مدرس الفلسفة ليس واعظا أو كهنوتيا يبحث عن مريدين وأتباع.

 


مدرس الفلسفة ليس واعظا أو كهنوتيا يبحث عن مريدين وأتباع.



من اللافلسفي تجاهل موقف المتعلمين من الدرس الفلسفي.ويمكن الرجوع إلى منهاج الفلسفة للسنوات الماضية،وستجدون أن الاهتمام بالمتعلم هو محور المنهاج، وما يستتبع ذلك من اختيارات فلسفية وبيداغوجية تهدف إلى الإرتقاء الفكري والسلوكي للمتعلم، كما هو منصوص عليه في ديباجة التوجيهات التربوية 2007،الصفحة 3



ما المانع من الإنصات إلى عينة تمثيلية من المتعلمين حول موقفهم من مادة الفلسفة بعد مُصاحبتها بعد انتهاء مرحلة الباكالوريا،كتكملة لمختلف أبحاث السادة الاساتذة حول تجويد تدريس الفلسفة؟ هل يعقل حصر التفكير في التجويد على المدرسات والمدرسين وخبراء التربية والديداكتيك وتجاهل مدى مفعول الفلسفة في طريقة تفكير وسلوك المتعلمين؟ ألا يمكن الحديث عن عدالة فلسفية،أو ما أسميه سوسيولوجية الفلسفة، تُشرك الجميع ، وتقطع مع الوصاية على المتعلمين واعتبارهم قاصرين ، علما أن كل همّ التجويد هو بالنتيجة يصب في صالح المتعلم أولا وأخيرا. ألم ندع أن عملية التعلم تتمحور حول المتعلم ؟ والحالة هذه أليس من المطلوب اختبار مدى نجاعة هذا التمحور باعتباره نتيجة لعملية تعلم التفكير الفلسفي.إذن كيف نبرر تجاهل اختبار النتيجة كما بقية العلوم الحقة؟ أليس الفصل يشه المختبر ؟السؤال ما هي الاجراءات السوسيولوجية التي من شأنها أن تُسهّل عملية الإنصات والتقويم بكل موضوعية ومهنية ؟أتحدث هنا عن الفلسفة التطبيقية كون معيار تحققها هو المتعلم وبقية عموم الناس إن توفرت الارادة السياسية في الدفاع عن الفلسفة كمشروع تنويري ؟ سبق أن حضرت ندوة حول الانشاء الفلسفي بمدينة بنݣرير،والغريب تحدث كل المتدخلين عن مقتضيات الانشاء الفلسفي،كل بحسب اجتهاده وتوظيف هامش من الحرية تجاه الاطر المرجعية،لكن ما أثار في نفسي الاندهاش،غياب حضور المتعلمين الذين نتحدث باسمهم بشكل أكاديمي بحثي، وكان من الاولى الانصات إلى الصعوبات التي تعترض المتعلم في الكتابة الإنشائية وأخذها بعين الاعتبار.لهذا يجب القطع مع اعتبار المتعلمين خزانات للأفكار المسبقة والدوكسات الموروثة..وأن مدرسي الفلسفة أشبه برسل أوكل إليهم إخراج المتعلمين من ضلال التقبل إلى نور التعقل . وسردية مقتضيات الفلسفة والتفلسف من خلال مجزوءة الفلسفة في الجذع المشترك دليل على تتبع مدى مفعول الفلسفة في المتعلمين.لهذا من العيب تقييم موقف المتعلمين من الفلسفة والتفلسف فقط من خلال الإنشاء الفلسفي.علينا اكتشاف آليات إضافية للتقويم .بالمناسبة،أزعم أن صيغ ومطلوبات الامتحان الوطني تتناقض مع بيداغوجيا الكفايات ،بحيث لا يطلب من المترشح توظيف تعلماته الفلسفية في حل مشكلة لم يسبق له أن واجهها .وهذا إشكال لم ينل حظه من المناقشة.
شاركها على حسابك في :

مدرس مادة الفلسفة مُتقاعد .

مواضيع ذات الصلة: