ويل للمصلين في المجال الفلسفي.
.المتابع للحراك الفلسفي الراهن،سواء الجامعي أو الثانوي،سيلاحظ أن الاهتمام مركز على قضايا معرفية تعرفية، يغلب عليها التكرار والاجترار بدليل أن معظم شهادات الماستر والدكتراه يغلب عليها التركيز على تفسير وشرح فلسفة الفلاسفة والمقارنة بينهم،وهذا يطمس أو يتجاهل التمرّن على الاستقلال الفلسفي كشرط للإستئناف الفلسفي بالتجرج قدر. استطاعة الطالب.وهذا الوضع يتحمل فيه أساتذة الجامعة كل المسؤولية،وك-ني بهم ضحية الكسل وعدم المغامرة بمناقشة الاستئناف الفلسفي لأنهم هم عازفون عنه،وهذا يطرح أكثر من سؤال.
أما بالنسبة لتدريس الفلسفة كمادة تدريسية في الثانوي التأهيلي،فالدرس الفلسفي يعرف مشاكل من نوع خاص،يتعلق الامر بمشاكل التحويل الديداكتيكي للتعلم الفلسفة،إن أقل التعرّف على الفلسفة لتلامذة في مرحلة المراهقة، وهذا التعالق بين الفلسفة والبيداغوجيا قيل عنه الكثير،ولازال الباحثون يجترون هذا التعالق/ الاشكال من خلال مرجعيات مناهج الفلسفة،ومراكز مهن التربية والتكوين والمدارس العليا للأساتذة.والغريب في الموضوع أنه في السنين الأخيرة تم اختزال تدريس الفلسفة في مختلف طرائق أو "منهجيات"!!!!!!الانشاء الفلسفي،من خلال توصيفات جاهزة،من قبيل ما المجزوءة وما المحور وماذا فلان وماذا قال علان......وفي السنتين الاخيرتين من تدريسي قبل التقاعد طلب مني تلامذتي تجاوز بناء الدرس الفلسفي بمقواته الفلسفية والبيداغوجية وتحويله إلى ما يشبه بنية الانشاء الفلسفي.
لماذا ويل للمصلين في الفلسفة، أقصد أن تدريس الفلسفة ،لا يقتصر على الجانب المعرفي التعرّفي،بل يتعداه إلى الانفتاح على كون الفلسفة أيضا فنا للعيش،بحيث لا نقف عند أطروة الفيلسوف،وما أكثرهم في البرنامج الفلسفي،بل العناية بالفيلسوف ،كما يقول نيتشه، كقدوة والتي تعطى عن طريق الحياة المعيشة ،وليس فحسب عن طريق الكتب والمؤلفات،أي عن طريق السيمياء والمظهر والهيئة والملبس والغذاء والعادات ،أكثر مما هي عن طريق ما يقال،بل حتى ما يُكتب.(نيتشه،شوبنهاور مربيا).وهذا من بين مادفعني إلى زيارة أحد منازل سبينوزا بمدينة ليدن الهولاندية، والتي سبق لإنشتاين زارته.ونشرت على صفحتي مختلف أركان البيت وخزانة كتب سبينوزا والالة التي كان يصقل بها زجاج النظارات.
في ذات السياق،قال عبد السلام بنعبد العالي في كتابه "الفلسفة فنا للعيش" في معرض نقده للفن الذي أصبح يهتم بالأشياء وليس بالأفراد أو بالحياة.:كانت الفلسفة فنا للعيش وأسلوبا في الحياة،ومحبة للحكمة قبل أن تغدو منظومات ومذاهب فكرية....مع الفلاسفة اليونانيين كانت الفلسفة اختيارا لنمط عيش،وممارسة علاجية...لم تكن قيمة القةا الفلسفي في كونه تبريرا مجردا لنظرية ،وإنما ما يتولد عنه من مفعول .فلم تكن وظيفته لتكمن في أن يطلع على معلومة.informer وإنما في أن يُكوّن المتلقي ويُمرّنه former.
السؤال المسكوت عنه،كيف نفسر تدريس الفلسفة في الجامعة والثانوي تهمل في التخطيط المسبق للدرس مفعول الفلسفة في طريقة التفكير والسلوك. والمدهش أن مطلب المفعول موجود في التوجيهات التربوية لسنة 2007 الصفحة 3 بحيث نجد ماذا ننتظر من تدريس الفلسف. وهو انتظار يمكن دمجه في ما تقدمه الفلسفة من سلوك مدني عقلاني وحقوقي.....
لماذا يتم تغييب طرح لهذا الاشكال في النقاش العمومي لمفعول الفلسفة ،وكيف يحضر في تحضير المدرسين لمراحل إنجاز الدرس، وما هي إجراءاته وكيف يتم تفعيله كأحد أركان التفلسف في أفق صحبة المتعلم للفلسفة خارج أسوار الثانوية والجامعة؟

0 التعليقات:
more_vert