الدرس الفلسفي وشباب Z

 

الدرس الفلسفي وشباب Z
من لحية المقرر لقّم ليه؟



إلى أي حد من المحتمل أن يكون للدرس الفلسفي بالتعليم الثانوي التأهيلي جزء من وعي شباب Z المنتفض ضد الفساد؟ على افتراض أن هذا الجيل سبق له أنه كان يوما تلميذا بالباكالوريا.
ككل احتجاج لابد أن يتأسس على خلفية فكرية تؤطر الفعل الاحتجاجي الذي لا يمكن اعتبارها عشوائية أو فوضوية ؟؟؟؟؟؟
أولا، مستوى رهانات منهاج الفلسفة
من المفترض أن يذكّر مدرس الفلسفة برهانات الدرس الفلسفي من خلال ديباجة التوجيهات التربوية ص 3، ومن بين ماجاء فيها " إن منهاج الفلسفة يضع أمام التلميذة والتلميذ إمكانية تعلّم وممارسة التفكير المستقل عبر السؤال والمُساءلة والتحليل والنقد قبل القبول والإقرار،وتعلّم وممارسة اتخاذ القرار بحرية واختيار.وتعلّم التحرر ....والإنعتاق من حجة السلطة ومن سلبية التلقي التي تضعه فيها وسائل الإعلام وخاصة البصرية المعتمدة على الصورة،.... وتعلّم الشجاعة في استخدام العقل في التعبير عن الرأي وتحمل المسؤولية تجاه الذات وتجاه الغير والجماعة...والإرتقاء من الذاتية المنغلقة الإقصائية إلى التبادل والمشاركة والانفتاح القائم على الاحترام والتسامح والحوار على أساس قيم الخير والحق والجمال"
ونقرأ في إطار الكفايات الاستراتيجية ص 7" الوعي بالذات وتقديرها الإيجابي،الإستقلال في اتخاذ المواقف والمبادرات والتحكم الواعي في الاختيارات والقرارات، الإعتماد على النفس وتحمل المسؤوليىة.
ونقرأ في إطار الكفايات التكنولوجية" استخدام تقنيات التواصل الحديثة للبحث في مجال التفكير الفلسفي/ استغلال الإنترتيت...( وهو ما يتقنه جيل z ومن خلاله إنتفض في الشوارع)
ونقرا في سياق التربية على الاختيار ص 11 " مساعدة المتعلمين على تنمية ميولهم ومواهبهم وتحقيق ذواتهم فيما يحبونه من اعمال وإشراكهم في تحديد توجهاتهم الدراسية بشكل واع وهادف."
ثانيا مستوى مضامين البرنامج الفلسفي من خلال نصوص تنفتح على عدة إشكالات مثحفّزة على التظاهر والاحتجاج، وخاصة مجزوءة السياسية( الدولة, العنف, الحق ).
هاته المجزوءة حابلة بعدة إشكالاتترتبط مباشرة باليومي السياسي،( أركز على كتاب التلميذ في رحاب الفلسفة) ومن ثمة لا يمكن تجاهل التأثير النسبي على الوعي السياسي للشباب المتعلمين مستقبلا من خلال موضوعات البرنامج الفلسفي. على اعتبار أن البرنامج الفلسفي يضع الشاب في صلب ممارسة التفكير في الدولة ومشروعيتها وغاياتها وطبيعة السلطة السياسية، والدولة بين الحق والعنف؟ الأمر الذي يساهم في التنزيل اليومي لتلك الموضوعات
وأزعم أن محور طبيعة السلطة السياسية، وبالرغم من طابعها الكوني والنظري وفي بعض الأحيان التأملي، يمكن للمتعلم اليقظ إسقاط إشكالاتها على الواقع السياسي المغربي المبوبوء بالفساد وافول الأحزاب والنقابات والجمعيات الثقافية التطوعية التي تم تعويضها بالمقاهي والإدمان على متابعة كرة القدم الفيون الجديد..... وخاصة من خال نص عبد الله العروي ( الشرعية والإجماع). لكني سأركز على ثلاث نصوص أساسية سيكون لها تأثير على وعي ولاوعي المتعلم مستقبلا إن تمثلها بشكل واع وجرأة الأستاذ وذكائه في فتح أفاق التفكير أمام المتعلم، واستحضار قضاياها لاحقا بعد توفر شروط النضج السياسي لاحقا إن إقتنع بأن الفلسفة فنا للعيش، وعدم الفصل بين الفلسفة ومفعولها في السلوك وطريقة التفكير في اليومي. أقصد نص ماكيافيلي ونص ابن خلدون . وقبلهما نص ميرلوبونتي في مفهوم التاريخ ص 50. يقول ميرلوبونتي " ... ليس النسق مغلقا بصفة نهائية،إذ يبقى هناك فراغ.فيمكن للنمو الاقتصادي مثلا أن يكون متقدما على النمو الإيديولوجي،أو يمكن للنضج الإيديولوجي أن يحدث فجأة دون أن تتهيأ الشروط الموضوعية،او عندما تكون الشروط مساعدا على الثورة. كما تعني عرضية التاريخ أن جدليته يمكن أن تنحرف عن الأهداف التي اختارتها لنفسها، فلا تحل المشاكل التي طرحتها..."
هذه مجرد عوامل مساعدة قد تكون بشكل واع أو غير واع بعضا من مرجعية المحتجين تعلموها في المدرسة التي ينتقدونها، بالرغم كون تعليم الفلسفة نقطة في محيط دراسي متشعب، مع تعرّضها للتبخيس والتحقير بغية تقليم أظافرها وإطفاء جدوتها كونها تساعد على تربية الحس النقدي والرغبة في غعمال العقل في الموضوعات. ولكنها مع ذلك تطرح مفارقة الدولة التي قررت تدريس هذه المجزوءة " ونقول من لحيتو لقم ليه" ،كمثال نقرأ في تركيب مفهموم الدولة ص 137 لموقف عبد الله العروي " ... لكن الدولة القائمة في المجتمعات العربية، لا تُعبّر عن نشأة مجتمع سياسي،لأنها تفتقد إلى محددين هما : الشرعية والإجماع" وذلك في انتقاده للإرث السلطاني الذي لم يتم القطع معه ومع التحديث الشكلي,
هكذا يتضمن منهاج الفلسفة الطريق نحو النضج السياسي ومخرجاته على أرض الواقع بعد تخليصه من طابعه التجريدي التأملي وإنواله من سماء المعقولات إلى الواقع، وهذه هي قصة لوحة رفائيل، مدرسة إثينا التيج تجمع الصورة بين أفلاطون وأرسطو،اظلول يشير بأصبعه إلى سماء المعقولات والثاني يشير بيده إلى الواقع حيث تحيا الذوات في اليومي.
شاركها على حسابك في :

مدرس مادة الفلسفة مُتقاعد .

مواضيع ذات الصلة: