الأربعاء، 18 أكتوبر، 2017

فوكو: بعد الشذوذ الجنسي وتجربة الاختراق.مصطفى أعراب.

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 10/18/2017 09:01:00 م


فوكو: بعد الشذوذ الجنسي وتجربة الاختراق


مصطفى أعراب
إذا كان سارتر مثلا قد أحدث قطيعة مع التقليد الفلسفي الكلاسيكي بإلحاحه على أولوية الكينونة على حساب الماهية (الإنسان لا ماهية قبلية له وإنما يصنع الماهية باستمرار) فإن فوكو قد أحدث القطيعة بإلحاحه على ضرورة الخروج من أي عرف كان حتى يتحرر الخطاب من قيود نحافظ عليها عبثا. هنا نعود إلى سؤال طرحناه سابقا: إذا كان فوكو يسعى لتجاوز العرف واختراق التخوم المألوفة، فهل يتحدث هو من خارج العرف؟ أليس ما يقوله هو بدوره عرفا من نوع آخر؟
حينما توقف نبض الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو، تلميذ نيتشه وهيدغر، في يونيو 1984 كانت وفاته مفاجئة جدا لأنه مات بسبب مرض لم يكن آنذاك معروفا: مرض السيدا. مات بعد أن وضع بصماته على جبين الحقل الفلسفي الفرنسي وغير الفرنسي من خلال تدخلاته في مجالات ظلت عذراء إلى تلك الحدود: الجنون، الإجرام، الجنس، السلطة، وفاة الإنسان والتاريخ، تفتت الذات لصالح الخطاب…الخ. بعد كتاب تاريخ الجنون أصبح اسم ميشال فوكو مع الكلمات والأشياء (1966) متداولا بشكل كبير في فرنسا وغير فرنسا بعد أن كانت كل الكلمة للوجودية الفينومينولوجية الفرنسية التي هيمنت باسم هوسرل وتعززت بسارتر وميرلو بونتي ما يقرب عن ثلاثين سنة. عرف فوكو الشاب بعشق اختراق الحدود وسبر أغوار الجوانب المظلمة للمتاهات المرتبطة والملتصقة بالإنسان باعتباره كائنا في العالم بتعبير هيدغر أو كائنا من أجل الموت بتعبير سارتر. لكن، فوكو لم يكن يرغب في أن يشتهر اسمه ولا أن تردد الخطابات الفلسفية اسمه باعتباره منتجا لخطاب فلسفي متميز. كان يود أن يغادر فضاء الذات المنتجة أو على الأقل وهم الذات المنتجة حتى ينتصر لموقفه الرافض لفكرة أو مبدأ المؤلف Auteur.
عمل فوكو على تجسيد موقفه من وحدة الذات على مستوى الممارسة بعد أن عرضه نظريا بشكل مفصل في كتاب أركيولوجيا المعرفة(1969). غير أن العمل على تجسيد هذا الموقف يبدو استحالة مطلقة لأنه مهما كانت الرغبة الأنطولوجية لفلاسفة الذات المشتتة (ضد وحدة الذات) تبقى هناك آليات غامضة لا يمكن الانفلات منها. لنأخذ هنا الحالة الملموسة التي حاول فيها فوكو أن يبين عمليا أنه ليس مؤلفا وليس ذاتا مستقلة حينما استجوبته جريدة لوموند الفرنسية سنة 1980. في الصورة التي نشرت في الجريدة آنذاك ظهر فوكو أمام مستجوبه ملثما ويتكلم من وراء قناع حتى لا يتعرف عليه أي كان. حينما طرح عليه السؤال عن مغزى موقفه ذلك أشار فوكو إلى حكاية قيام بعض علماء النفس بتصوير مشاهد فيلم في قرية ما بإفريقيا السوداء، بعد نهاية التصوير طلبوا من بعض المتفرجين من الأهالي أن يحكوا قصة الفيلم بلغتهم الخاصة واتضح فيما بعد أن كل ما ستهواهم في الفيلم كله هو حركة الضوء وسط الأشجار. بالنسبة لثقافتنا تسودها ظاهرة اهتمام المتفرج (المتلقي) بشخصيات الفيلم، سلوكاتها، تصرفاتها وأنماط حياتها، يقول فوكو. هذا يعني، من باب التأويل، أن فوكو كان يخاف أن تطبع أعماله بسلوكه وتصرفاتها وبهذا يندثر فكره ويغرق في قضايا مرتبطة بجسمه أساسا. يقول فوكو إنه يهدف أساسا من وراء الرغبة المستمرة في أن يظل مجهولا إلى أن يصل ما يقوله إلى أكبر قدر ممكن من المتلقين. إذا ما تعرف المخاطب (بفتح الطاء) على المخاطب (بكسر الطاء) فسيكون هناك خطر النفور مما يقوله بسبب ما يفعله أو يقوم به. لنجعل سلطة الخطاب تكسب المعركة ضد سلطة الذات المنتجة أو المؤلف. والأمر ليس اختيارا في الواقع وليس عطفا عن الخطاب بل هو ضرورة. لقد حاول فوكو في كتبه (أركيولوجيا المعرفة) ونصوصه المشهورة (الذات والسلطة سنة 1986، كانط، الثورة والأنوار سنة 1984) أن يظهر، بعد إعلان موت الإنسان في الكلمات والأشياء، أن الوحدة المفترضة للذات ليست وحدة حقيقية بل هي وهمية ومقررة سلفا بشكل ساذج. الذات عبارة عن تشابك مواقع وأحداث بدونها لا يمكن لها أن تتصرف. مثل الوعي conscience الذي يتحدث عنه سارتر وهو وعي يمتلئ ويمتلك جسمه عبر حضوره الدائم وسط الأشياء Intentionnalité، ترتبط الذات أنطولوجيا بما يجعل منها ذاتا، أعني العوامل التاريخية والسوسيوثقافية التي تجتمع كلها لتصوغ خطابا معرفيا عبر ذات غير منتجة بل ناقلة أو حاملة. إذا ما طبقنا هذه الفكرة على فكر فوكو نفسه فإننا قد ننبهر للوهلة الأولى بهذا الموقف الذي يحاربه اليوم كبار الفلاسفة المعاصرين أمثال هابرماس وريتشارد روطي بعد أن بدأ إرث نيتشه وهيدغر يتأزم؛ سننبهر لأننا سنجد في فوكو فعلا مواقف مختلفة ومنوعة خلفتها آثار نيتشه، هيدعر، جورج كانغيلم، كانط، نيرفال، روسل، أرطو…الخ. لكن مع ذلك، يقول أنصار وحدة الذات إن هذا ليس كافيا لإدانة هذه الأخيرة خصوصا وأن مسألة التأثير والتأثر موجودة عبر التاريخ أفقيا وعموديا، وما معنى أن نجعلها اليوم حجة على أن الاعتراف بدور الذات كان نزوة فقط وليس ضرورة إبستمولوجية بدونها سيواجه الفكر الفلسفي صعوبات من نوع لم يعرفه من قبل. الاختراق ممكن إذن لكنه لا يخلو من مغامرات على ما يبدو.
كان فوكو يرفض كل شكل من أشكال الكشف عن الهوية إلا حينما تقتضي القانون ذلك. يقول: "لنترك للبيروقراطيين ولرجال الأمن مهمة التأكد من هويتنا" (أركيولوجيا المعرفة، 28) وكأنه كان يرغب في المطالبة بإلغاء القوانين المدنية لكي لا تضبط هوية الأفراد بأي شكل ومن الأشكال. نلاحظ هنا خلطا جليا بين الذات العارفة والذات الاجتماعية المحكومة بآليات اقتصادية، سياسية واجتماعية وهنا نتساءل: أية هوية يخاف عليها فوكو؟ وبالتالي هل كان رهانه الكامل من وراء ذلك هو فقط إثبات قوة ونفوذ الخطاب أم كان الأمر يختلف عن ذلك كله؟
أريد هنا أن أتعامل مع هذا السؤال كإشكالية تحتاج لمقاربة جدية دون المساس بأي معنى من المعاني بعظمة الفيلسوف الفرنسي الذي حارب أوهاما كثيرة حتى وإن أحدث بذلك ضجة فلسفية سقطت أحيانا في تعقيدات غير ضرورية. إن عدنا إلى مثال الحوار مع لوموند سنة 1980 فسنجد أن ما فسر به فوكو موقفه لا علاقة له بما يقولوه في كتاب أركيولوجيا المعرفة حول وهم وحدة الذات غير منتجة للخطاب وأيضا دعوته المعرفية –في سياق الصراع مع وجودية سارتر المعروف بدور العراب الحديث للذات- لعدم الاستمرار في الاعتراف بدور هذه الذات في إنتاج المعارف. إن كون ثقافتنا تعرف ظاهرة تركيز متفرج الفيلم على سلوك الشخصيات وتصرفاتها كما يقول فوكو وبالتالي الخوف من أن تحجب تداعيات الذات وتصرفاتها ما تنتجه هذه الذات على المستوى الفكري، يعني في العمق أن الذات قائمة وهي التي تنتج لكنها تتحايل على الذات الأخرى حتى تجد موقعا لما تنتجه وتحميه من الذات الثانية التي قد تشوهه. ما هي الهوية التي كان يخفيها فوكو إذن، إذا سلمنا أن ما كان يحركه في هذا المجال ليس هو الخوف على ضياع الخطاب بسبب ذات متسلطة وإنما شيء آخر؟
ما كان يزعج فوكو فعلا هو هويته كشاذ جنسيا، هو الخلط الذي قد يحصل بين هذه الهوية وهويته الفكرية ويصبح لا شيء. ولكي ينقذ هويته الفكرية عمد إلى نكران أي صيغة من صيغ الهوية الذاتية بل رفض حتى الذات كعامل وحدة ضروري لجميع أشكال الهوية. ليس في ما نسجل هنا أية جدة بالنسبة للمهتمين بميشال فوكو بل إن الفرنسيين أقاموا ضجة كبيرة حينما ظهرت السيرة الذاتية The passion of Michel Foucault للأمريكي James Miller الذي يلح على ضرورة قراءة فوكو على ضوء هويته كشاذ جنسيا. يمكن القول إن عشق اختراق الحدود لدى فوكو نابع من كونه شاذا جنسيا اختار اختراق العرف المعهود ليتحول إلى ما اعتبره هو نفسه غير هادئ من خلال إلحاحه المستمر على إخفاء سلوكاته الغامضة. ثمة ارتباط إشكالي بين سلوك فوكو الشاذ جنسيا وإنتاج فوكو الفيلسوف، وهذا ما تلح عليه السيرة الذاتية التي كتبها Dedier Eribon سنة 1989 مع أن هذا الأخير ظل متحفظا مقارنة مع الأمريكي ميلر الذي وصل به الأمر إلى القول إن المؤلف الأخير لفوكو، يعني تاريخ الجنس، كان من وحي تداعياته الجنسية.
بالنسبة لإريبون، اضطر تحت ضغط أصدقاء فوكو إلى التعريج على بعض التفاصيل في الحياة الجنسية لميشال فوكو لكن البعض ذهب إلى أبعد الحدود. في روايته الصادرة عن غاليمار في باريز حول فوكو يذكر Hervé Guiberts أن صديقه (فوكو) كان يخفي في خزانة سرية الأدوات المستعملة من طرف الشواذ SM. لم يكن الفرنسيون راضين بما ذكره هذا الأديب عن فيلسوفـ"هم" ميشال فوكو لأنهم يرون أن الحياة الخاصة لمفكر ما لا علاقة لها بفكره، لكن Guiberts دافع عن موقف وتصدى لجميع الانتقادات بالتأكيد على أن هدفه ليس الإساءة لفوكو خصوصا وأنه هو الآخر مصاب بالسيدا. ففوكو نفسه كان في حياته يؤكد على أن "حياته الخاصة" لا وجود لها. حتى وإن كان فوكو شاذا جنسيا فيبقى هو فوكو آخر غير فوكو المراقبة والعقاب أو فوكو الكلمات والأشياء.. هناك فوكو متعدد وليس فوكو واحدا كما يقول جورج دوميزيل. إنه ينفلت مثل الزئبق من الكمين الذي يحاول الأمريكي ميلر أن ينصبه له.
