نعم لتجويد تدريس التفكير الفلسفي في الثانوي،لكن عبر مأسسة التجويد .

 


نعم لتجويد تدريس التفكير الفلسفي في الثانوي ، نظريا وتطبيقيا لكن عبر مأسسة التجويد ،لتحقيق التعميم والتوافق على نموذج فعال، مع توسيع هامش الاستشارة والحرية في تدبر المقاربات.



عادة ما يكثر الحديث عن الرغبة في تجويد تدريس الفلسفة بالثانوي التأهيلي،هذا جميل ومطلوب ،لكن أقول بكل صدق،رفقا بالمتعلم في هذه المرحلة،وهو في طور المُراهقة،ومن ثمة كان من الافضل البحث في درجات الاستئناس الفلسفي ومقتضياته وليس بالضرورة في درجات التأمل الفلسفي الأكاديمي التخصصي، وكأن المتعلم متخصص أو مقبل على التخصص في الفلسفة. ومن القضايا المسكوت عنها،عدم التمييز في الحديث عن التجويد بين ما هو موجه للمتعلم وما هو موجه للمدرس. بحيث يبدو أن كل مدرس باحث يكتب لنفسه ولزملائه وليس للمتعلم،في غالب الأحيان .وبالنتيجة يتم تهميش المتعلم بالتركيز على الابحاث النظرية التأملية والتخصصية، ليس فقط الفلسفية بل حتى البيداغوجية والديداكتيكية في أكاديميتها التكوينية، بدل ملاءمتها مع درجة وعي المتعلم، وما الغايات من تدريس الفلسفة لمتعلمين مراهَقين مُقبلين على ما بعد البكالوريا على تخصصات غير فلسفية،وما الاجراءات التي من شأنها قد تضمن مصاحبة الفلسفة كفن للعيش ما بعد الباكالوريا؟ وحتى لا يظهر أننا الأساتذة نتخاطب فيما بيننا . وبالعلاقة مع الموضوع أتساءل عن شبه غياب الفرق التربوية بالاكاديميات، والتي عادة ما يترأسها المؤطرون التربيون ،وهذه الفرق هي المختبر الحقيقي لتجويد تدريس الفلسفة.لكن حتى المؤطرون التربيون شبه غائبين من مواقع التواصل الاجتماعي وفي مختلف الندوات والدوريات الاستكتابية.والأغرب في كل ندوة خاصة بالدرس الفلسفي في الثانوي يتم استدعاء أساتذة جامعيين !!!!!وحتى إن كان البعض منهم مدرسا قبلا بالثانوي،لكن انقطوا لسنوات عن هموم التدريس بالثانوي وفاتتهم عدة مستجدات وتحيينات.وهذا موضوع يحتاج إلى نقاش.
والحالة هذه وجب التنبيه إلى ،ما القصدية من الكتابة عن تجويد الدرس الفلسفي في الثانوي وبأية لغة ،وما مدى ملاءمتها مع العقلية التلميذية،في التطبيق،مثل معايير ومقتضيات تقريب الفلسفة للأطفال،منهجيا.إضافة إلى أن مختلف الندوات والدوريات الفلسفية ، أفترض بحكم ترجبتي عادة ما تكون محدودة الاطلاع،وهذا يسائل مدى دورها في التكوين مادامت تطرح نفسها في إطار ديداكتيكا الفلسفة وتعليمها،والتعليم مجاله البيداغوجيا .
لكن هل تاريخ تدريس الفلسفة بالثانوي كان يحترم شرط ربط التدريس بالاهلية الفكرية والعقلية للمتعلم؟
في الحلقات القادمة،سأقدم قراءة استقصائية ونقدية لجميع البرامج الفلسفية بالثانوي التأهيلي من خلال الكتب المدرسية ووثائق منهاج الفلسفة لسنوات 1991.و1996,والتوجيهات التربوية لسنة 2007.
ربما أأجل هذا البحث الاستقصائي إلى بداية السنة الدراسية المقبلة ،تاركا الفرصة لقضاء عطلة بكل عبق الفلسفة واليومي. رجاء لا تنسوا هذا الزوج الاشكالي والجميل(الفلسفة واليومي) وصولا إلى "المتعلم بيتكلم فلسفي"بالتعبير المصري،لكن بحسب الاستطاعة.أي القدرة على التساؤل والحجاج والنقد من خلال تفكيك البداهات ...و.و.و هذه الطموحات تتكرر كثيرا ...لكن في نظري التغيير يتأتى في ظل مؤسسة معتمدة وليس عبر اجتهادات فردية ومعزولة مهما كانت أهميتها،وعادة ما يطويها النسيان من دون شرط المأسسة.
للتذكير.بحثي أتساءل لمن نكتب بغاية التجويد،هل لأنفسنا كنوع من التمرين والتكوين المستمر ،أم للمتعلم مي تترجم تلك الاجتهادات في التحربة الصلية ؟ لكن كيف يتوصل المتعلم بما نكتبه فيما بيننا نحن المدرسين(وليس أنا راهنا.فأنا متقاعد ) كيف يتم التواصل مع المتعلمين إن لك عبر الفصل، ومن له الأهلية لتقويمه وتجويده؟وهل هذا ما يحصل بالفعل في الفصل؟ وهل كتابات وسلوكات المتعلمين تحقق الشطر الثاني لما قاله الفيلسوف الكندي وإن كان يوجه الخطاب إلى الفيلسوف قائلا:"إن غرض الفيلسوف في علمه إصابة الحق،وفي عمله العمل بالحق". بأي معنى نُمرّن المتعلم على تنزيل مقتضيات الفلسفة في السلوك؟)وهذا إشكال يتعلق بالفلسفة التطبيقية بلغة العصر.بمعنى ما حصة الفلسفة في سلوك المتعلمين ? وهل طرق التدريس والابحاث الحالية قادرة على خلق صداقة حقيقية بين المتعلمين والفلسفة ما بعد البكالوريا بعد التخلص من "محنة" الامتحان الوطني والذي أخذ ويأخذ حصة الاسد في تدريس الفلسفة؟
Voir moins
شاركها على حسابك في :

مدرس مادة الفلسفة مُتقاعد .

مواضيع ذات الصلة: