال عقله في الموضوعات ومنها ذاته هو، ثم الأخرين والعالم الطبيعي.الحياة اليومية لازالت بعيدة عن الحلم الفلسفي أو على الأقل في حدوده الدنيا، بدليل أن معظم الناس ومن مختلف الفئات تعيش حياة طبيعية من دون الوعي بقصدية في استحضار الرهان الفلسفي، بل وحتى درس التاريخ ودرس الجغرافيا كما يدافع عنهما الأستاذ الرياضي ( من الرياضيات) الخمليشي لم يفلحا في تغيير العقليات بما يتناسب مع رهان التاريخ والجغرافيا....،،،،
السؤال ،ما مدى أهمية الفلسفة في الخطاب الندواتي والكتب والمدرسة، في حين ذوات الواقع اليومي تجهل ما للفلسفة من اهمية. اكثر من هذا، لو اعتبرنا مدريسها وكتابها وجمعياتها .... مقياسا لشرعية الفلسفة وأن المأمول تنزيلها في الواقع، سنفاجأ بكونهم بعيدين عن الرهان الفلسفي مع قربهم منه بالشعارات التبجلية. كمثال، لماذا فشلت الجمعية المغربية الفلسفية التي كانت تصدر مجلتها " مدارات فلسفية"؟ لماذا فشلت حاليا الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة في تجديد مكتبها الوطني وبالتبعية مختلف فروعها التي تشتغل خارج القانون لأن صلاحيها القانونية انتهت؟ أين العقلانية والنقد وبسط الإشكالات وإيجاد الحلول لها؟ هم لم يستطيعوا التجديد وما بالك تجديد عقليات الناس بواسطة الفلسفة؟؟؟؟؟
ما هي الاقترحات الممكنة لتحقيق مفعول الفلسفة في الفضاء العمومي خارج أسوار الثانوية التأهيلية والجامعة؟ ولماذا فشلت تجربة " الفلسفة في الزنقة" و" المقهى الفلسفي؟......إذن ما مدى محدودية الإشعاع الفلسفي في الراهن، وهل لبقية العلوم الإنسانية ومختلف الفنون والعلوم الحقة في تقاسم تغيير عقليات الناس في أفق الرقي نحو عوالم تتسم بالجرأة على استعمال العقل بكل حرية كما حلم كانط بذلك ؟

0 التعليقات:
more_vert