Please enable / Bitte aktiviere JavaScript!
Veuillez activer / Por favor activa el Javascript! [ ? ]

الخميس، 12 يوليو 2018

الفلسفة في اللحظة العامانية : منظورات جديدة. عبد العزيز بومسهولي.

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 7/12/2018 12:34:00 م






الفلسفة في اللحظة العامانية : منظورات جديدة.
عبد العزيز بومسهولي.





" لقد غدا بإمكان الفيلسوف العربي اليوم،أن يتفلسف  في زمن ثقافي لم يعد هو الزمن العربي الثقافي الراكد بتعبير محمد عابد الجابري، وإنما في زمن ثقافي متغيير، ارتبط على الخصوص بمفاهيم الحرية، والكرامة، والاعتراف والمواطنة، والتي تختلف جذريا عن مفاهيم الزمن الثقافي الراكد، والتي غالبا ما ارتبطت بمفاهيم الرغية، والولاء والهوية أو الجماعة،أو الملّة أو للحزب، العشيرة أو القومية.ومع أننا لم نصل بعد إلى مرحلة القطيعة بين الزمنين، بسبب البُطء الذي  يقتضيه مجرى التحول نحو أفق جديد،إلا أن اللحظة دشنت الثورات، وتزامنت مع الحراك  العربي، قد أشاعت نوعا من الابتهاج العمومي، بما هو تعبير عن  إرادة الاقتدار التي خلّصت الشعوب من الخوف على مواجهة الاستبداد، لكنها تمثل بالنسبة للمتفلسف العربي فرصة تمكّن فيها من الخروج عن عزلته التي فرضتها اهتماماته البحثية النظرية،أو تأملاته المرتبطة بممارسته الفكرية،أو حتى بممارسته المهنية، وبذلك وجد نفسه أمام حدث يدعوه لقراءته، ليس من أجل فهمه فحسب، بل من أجل تأمل تجربته الخاصة  في التفلسف والتي تقتضي الآن نوعا من استعجال الفلسفة أي جعلها ضمن أفق التغيرات المنشودة والتي تتطلب خوض معركة أخرى من أجل تأسيس " حياة فلسفية" جديرة بهذا الاسم....فما موقع المتفلسفة العرب ضمن هذه الجغرافية الجديدة، وما هي منظوراتهم  التي تميز تجربة ذواتهم الخاصة؟ وهل بإمكاننا أن نتحدث عن ولادة جديدة للفلسفة في العالم العربي، فلسفة لا تكتفي  باستعادة الأثر الفلسفي العربي أو الغربي، وإنما تحاول أن تعبر عن الذات المتفلسفة العربية، التي ستضمر الأثر  الفلسفي ولا تستظهره، لتفسح المجال لتفلسف كينونتها الخاصة؟"
من كتاب" الفلسفة والحراك العربي.تجارب فلسفية جديدة في العالم العربي؟.ص.126-127
بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 7/12/2018 11:30:00 ص



هل في الدرس الفلسفي نتعلم التفلسف أم نتعلم فلسفة الحوار؟

safitoday بتـاريخ 06/05/14   
  د. محمد لمباشري،
 لم تبدأ الدراسات المعمقة لديداكتيك الفلسفة إلا عندما بدا التفكير في إمكانيات و ضرورة إعادة بناء الفلسفة كمادة دراسية قابلة للتدريس بالأسلاك التعليمية المقررة؛ و بذلك وجدت ديداكتيك الفلسفة نفسها في مواجهة مباشرة مع مجموعة من المشاكل و المطاريح النظرية والتطبيقية، لا من اجل أن تتموضع ضمن سياق مادة تخصصية مبرمجة في المناهج الدراسية بالثانوي التأهيلي أو بالسلك الجامعي، و إنما بهدف اقتراح دفتر للتحملات في صيغة منهاج و برنامج دراسي للعمل و التطبيق قابل للتكيف مع الاختيارات السياسية والتربوية التكوينية التي تسطرها سلطة القرار التربوي داخل المجتمع، انطلاقا من الكفاية والاهداف التعلمية المسطرة لها. 
و تتجسد هذه المشاكل في مجموعة من القضايا المرتبطة سواء بالأهداف المرجوة من وراء تدريس الفلســفة، أو فيما يتعلق بنوعية المواضيع التي يجب أن يحتويها برنامجها الدراســـــــــــــي،[  سواء في صيغة نصوص  للتحليل و المناقشة، أو مطاريح فكرية فلسفية قابلة للمعالجة، إلى جانب اقتراح طرائق تعليمها و تعلمها، و أشكال التقويم المعتمد بداخلها...].
أكيد أن هذه المشاكل و الهموم نالت نصيبها من الدراسة و التحليل من طرف الباحثــين والمهتمين بخصوصية الفلسفة كمتن معرفي أصلي، لكن الإشكال الذي يمكن أن نطرحه في هذا الإطار هو: 
    ماذا يجب علينا أن نعلِّم في الفلسفة؟


بمعنى، هل يجب علينا أن نعلم شبابا تتراوح أعمارهم ما بين 16 سنة و 19 سنة كيف يتفلسفون؟، أم نعلمهم معارف حول تاريخ الفلسفة من أجل الدفع بهم إلى محاورة متنه الفكرية و المذهبية و تياراته المتعددة، ولم لا استحضارهذه المتن في تجاربهم اليومية، و محاولة ربطها بواقعهم السوسيوثقافي الذي ينتمون اليه؟
فإذا انطلقنا من مقولة أرسطو التالية:
إن الفلسفة تشترط تجارب الحياة؛
    فهل هذه الفئة المستهدفة في الدرس الفلسفي قابلة لتصريف تجاربها داخل الدرس الفلسفي المقرر بخصوصيته النظرية و الخلافية؟،
    و هل النصوص المقررة و المضامين المقترحة تتيح لها امكانية طرح التساؤل ومحاورة مختلف المسلمات الفلسفية المقررة؟
     و هل لديها من التجارب الكافية لتعلم الفلسفة و تاريخ نشأتها دونما اخضاعها لنقلة ديداكتيكية تأخذ بعين الاعتبار تاريخها التعلمي و التراكمات المعرفية الموجودة لديها بشكل مسبق؟؛
في هذه القضية حاولكانت التمييز بين مجالين اساسين في الفكر الفلسفي عموما: 
المجال الأول: تاريخ الفلسفة، بما هو مجموعة من الانتاجات الفكرية التي انتجها فلاسفة على مر العصور و الاحقاب؛
المجال الثاني: فعل التفلسف، كفعل تعلمي مخطط له ضمن سياق المنهاج و البرامج المتضمنة في التوجيهات التربوية للسلك الثانوي التأهيلي، و في دفتر التحملات للمسلك الجامعي؛
و كلا المجالين حاضرين في ابستيمولوجية مدرس الفلسفة، حسب ما يشترطه تكوينه الاساسي في هذا المضمار؛

لكن أي من المجالين يمكننا إعطاؤه الأولوية في الدرس الفلسفي داخل مدارسنا وجامعاتنا؟

عندما نعود للتجربة الألمانية التي تشكل الام الروحية للفكر الفلسفي، نراها ركزت في ديداكتيك الفلسفة على كيفية التفـــلسف، و تعلم التفلسف كمنطلق للفكر الفلسفي الذي سيأتي في ما بعد، و ذلك عن طريق الانتقال من التساؤلات الابستيمولوجية الكبرى،إلى المشاكل المطروحة سواء في النصوص الفلسفية ذاتها، أو في الواقع الاجتماعي المعيش، وبما أن الأمر يخص بالدرجة الأول مسألة الأولوية أو الأسبقية في تدريس الفلسفة بين تعلم تاريخ الفلسفة و تعلم التفلسف، فمن السذاجة الفصل بينهما، كما انه من الصعب  الاعتقاد بإلزامية تهميش المقاربة التاريخية للفكر الفلسفي في الدرس الفلسفي بشكل خاص،  لما لها من أدوار استراتيجية في توضيح و استيضاح خصوصية الانتاجات الفلسفية المتراكمة تاريخيا، و ابعادها الحجاجية والخلافية التي ميزتها عبر قرون من الزمن.

لنواصل الحديث في هذه النقطة:
نعلم بأن  وظيفة التربية و التكوين لا ترمي إلى الاكتفاء بنقل المعارف التاريخية في الفلسفة اعتمادا على طرق تقليدية بنكية قائمة على الحشو و الاستظهار كما هو منصوص عليه في وضعيات التقويم، وإنما  بجعل المتعلمين على بينة تامة من تاريخ الفلسفةو السعي بهم نحو استيعاب مضامينها، وتمثلها كسلوك في حياتهم اليومية، و هو ما يجب على المدرسين انطلاقا من وظيفتهم الديداكتيكية، تأصيلها و ترسيخها في البنيات الذهنية المنطقية  للمتعلمين والمتعلمات،  تحقيقا لما هو مراهن عليها في الدرس الفلسفي كاختيار استراتيجي في التوجيهات الرسمية، و ذلك من خلال  توعيتهم بخلفياتها  و الدفع بهم الى استبصار قيمها النبيلة وأبعادها المنهجية في تفكيك الواقع و محاولة تثويره نحو الافضل.
نخلص بأن  المقاربة التاريخية للدرس الفلسفي لا يمكننا أن نعطيها الأولوية إلا اعتمادا على المقاربة البنيويةوالنسقية لهذا الدرس،كأفكار و حجج، و  كقناعات فكرية و مذاهب فلسفية؛  بمعنى أن المقاربة الفلسفية المنطلقة من الإشكالات المعيشة، و من  المشاكل الفلسفية  المطروحة في المذاهب والنظريات الفلسفية المتراكمة عبر التاريخ، ستشكل  قوة أكثر إذا استحضرت  الحياة اليومية للمتعلمين و معارفهم المكتسبة سابقا؛  انطلاقا بطبيعة الحال من البعد الوظيفي للدرس الفلسفي في فهم الواقع و المساهمة في تغييره، و هذا هو المرتكز الاساسي لإكساب المتعلمين والمتعلمات كفايات الحياة التي نراهن عليها في الدرس الفلسفي.

هناك سؤال ذا طابع اشكالي يجدر بنا في هذه الورقة طرحه: 
هل الفلسفة في حاجة لديداكتيكا للتدريس؟

فالإجابة عن هذا التساؤل تحيلنا لمجموعة من المواقف المتباينة لدى المنظرين لهذا الموضوع:
1.    الموقف الأول ذو نزعة متطرفة إلى حد ما،  بحيث لا يقر اصحابه بضرورة وجود ديداكتيك للفلسفة،  مادامت هذه الأخيرة حاضنة للحقيقة  الديداكتيكية كما هو متجلي في سمت مجموعة من الفلاسفة الذي نهجوا الفعل التعلمي للفلسفة.
مبرراتهم في ذلك كون الفلسفة كنسق فكري و كمتن معرفي لها علاقة مباشرة بالحياة اليومية للإنسان، و بالتالي لا تحتاج لمنهجيات تدريس مقوننة  لمضامينها و محتوياتها، مادام السؤال يشكل وضعية انطلاق لولوج عملية التفلسف دونما حاجة لتخطيط مسبق له.
لان عملية التنميط للدرس الفلسفي في صيغة هندسة ديداكتيكية جاهزة، من شانه ان يفقده جدليته  القائمة على مستوى استخراج الاطروحة و نقيض الاطروحة وصولا الى التركيب، الذي يتحول هو الآخر الى اطروحة جديد
2.    الموقف الثاني:يقر اصحابه بضرورة وجود ديداكتيكا للدرس الفلسفي اعتمادا على شكلين منهجيين: 
    الشكل الأول له مستوى نظري بيداغوجي، و هو لا يطرح مشاكل بالنظر لأصحاب هذا الموقف؛ فكل تعليم مستهدف داخل مؤسسات عمومية في حاجة إلى أن يكون مصاحبا و موجها بأفكار و اختيارات ثقافية و لم لا ايديولوجية، كما أن كل ممارسة قائمة في مجال التكوين الخاص بالشباب، بما هي إجراءات عمومية يجب أن نكون مبرهنة و مراقبة من حيث الأهداف و الطرائق و الموضوعات المنطلق منها، وآليات التقويم المستهدفة في المنظومات التربوية التكوينية عوض اعتماد برنامج مفتوح يفترض ان يزيغ عن ما هو مرسوم في التوجيهات التربوية للدرس الفلسفي.
    الشكل الثاني يتعلق بخصوصية فلسفية مقارنة مع باقي المواد الأخرى التي تتطلب إجابة عن إشكالية المعرفة و أبعادها الابستيمولوجية،و أيضا عن تموقع ديداكتيك الفلسفة بالنسبة للفلسفة العامة؛ بمعنى هل البرهنة المتعلقة بالشكل الديداكتيكي يجب عليها أن تتبلور خارج نطاق الفلسفة و تكون بالتالي مضافة لها؟، أم يجب  كشف السمات الخاصة بالفلسفة كمضامين و اهداف و كفايات، بمعنى البنية الديداكتيكية الملائمة لكل الفلسفات المقررة في المنهاج الدراسي او الجامعي؟
في هذا الإطار سنحاول ان نبرز مختلف التيارات المتعلقة بهذا الاشكال:
فحسب وجهة نظر مارتينس أن نتفلسف يعني أن نتحاور حول قضايا ابستيمية تنتمي لمذاهب و تيارات فلسفية مختلفة في المكان و الزمان، غير أن مواضيع الحوار الفلسفي بالنسبة لتعلم التفلسف من طرف الفئات المستهدفة، هي بالدرجة الأولى إشكاليات تتطلب بحثا فلسفيا و ديداكتيكيا؛ و يجب أن يتميز هذا البحث الدديداكتيكي بالجهد الذي نبذله في إعطاء حقيقة لمعارفنا و أفعالنا داخل مؤسساتنا التربوية التكوينية.

لنتابع:
إن الموضوع الرئيسي للفلسفة و لتعلم التفلسف، هو الجلاء و التفسير، و البرهنة على معارفنا النظرية و التطبيقيةالمستقاة من الدرس الفلسفي في صيغة ممارسات يومية ممتدة في الواقع السوسيوثقافي الذي ننتمي اليه. 
فوضعية الانطلاق بالنسبة لديداكتيكا التحاور البرجماتي والوظيفي  في الدرس الفلسفي.شبيهة بالمشروع الفلسفي التعلمي لسقراط، و لأفلاطون وللفلسفة المعاصرة التي تقر بقيمة أسلوب الحوار كاختيار بيداغوجي و ديداكتيكي. و لكن ما نستهدفه في اسلوب  الحوار المراهن عليه، هو دفع بالمتعلم الى تملكه كخاصية منهجية و جدلية لا تدخل ضمن علاقة عمودية ضيقة الافق من الناحية الابداعية، و انما في سياق الطرح و الطرح المضاد، بحثا عن الحجج القابلة للتصريف في ممارساته اليومية.
إن تعليم الفلسفة يعني إشراك المتعلم في الحوار الفلسفي، و ذلك بالانتقال به إلى وضعية مشكلة معيشة من طرفه، بإكسابه كيفية استعمال الطرائق و الوسائل و الأداءات التي تمنحها بطبيعة الحال الفلسفةكحقل معرفي أصلي،، و أن ندفع بالمتعلم إلى معرفة الإجابات المقبولة نسبيا عن الأسئلة الجوهرية التي سبق له طرحها سواء في وضعية الانطلاق اووضعية الانجاز.
إن مثل هذا المقاربة في مستواها الديداكتيكي تعكس القيمة الأصلية للفلسفة، أي قيمة الإشكالات الفلسفية و كيفية معالجتها، مع احترام ذاتية المتعلم في حمل المشاكل المعاصرة التي سيواجهها مستقبلا، و تشجيعه على التفكير الذاتي في مقتضياتها النظرية و التطبيقية.


هل من قيمة عمومية للفلسفة؟ – كيث بارسونس

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 7/12/2018 11:13:00 ص







هل من قيمة عمومية للفلسفة؟ – كيث بارسونس *


ترجمه: الحسن أسويق (منقول عن موقع حكمة.

أزاول مهنة التدريس بجامعة حكومية. وأتساءل: ما هي قيمة الفلسفة بالنسبة لدافعي الضرائب الذين من أموالهم أتلقى أجري مقابل التدريس؟ من المعلوم أن الفلسفة حقل عويص وصعب؛ كما نعلم أن العديد من أولئك الذين من ضرائبهم يُمول التعليم العالي قد يجدون صعوبة في تتبع المناقشات والخصومات الفلسفية. لماذا نطلب من الناس إذن دفع ثمن مناقشات مواضيع غامضة وعصية عن الفهم بالنسبة إليهم؟ أتساءل أيضا: هل لحقل مثل حقل الفلسفة قيمة كمية أو موضوعية قابلة للقياس، وهل فوائدها المفترضة فعلا مبهمة وبعيدة المنال؟
أضيف متسائلا: أليس من شأن الأسئلة التي يثيرها الفلاسفة، والمواقف التي يدافعون عنها، تقويض وزعزعة معتقدات وقناعات الشعب الذي يدفع أجورهم؟ لماذا يجب، مثلا، على المحافظين والمؤمنين الذين يخشون الله أن يدعموا البحث والتدريس اللذين من شأنهما أن يؤديا بأبنائهم إلى الليبرالية أو ألإلحاد؟ أليس من واجب الفلاسفة، في مقابل ذلك، نقل وترسيخ قيم الشعب الذي يدفع أجورهم؟ أعتقد أن الكثير من الأكادميين يستهزؤون بمثل أسئلة كهاته ويواجهونها بابتسامة متعالية تنم عن الاحتقار. ومع ذلك، فإن الأمر يتعلق بأسئلة جدية تستلزم أجوبة مباشرة ومقنعة.
أجل، إن الفلسفة على غرار الحقول الأخرى التي تجرى فيها أبحاث متقدمة يمكن أن تكون في غاية التخصص التقني، ونتائج الممارسين لها قد تبدو مقصورة على فئة معينة. إذ إن مقالا في مجلة فلسفية متخصصة يمكن أن يكون عديم الفائدة وفي غاية الغموض بالنسبة لشخص غير متخصص، كما هو الشأن بالنسبة لمقال في مجلة للكيمياء بالنسبة لشخص لا علاقة له بهذاا العلم؛ لكن كل المناقشات والسجالات الفلسفية، رغم ندرتها، تندرج في سياق الحوارات التي بدأت قبل 2500 سنة حول الأسئلة الأكثر أهمية وحيوية التي تشغل الناس جميعا. إن الفلسفة ميدان من ميادين الإنسانيات (علوم الإنسان) التي تشمل مختلف الميادين مثل الفن والأدب والتاريخ والفلسفة؛ لأنها تهتم بما يشغل الإنسان بما هو كذلك، من أسئلة مقلقة بغض النظر عن انتمائه الفئوي، أو الإثني، أو القومي.
الأسئلة التي تشغل الفلاسفة هي الأسئلة التي تنبثق في ذهن أي إنسان مفكر، وتخطر على باله بشكل طبيعي كلما أمكن له الاستراحة من ضغوط ومتطلبات الحياة اليومية؛ إنها أسئلة الصواب والخطأ، الشر والخير، وهل ثمة سبيل لحياة أفضل؟  إن الناس، فضلا عن ذلك يسعون، بدافع الفضول، لمعرفة طبيعة الواقع؛ يريدون مثلا معرفة هل الواقع واقع مادي-فيزيائي بشكل مطلق، أم أن له بعدا متعاليا يتجاوز عالم المكان والزمان والمادة والطاقة. كما يسعى الناس لفهم ذاتهم ككائنات عاقلة؛ نريد أن نكتشف قدرتنا على المعرفة ومدى قدرتنا على الوعي بالمعرفة تلك؛ نريد أن نعرف حدود عقلنا وكيف يكن أن نكون عقلاء؟ إن شخصا لم يتوقف مليا عند مثل هذه الأسئلة أو لم تتح له فرصة طرحها تُعتبر حياته فقيرة إلى أدنى الدرجات، ودون المستوى مصداقا لقول سقراط: “إن حياة بدون أسئلة، حياة ليست جديرة بأن تُعاش”.
الأمر يتعلق إذن بكون أن غموض المناقشات الفلسفية ليس دليلا على تهافت وعدم متانة المواضيع المُناقشة؛ بل إن الفلسفة صعبة لأن الأسئلة التي تطرحها أسئلة عويصة والإجابات عنها ليس بديهية. إنه، في مجال الفلسفة، لا يمكن الوصول إلى أجوبة مقنعة إلا بعد عملية تفكير عميقة وصارمة اعتمادا على ما أمكن من وسائل منطقية وتحليلية متينة. الفلاسفة المحترفون يُحسنون استعمال هذه التقنيات العالية والدقيقة، ولهذا تبدو كتاباتهم غامضة وصعبة الفهم. ومع ذلك، فإن المناقشات التقنية لا تشكل إلا جزءا من حوار أوسع وأشمل حول أسئلة إشكالية كبرى. هذه الأسئلة التي لا يمكننا، نحن البشر، تجنبها أوالإعراض عنها. وإذا لم نسع للبحث عن إجابة عقلانية عنها، فإننا سنكون ضحية الاكتفاء بأجوبة بليدة وكسولة، ومن ثم ستكون حيواتنا هزيلة وفقيرة. رأيت ذات يوم لافتة كُتبت عليها العبارة التالية: “يحتاج المجتمع إلى فلاسفة جيدين بقدر ما يحتاج إلى سباكين جيدين، فبدون فلاسفة جيدين وسباكين جيدين، لا أنابيبنا ولا أفكارها بإمكانها ضخ المياه “.
هل للفلسفة، والحالة هذه، أية قيمة عملية؟ أعتقد أن أحسن جواب عن هذا السؤال يجب أن يكون انطلاقا من التجربة الشخصية؛ لقد اعتبرت دائما أن مهنتي كأستاذ للفلسفة يشبه دور الوزارة اللائكية بحيث أن التدريس، بالنسبة لي، ليس مجرد مسار مهني؛ إنه اختيار ورسالة مثل رسالة الوزارة؛ إنك لا تختار التدريس؛ بل يختارك. إن أستاذا جديرا بهذه اللقب ـ أي ذلك الأستاذ الذي يعتبر التدريس رسالة ـ يدرك (أو تدرك) أن دوره (أو دورها) دورا يتجاوز التلقين وتبليغ المعلومة. إن التدريس، في أساسه، يهدف إلى إرساء القيم. وبمقتضى ذلك، فإن دوري، بصراحة، هو مساعدة طلبتي على أن يصبحوا مواطنين صالحين.؛ أريدهم أن يهتموا بقضايا مثل الحقيقة، وجودة وصرامة التفكير، والتمييز بين ما له قيمة حقا وما هو فاسد وضار.
إن الطريقة المثلى لتحقيق هذه الأهداف يجب أن ينفصل تماما عن التعليب المذهبي. إن هذا التعليب المذهبي يعلمك ماذا يجب أن تفكر فيه؛ فيما التربية، في المقابل، تعلمك كيف يجب أن تفكر. فضلا عن ذلك، إن السبيل الوحيد لتعليم الناس كيف يفكرون هو أن تضعهم أمام تحدي أفكارمقلقة، غير معتادة ، والإتيان بحجج جديدة. بناء على هذا، فإن التربية يجب أن تكون مستفزة (بالمعنى الإيجابي للكلمة) وذلك يتطلب وضع الطلبة في مواجهة أفكار وقيم قد تبدو لهم غريبة أو مناقضة لقناعاتهم.
يخشى البعض من كون أن إثارة مثل هذه الأسئلة وتحفيز الطلبة على التفكير فيها، من شأنه أن يشكل خطرا عليهم. إنهم على حق. وكما، سبق لسقراط أن أشار إلى ذلك يوما، فإن الشروع في طرح الأسئلة والبحث لها عن أجوبة مُستدل عليها، فإنك ستكون مضطرا للسير على الطريق التي ستقودك إليها عملية الاستدلال. وهذا قد يفضي بك إلى أجوبة قمينة بأن تزعزع معتقدات الناس وإيديولوجيتهم، وتثير البلبلة في صفوفهم.
إذا كان هدفك الأساس والأولي الانطواء وعدم اقتسام رؤيتك مع الآخرين وجعلها منخرطة ضمن عملية التساءل والتداول، فإن أيسر السبل من أجل ذلك هو أن تجعل طلبتك معلبين ومشحونين بالأجوبة “الصحيحة” بدل أن يكونوا مستعدين للتفكير خارج القوالب الجاهزة. لكن التعليب المذهبي والتربية، في كل الأحوال، يوجدان على طرفي نقيض و يستحيل الجمع بينهما.
مهما تكن إيديولوجيتك، فإنه لا يمكنك أن تجمع باستمرار، وبأي ثمن، بين التربية والمحافظة على العقيدة المفضلة لديك. كما أن التعليب المذهبي يجعل من الجاهل أكثر جهلا. في الوقت الذي تمنح فيه التربية، بالمعنى الفلسفي، للشخص العُدة اللازمة للنظر النقدي، والتفكير المنطقي، والقدرة على اتخاذ القرارات المعقولة، والاستمتاع بزخم الثروات التي تزخر بها الحياة. وفي هذا بالضبط تكمن القيمة العمومية للفلسفة.

*كيث م. بارسونس (1952ـ …) أستاذ الفلسفة بجامعة هيوستن كلير لايك بالولايات المتحدة الأمريكية، حاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة وتاريخ العلوم. نشر عدة كتب ومقالات في عذة مجالاتـ بما في ذلك فلسفة وتاريخ العلوم، وفلسفة الدين، والمنطق والتفكير النقدي.
من أهم مؤلفاته “كل شيء بدأ مع كوبرنيكوس: أسئلة حيوية حول العلم”، “الله والدليل الشاق”.


الثلاثاء، 10 يوليو 2018

l'Argumentation.introduction à l'étude du discours.MARINA TUTESCU

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 7/10/2018 09:31:00 ص

الأحد، 17 يونيو 2018

مجزوءة الأخلاق في سياقها الطبيعي ما هي مبررات إمكانية امتحان المترشح في مادة الفلسفة في مجزوءتين أو أكثر؟البرنامج الفلسفي بين المقاربة التجزيئية التجاورية والمقاربة التفاعلية الجدلية التاريخية.

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 6/17/2018 10:09:00 ص





مجزوءة الأخلاق في سياقها الطبيعي
البرنامج الفلسفي بين المقاربة التجزيئية التجاورية والمقاربة التفاعلية الجدلية التاريخية.
1-ما هي مبررات إمكانية امتحان المترشح في مادة الفلسفة في مجزوءتين أو أكثر؟
2-  ما هي مبررات توظيف مجزوءات الجذع المشترك والأولى بكالوريا في الامتحان الوطني لمادة الفلسفة؟
_ من مذكرات مدرس مادة الفلسفة متقاعد)

1- اشتغلتُ هذا الأسبوع على مجزوءة الأخلاق من خلال مدخل تمهيدي يجسّد شمولية المقاربة الفلسفية لمفهوم الإنسان من خلال المجزوءات الأربع.السؤال، من أي منطلق يمكن  للتلميذ أن يعبر إلى مجزوءة الأخلاق من دون شعوره بالتشويش المعرفي والمنهجي، وهو ينتقل من مجزوءة إلى أخرى؟
كانت البداية من اعتبار أن الأخلاق أحد محددات وشروط الوضع البشري،من منطلق أن الإنسان لا يعيش مشاكل معرفية أو سياسية...بل أيضا يعيش مشاكل عملية تتعلق بطبيعة سلوكه، ومن ثمة لابد من ضوابط أو قواعد وقيم تعمل على توجيه السلوك الإنساني نحو ما يجب أن يكون، وليس ما يجب أن يكون سوى الخير والفضيلة وبهما تتحقق شروط السعادة.فبعد سؤال الهوية والوجود في الجذع المشترك وأولى بكالوريا، كان الانفتاح على نفس الإشكالات في الثانية بكالوريا ولكن بنوع من الدقة والعمق في المقاربة :مع مجزوءة الوضع البشري كان الإشكال يتعلق بمساءلة محددات الوجود البشري، وذلك من خلال كونه أولا شخصا، ويعيش في مجتمع مع آخرين، ويحتاج لمعرفة جزء من ذاته الانفتاح على التاريخ باستعمال ذاكرته،إذ أن حضور الماضي وطريقة معرفته جزء من إشكالات الوضع البشري.لكن الشخص،كونه عقلا وذاتا مسؤولة عن أفعالها، لا تقف حدود معرفتها عند سؤال الهوية، بل يمتد السؤال إلى معرفة العالم الطبيعي، بحيث أثمرت تلك المعرفة " معرفة علمية تجريبية دقيقة" كشفت عن أسرار عدة من مجاهيل العالم الطبيعي...هذا المكسب العلمي حفّز الإنسان على اكتشاف مجاهيل ذاته بنفس موضوعية معرفته للعالم الطبيعي، في أفق تأسيس علم للإنسان على غرار العلوم الطبيعية، ولكنه اصطدم باختلاف الموضوع الطبيعي عن الموضوع الإنساني ( المادة والذات)، فراح يبحث عن علمية جديدة قد تستغني عن نموذجية العلوم الطبيعية.هذا البحث عن حقيقة الذات من خلال علمية لا تقوم بتشييء الذات هو أحد النقلات النوعية في معرفة حقيقة الإنسان. ومادام هذا الإنسان محكوم عليه بالعيش المشترك، فلابد من جهاز يقوم بتدبير شؤون الأفراد العامة، ولن يكون سوى الدولة، كبديل للعنف والشهوات، بحيث يلعب العقل من خلال القانون الدور الحاسم في تحقيق العدالة والمساواة، وهذا هو رهان دولة الحق والقانون. لكن الإنسان أيضا يواجه مشاكل من نوع خاص، ترتبط أساسا بطبيعة سلوكاته الراهنة، مُتطلعا لما ينبغي أن يكون، من خلال السؤال: ما الذي يجعل فعلا ما أخلاقيا؟وما هو أساس هذه الأخلاقية؟...
لكي يأخد التلميذ فكرة عامة عن إشكالات مجزوءة الأخلاق، نعرض في السبورة المفاهيم الثلاث مع محاورها، بُغية تحضير التلميذ ذهنيا لمختلف الواردات المعرفية والإشكالات الممكنة، وعندها نتساءل أولا عن العلاقة العضوية بين الأخلاق من جهة والواجب والحرية والسعادة من جهة أخرى، ثم العلاقات الترابطية بين هذه المفاهيم فيما بينها والإشكالات التي تطرحها،إضافة إلى مختلف التقاطعات بين محاور كل مفهوم، بحيث سيكتشف التلميذ وجود تقاطعات بين الأخلاق والوضع البشري، والسياسة. وكان من المفروض لحظة الاشتغال على محور : الإنسان بوصفه قيمة أخلاقية، أن ننفتح مع التلميذ على بعض إشكالات مجزوءة الأخلاق من خلال مقارنة نص " غوسدروف " ص18 مع " نص " دوركايم" في رحاب الفلسفة ص 189.ومفهوم الواجب والكوني عند كانط وعند برجسون ص 190.هذا العمل منذ بداية السنة يُشعر التلميذ بأن المجزوءات تتكامل في البناء الإشكالي لحقيقة الإنسان في مختلف تجلياته مع ذاته ومع الأخر ومع العالم. نفس الأمر مع محور : الشخص بين الضرورة والحرية، في مجزءوة الوضع البشري..بحيث يمكن الانفتاح على مجزوءة الأخلاق، من خلال مقارتة موقف سارتر ص 19 بموقف ميرلو بونتي ص218 من مجزوءة الأخلاق.بل أكثر من ذلك يمكن اعتبار النص الكانطي في مجزوءة الأخلاق ص 219، الإرادة الحرة، نصا داعما لنص الشخص غاية في ذاته ص 17.لا أزعم هنا ليّ عنق النصوص لتقول ما يبدو لنا وقد لا يتطابق مع سياق النصوص بل، الحرص على وحدة الموضوع مع اختلاف زاوية الأشكلة.وهذا هو مبرر أن الامتحان الوطني قد يضم مفهومين من مجزوءة الوضع البشري ومجزوءة الأخلاق. ونفس الأمر يتعلق بالتعالق بين مجزوءة السياسة ومجزوءة الأخلاق، من خلال محور الحرية والقانون ص 221،وخاصة نص مونتسكيو في حديثه عى الحرية السياسية بالدولة الديمقراطية، ونفس الشيء بالنسبة لنص حنا أرندت ص 222: الحرية السياسية.
وحتى أضع التلاميذ في الصورة اشتغلتُ هذا الصباح على تحليل ومناقشة السؤال المفتوح التالي: هل الخضوع للقوانين يُلغي حرية الشخص؟ يجمع هذا السؤال بين ثلاث مجزوءات: الوضع البشري، والسياسة والأخلاق..وذلك في إطار تدريب تلامذتي على كيفية تأطير إشكالي لمعطى يضم أكثر من مجزوءة.
إذا أردنا أن نبقى أوفياء لروح الفلسفة، علينا أن لا نُضحي بشمولية التفكير الفلسفي لصالح تجزيئية تقتل الحس الإشكالي والنقدي المنفتحين على كل تعقيدات الوضع البشري، في هويته، وطبيعة معرفته لحقيقة ذاته وللعالم الخارجي، وطريقة تدبيره للشأن العام، وأخيرا الوعي بالقواعد الموجهة لسلوكه، في أفق تحقيق السعادة من خلال ما هو خير وجميل وفاضل. وهذه هي محبة الحكمة الحقيقية، ليس من خلال المقاربات " التجاورية " كما في عالم الأشياء المادية بل من خلال المقاربة " التفاعلية/ الجدلية من دون إغفال تمرحل إشكال ما الإنسان عبلا تاريخ الفلسفة والعلم.بهذا المنطق يتم إدخال التلميذ إلى بستان الفلسفة ليكتشف بنفسه مدى تنوع وروده وأزهاره الفواحة بعطر المحبة والتسامح واحترام التعدد والاختلاف، ولن يتحقق ذلك إلا برفقة جيّدة للفلاسفة والعلماء والأدباء والفنانين، شريطة حسن توظيفهم وليس الغرق في خصوصيات أطروحاتهم، وهذا من ضرورات الفلسفة المدرسية، بالرغم ما لها وما عليها.
يقول ميرلو بونتي:" إن حريتي يمكنها أن تغير اتجاه حياتي، من اتجاهها التلقائي إلى اتجاه ثان أختاره بمحض إرادتي، لكنه اختيار يمر عبر سلسلة من التعديلات أجريها على وضعي الأول، وليس انطلاق من وضعية أخلقها أنا بشكل مطلق."
ما مبررات التعالق بين مستويات الحضور الإنساني في المجزوءات الأربع " الشخص، الذات العارفة، المواطن، الفاعل الأخلاقي؟
وأخيرا كيف نبرر حضور نفس الفلاسفة في مختلف البرنامج الفلسفي  للسنوات الثلاث، ، وخاصة  الفلسفات التقليدية النسقية التي تقارب" المعرفة والوجود والأخلاق" بشكل نسقي؟

 2- متى وكيف يُمكن للمترشح في امتحان الثانية البكالوريا توظيف ما تعلمه في الجذع المشترك والأولى بكالوريا في تحليل ومناقشة إحدى الصيغ الثلاث في الامتحان الوطني للبكالوريا؟ كيف يتم ربط الجسور الفلسفية (قضية وإشكالا) بين السنوات الثلاث من تدريس مادة الفلسفة؟ كيف نبرر تقاطع وتجاذب مختلف القضايا ولإشكالات الفلسفية التي عرضتها مجزوءات الفلسفة والطبيعة والثقافة والإنسان والفاعلية والإبداع مع المجزوءات الأربع للثانية بكالوريا؟ هل يُحيل مدرس مادة الفلسفة تلامذته على هذه المجزوءات أم لا علاقة لها بقضايا وإشكالات مجزوءات الثانية بكالوريا؟ متى تكون المجزوءات السابقة دعامات مساعدة في إغناء مجزوءات الثانية بكالوريا؟ وهل انتهى دور قضية " لماذا التفلسف" و" مميزات التفكير الفلسفي" بانتهاء التداول في مقرر الجذوع المشتركة،أم المطلوب تجسيد لماذا التفلسف ومميزات التفكير الفلسفي كداعامات في عملية التفكير والسلوك والكتابة الإنشائية؟ كيف نفسر طغيان المقاربات التقنية في الكتابة الإنشائية بينما تعرّف التلميذ على شروط التفكير الفلسفي والكتابة الفلسفية من خلال تجربة الكتابة لدى الفلاسفة أنفسهم في مجزوءة الفلسفة؟ أليست هذه المجزوءة بمثابة المرجع الأساسي في التفكير والكتابة الفلسفيتين؟ ألا تتضمن هذه المجزوءة " الروح الفلسفية" التي يبدو أنها تتلاشى مع المنهجيات النمطية وممارسة الحفظ كما يروج لها أشباه المدرسين من خارج المؤسسة التعليمية العمومية؟

الاثنين، 11 يونيو 2018

الفلسفة بتتكلم فرنساوي ( على هامش قضية إنشاء فلسفي كتبه مترشح باللسان الفرنسي)

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 6/11/2018 09:58:00 ص



الفلسفة بتتكلم فرنساوي
( على هامش قضية  إنشاء فلسفي كتبه مترشح باللسان الفرنسي)

من خلال تجربتي الفصلية، كنتُ في بعض الأحيان أشتغل على نص باللسان الفرنسي،أو الاستشهاد بقولة مترجمة إلى اللسان الفرنسي ( الفرنسية بحكم شيوع تداولها) وقد استحسن التلاميذ فكرة استحضار النص الأصلي المترجم إلى اللسان العربي والاشتغال عليه بهدف الاستئناس بطريقة الكتابة الفلسفية للفياسوف.
كذلك خلال التداول في البنية المفاهيمية للنصوص، غالبا ما نستحضر المفهوم بشكله اللاتيني من حيث الأصل الاشتقاقي/ الإيتيمولوجي، بحيث لا يخلو درس فلسفي من جملة من المفاهيم كما تداولها الفلاسفة بالإضافة إلى ذكر المقابل الفرنسي للمجزوءات ومفاهيم المحاور.
ومن بين النماذج التي كنتُ أشتغل عليها بعض النصوص لسارتر وبعضا من نصوص ديكارت :

- Pour obtenir une vérité quelconque sur moi, il faut que je passe par l'autre. L'autre
    Est indispensable à mon existence, aussi bien d'ailleurs qu'à la connaissance que j'ai
     De moi… Ainsi, découvrons-nous tout de suite un monde que nous appellerons
     L'intersubjectivité et c'est dans ce monde que l'homme décide ce qu'il est et ce que
     Sont les autres. (Sartre. L'existentialisme est un humanisme.pp.66.69)


Première Méditation
Des choses que l’on peut révoquer en doute.
Il y a déjà quelque temps que je me suis aperçu que, dès mes premières années, j’avais reçu quantité de fausses opinions pour véritables, et que ce que j’ai depuis fondé sur des principes si mal assurés, ne pouvait être que fort douteux et incertain ; de façon qu’il me fallait entreprendre sérieusement une fois en ma vie de me défaire de toutes les opinions que j’avais reçues jusques alors en ma créance, et commencer tout de nouveau dès les fondements, si je voulais établir quelque chose de ferme et de constant dans les sciences. Mais cette entreprise me semblant être fort grande, j’ai attendu que j’eusse atteint un âge qui fût si mûr, que je n’en pusse espérer d’autre après lui, auquel je fusse plus propre à l’exécuter ; ce qui m’a fait différer si longtemps, que désormais je croirais commettre une faute, si j’employais encore à délibérer le temps qu’il me reste pour agir.
Maintenant donc que mon esprit est libre de tous soins, et que je me suis procuré un repos assuré dans une paisible solitude, je m’appliquerai sérieusement et avec liberté à détruire généralement toutes mes anciennes opinions Or il ne sera pas nécessaire, pour arriver à ce dessein, de prouver qu’elles sont toutes fausses, de quoi peut-être je ne viendrais jamais à bout ; mais, d’autant que la raison me persuade déjà que je ne dois pas moins soigneusement m’empêcher de donner créance aux choses qui ne sont pas entièrement certaines et indubitables qu’à celles qui nous paraissent manifestement être fausses le moindre sujet de douter que j’y trouverai suffira pour me les faire toutes rejeter. Et pour cela il n’est pas besoin que je les examine chacune en particulier, ce qui serait d’un travail infini ; mais parce que la ruine des fondements entraîne nécessairement avec soi tout le reste de l’édifice, je m’attaquerai d’abord aux principes sur lesquels toutes mes anciennes opinions étaient appuyées.


" "كنت قد انتبهت منذ سنواتي الأولى ، إلى أني قد تقبلت كمية من الآراء الخاطئة على أنها أراء حقيقية وصادقة، وإلى أن ما أقمته على هذه المبادئ غير المؤكدة، لا يمكن أن يكون إلا أمورا مشكوك فيها وغير مؤكدة، وذلك بحيث كان علي أن أقوم           مرة واحدة في حياتي ، بالتخلص من كل الآراء التي تلقيتها إلى ذلك الوقت، وأن أبدأ كل شيء من جديد ابتداء من الأسس، وذلك إذا ما كنت أريد أن أقيم قدرا من اليقين الصلب والثابت في المعارف والعلوم. لكن بدا لي في ذلك الوقت أن هذه المهمة كبيرة جدا بالنسبة       لعمري، فانتظرت إلى أن أبلغ أقصى سن أصبح فيه أكثر نضجا، بحيث أستطيع إنجاز هذا الأمر،أي تقويض كل آرائي السابقة...لكن بما أن العقل يقنعني بأن علي ألا أتردد في تصديق بعض الأشياء التي ليست تامة اليقين بنفس القدر الذي يمكن أن أصادق فيه على أشياء تبدو لنا خاطئة بشكل جلي، فإن أدنى عنصر شك أعثر عليه فيها يكفي ليجعلني أرفضها.   ديكارت. تأملات ميتافيزيقية. من مقرر مباهج الفلسفة.ص 104                                                       

في بعض الأحيان يكون النص بالفرنسية أقرب إلى الفهم من كثير من النصوص المترجمة.وأذكر في إطار مناقشة قضية الإفتراء على بعض الفلاسفة أو تصحيح بعض تقطيع النصوص كنتُ أضطر إلى تصحيح الوضع من خلال استحضار النص الأصلي حتى يفهم التلاميذ من المتن حقيقة موقف الفيلسوف من إشكال معين.وهذا حدث مع سارتر حين ينسب إليه أنه قال: بأن بيني وبين الغير هوة وعدم.....!!!وكان من الضروري الاحتكام إلى النص باللسان الفرنسي للحسم في موقف سارتر من وجود الغير ومن قال بوجود العدم والهوة في متنه....وحتى بخصوص مقولة " الآخرون هم الجحيم كنا نتحتكم إلى تسجيل صوتي لسارتر نفسه وهو يشرح سوء فهم المتلقين لمقولته وكان التلاميذ يجون الإنصات إلى فيلسوف يتحدث بنفسه .وأعرف أن بعض المدرسين يشجعون تلامذتهم على ترجمة بعض القولات الفلسفية من لسانها الأصلي إلى اللسان العربي. هو ذات المشكل بخصوص حضور العلوم الدقيقية في مادة الفلسفة. وأعرف تجارب نوعية كان يحضر فيها مدرس الفيزياء مع مدرس مادة الفلسفة لمناقشة قضية علمية أمام التلاميذ في مجزوءة المعرفة ثم مقاربتها فلسفيا بعدأن تم تعريفها علميا. هذا اللقاء بين مدرس الفيزياء أو الرياضيات مع مدرس مادة الفلسفة في درس الفلسفة تجربة نوعية تعكس انفتاح الدرس الفلسفي على كل المواد وقدرته على التفاعل معها.أذكر في موضوعة اللغة كنت أقف عند نص رولان بارث حين تحدث عن سلطة اللغة...واقترحَ بارث للتحرر من سلطتها القيام بخيانتها عن طريق الاستعارة والتشبيه والمجاز...و كنتُ أوجه التىلاميذ إلى مدرس اللسان العربي كي يفسر بالتدقيق دلالة خيانة اللغة بالمعنى اللغوي وليس بالمعنى الأخلاقي..بالمحصلة انفتاح الفلسفة على باقي المواد ضرورة بيداغوجية.
على العموم كان توظيف النصوص الأصلية نقلة نوعية في تطوير الدرس الفلسفي، وربما بالنسبة لمدرس متقن للسان الإنجليزي أو الألماني يمكن أن يوظف نصوصا بهذين اللسانين مع تلاميذ يدرسون اللسانين الإنجليزي والألماني، وحبذا لو يطلع التلاميذ على تجربة الخطاب الفلسفي لهيجل وماركس ونيتشه ولوك و وهيوم وهيدجر وراسل من أجل الاستئناس في إطار تحقيق التكامل بين مدرس مادة الفلسفة ومدرس الألسن داخل الثانوية.
بالمحصلة جل مدرسي مادة الفلسفة يوظفون لحظة بناء الدرس جملة من التعابير والصيغ الفلسفية بلسان غير اللسان العربي، وهذا إثراء للدرس الفلسفي، بل التلميذ يتعرف أيضا على عدد من المفاهيم بلسانها الآثيني كما تداولها سقراط وأفلاطون.
أما بخصوص كتابة الإنشاء الفلسفي بلسان غير اللسان العربي، ففي نظري من الأفضل التساهل مع هذا المترشح أو المترشحة، وتحسم الوزارة المعنية في هذه القضية السنة المقبلة من خلال مذكرة وزارية وإن كنتُ أميل إلى تحرير الموضوع الإنشائي بلغة التدريس ولا أرغب في المزايدة على هذا المشكل ،لأنه إن فتح المجال لحرية اختيار تحرير موضوع إنشائي من دون تعاقد سندخل في دوامة لا مخرج منها.


السبت، 2 يونيو 2018

في أفق محاربة الحفظ لماهو جاهز في مادة الفلسفة.

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 6/02/2018 11:31:00 م



في أفق محاربة الحفظ لماهو جاهز في مادة الفلسفة

.
أتساءل عن أسباب ومصادر انتشار إدعاء قابلية مادة الفلسفة للحفظ، وما هذا الذي يتم " حفظه"؟ ومن يُروّج لممارسة الحفظ وكيف يتم هذا الحفظ وكيف يتعامل المصححون مع مواضيع تكون أنها عبارة عن عرض لما يفترض أنه حفظ وليس خطوات منظمة في سلم التفكير وبناء إشكالات موضوع الإنشاء الفلسفي؟
من خلال مشاهداتي للتلاميذ عند المكتبات ، يقبلون على نسخ أطروحات الفلاسفة تحديدا، مما يعني أنهم يحفظونها ويقومون بنسخها في مواضيع الإنشاء الفلسفي، وهنا السؤال: كيف يتم حفظ الأطروحات من دون فهم سياقاتها في المجزوءات وبالعلاقة مع أطروحات لها منظورات مخالفة لمواقف أخرى من نفس الإشكال؟
كان بعض التلاميذ يطلب مني مساعدته في فهم بعض الأطروحات التي نسخها من الكتب التجارية. لكني كنتُ أسأله عن سياق الأطروحة وما الإشكال الذي  تناقشه ضمن رهان المجزوءة. وبالتالي قبل الوصول إلى الأطروحة وجب معرفة مختلف السياقات التي  أوجدت الأطروحة؟ مثلا كنتُ أسالهم : ما الرهان من التفكير في هذه المجزوءة أو تلك؟ وهل هناك رابط وتكامل بين المجزوءات؟ وهل يمكن تبرير تبرير الانتقال من مجزوءة إلى أخرى ( ولماذا الأطر المرجعية تقترح إمكانية مطلب إنشائي يتضمن مفهومين من مجزوءتين؟)؟ وما دلالة وجود المفاهيم بالعلاقة مع المجزوءة؟ وكيف نفسر وجود محاور هي في الحقيقية إشكالات تجيب عن مبررات وجود المفهوم من خلال مختلف إجابات الفلاسفة؟ إذن قبل الوصول إلى الأطروحات المطلوب التدرج في فهم رهانات المجزوءة وسياقاتها والإشكالات التي تطرحها.وهذه قضايا مسكوت عنها ومطلوب من المدرسين الكشف عنها. وسبق لي في منتدى فيلوصوفيا أن ناقشتها بكل التفاصيل،وهو نفس المنحى الذي سلكه  الأستاذ شفيق كريكر وسعيد إيماني في مواقعهما الفلسفية.
مثلا، مطلوب من التلميذ أن يفهم خلفيات مجزوءة المعرفة كي يستطيع فهم كل أطروحة من خلال ربطها بالسياق المعرفي والإشكالي كما تجلت في تاريخ الفلسفة والعلم.
في نظري، مجزوءة المعرفة، هي في الحقيقة تتعلق بالمعرفة العلمية للواقع  الطبيعي أو الفيزيائي تحديدا. وهذا امتداد لإشكال العلاقة مع الغير، لتبدأ  العلاقة مع الآخر وهذا المفهوم يتضمن العنصر البشري والعالم الطبيعي، وهو ما اشتغل عليه هيجل في قضية الوعي والوجود. وبالتالي رهان المجزوءة هو كيف تتحقق ووفق أية شروط معرفة علمية بالواقع العلمي.فعبر تاريخ الفلسفة والعلم كان الواقع موضوعا للتفكير الفلسفي والتفكير العلمي، ومن ثمة فإن مدخل فهم رهان المجزوءة هو طبيعة هذا الواقع الذي تتعامل معه المعرفة العلمية، وطبيعته هي التي تحدد طبيعة المعرفة العلمية له.وكل معرفة تقتضي ثلاث عناصر : ذات عارفة وموضوع ومنهح. ولكل معرفة غاية.
هنا يختلف رهان مسلك العلوم الإنسانية ومسلك الأداب عن جميع المسالك العلمية. فرهان مفهوم النظرية والتجربة لدى المسلكين الأولين هو الوقوف على طبيعة المنهج التجريبي في تحقيق معرفة موضوعية بالواقع الطبيعي، هذا المنهج الذي وصل إلى تخوم اليقين والحتمية وخاصة لدى الاتجاه الاختباري( أو التجريبي أو الوضعي أو الطبيعي منذ أرسطو حتى التجربيين المعاصرين) وهل يمكن تطبيق هذا المنهح على الواقع الإنساني لنصل إلى معرفة حقيقية بموضوعه كما هو الشأن في العلوم الحقة؟ إذن هناك علاقة جدلية بين مفهومي النظرية والتجربة وإشكالية العلمية في العلوم الإنسانية. وبالتالي يكون مدخل تشريح المنهج التجريبي بهدف مواجهة إشكال مدى تحقق معرفة موضوعية وحتمية للواقع أو الظاهرة الإنسانية.وسيشمل مطلب الحقيقة كلاالواقعين : العالم الطبيعي والعالم الإنساني.
لكن في المسالك العلمية يختلف الإشكال بإزالة مسألة العلمية في العلوم الإنسانية، وينصب الإشكال على الاختلاف في تحديد ماهية الواقع العلمي عند الموقف العلمي التجريبي ( أرسطو، نيوتن ، كلو بيرنار، لوك وهوبز..)، والموقف العقلاني التطبيقي ( لتمييزه عن العقلانية الفلسفية التأملية : إنشتاين، باشلار) .وكل العلماء الذين حاولوا التوفيق بين العقل والتجربة في بناء المعرفة العلمية. وبالتالي تختلف النظرية العلمية باختلاف هذا الواقع الذي يكون موضوعا للنظرية، لكني أفضل بدل النظرية والتجربة  العبارة التالية : المعرفة العلمية بين العقل والتجربة.
فموضوع الموقف التجريبي/الاختباري/الوضعي /الطبيعي... هو الذي يفرض طبيعة المنهج، حين يكون الواقع هو الواقع الطبيعي المعطى الجاهز الحامل لخواص والمستقله عن تدخل الذات العارفة، في ظل هذا الموقف يتم فهم أطروحات نيوتن وكلو بيرنار  باختصار نحن بصدد معرفة علميىة للواقع الماكروفيزيائي.أما حين يتعلق الأمر بواقع علمي غير مرئي مثل الذرة والعوالم الكونية البعيدة بالسنوات الضوئية، فهذا موضوع يتطلب منهجا غير المنهج التجريبي لأنه واقع ميكروفيزيائي  وآخر كوني ، وهذا يقتضي معرفة علمية خاصة غير التي ينهجها المنهج التجريبي.وفي ظل هذا الموقف يتم فهم أطروحات إنشتاين وباشلار (أثير الانتباه بأن باشلار وإن تكلم عن أهمية التجربة لكن ظل على موقف أولوية العقل في المعرفة العلمية)
على ضوء هذا الاختلاف في الموضوع والمنهج والغاية، يمكن فهم وتوظيف مختلف الأطروحات، بل والاجتهاد الشخصي في فهم مختلف الإشكالات إن تم فهم السياقات عبر تاريخها وكيف تطورت والحلول التي وصلت إليها وما هو مآلها أمام السيرورة اللا متناهية 
 للتقدم العلمي.


درس النظرية والتجربة ( أنجز سنة 2009) ويمكن تحيينه.





philo.top-me.com ©. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تعديل : عبدالرحيم