1 ـ الجسد الشاذ جنسيا:
حاول فوكو كما قلنا إقصاء هويته الجنسية بعد أن هيأ لذلك من خلال إقصائه النظري للذات باعتبارها منتوجا وليس منتجة، لأنها عبارة عن تركيبة غامضة لأحداث ومواقف ومواقع متفاعلة، لكنه يعود بشكل غامض وغير مفهوم إلى التقليد الفلسفي الذي أسسه ديكارت حينما يميز بين ذات مفكرة وجسد صامت (مثل الموجود في ذاته لسارتر) وبين الاثنين سد منيع حيث لا علاقة لطرف بعمل الطرف الآخر. جسد فوكو كان شاذا جنسيا لكنه غير مهم ولا اعتبار له بالنسبة للذات المفكرة (ليس هذا تناقضا إن استعملنا هذا التعبير لأن فوكو لا يرفض الذات في ذاته وإنما يرفض وحدتها الضامنة لإنتاج المعارف كما عهدنا ذلك في التقليد الفلسفي). من الناحية الستراتيجية نفهم جيدا الموقف الذي اتخذه فوكو من الجسد وعدم إعارته أية أهمية: لو فعل ذلك لاعترف ضمنيا أنه جسد شاذ يكتب ولو حدث ذلك لأصبح الحديث يدور ليس عن فوكو "المفكر" وإنما عن فوكو الشاذ وسينصب هنا الاهتمام كله على الجسد. إذا كان تجاهل فوكو لجسده قد وصل إلى هذا الحد فبأي حق يتم الإلحاح إذن على ضرورة قراءة فوكو للذات المفكرة من خلال التأثير الذي يخلفه عليه فوكو الجسد الشاذ. فديديي إيريبون الذي تلقي انتقادات حادة بسبب كتابه Michel Foucault عاد في كتاب آخر Michel Foucault et ses contemporains (1994) ليقول إن من الأهمية بمكان معرفة بعد الشذوذ الجنسي لدى هذا الفيلسوف؛ غير أن هذا لا يعني بتاتا يضيف إريبون- ضرورة قراءة أعمال فوكو على ضوء بعد الشذوذ الجنسي لديه كما يدعو إلى ذلك الأمريكي جيمس ميلر. ينصف إريبون ميشال فوكو إلى حد بعيد لكن الأمر يصبح جد مزعج حينما نقرأ قولا لفوكو في إطار حوار عام مع Trombadori تحت عنوان Conversazione con Michel Foucault (1980): "ليس هناك كتاب واحد كتبته أنا لم تكن وراءه أو في جزء منه على الأقل تجربة شخصية. لقد عشت علاقة شخصية معقدة مع الجنون، طب الأمراض العقلية والمرض. عشت أيضا العلاقة مع الموت: حينما كنت أشتغل على ظهور الطب العيادي الذي يتناول موضوعة الموت في المعرفة الطبية، كان ذلك في الوقت الذي كانت موضوعة الموت جد مهمة بالنسبة لي".
يجعلنا هذا النص في حيرة من أمرنا ونحن نحاول أن نحذو حذو من ينزلون فكر الاختراق عن التجارب الشخصية لهذا الفيلسوف الذي كان يفضل الهروب بعيدا عن فرنسا ليحرر جسده من الحدود المرسومة له ضمن الثقافة الفرنسية التي ظلت ترفض الشذوذ الجنسي على الرغم من أنها أنتجت الثورة الفرنسية وهيأت كل شيء للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ألا يقابل الاختراق الفكري الذي يدعو إليه فوكو الاختراق الجنسي الذي مارسه أخلاقيا: الدخول في ممارسات ما تزال إلى حدود الآن غير عادية على الرغم مما يعرف في الغرب من تسامح واحترام لحريات الفرد. قد يكون عمل فوكو مستلهما جزئيا من تجربته الخاصة في الحياة لكن لا يمكن تفسير كل هذه الأعمال بنزوات وغرائز جسد فوكو كما يذهب إلى ذلك الأمريكي جيمس ميلر الذي وصل به الأمر إلى حد وضع علاقة مباشرة بين تاريخ الجنون وسعي فوكو نحو فيلسوف أراد الخروج عن المألوف وبالتالي مراجعة المعايير الفلسفية والطمأنينة المعرفية التي ألفها التقليد الإنسي أو الإنسانوي. لماذا القول إن تاريخ الجنون حددته تداعيات جسد فوكو الشاذ دون الاهتمام بما توصل إليه الفيلسوف من حقائق ومعطيات تاريخية تفضح عقلية بأكملها، عقلية التضليل التي أدانها نيتشه من قبل بطريقته وحاول هوسرل أيضا بأقل قسط من الدراماتية.
حتى مبدأ التضحية بذاتية الذات المؤلف Le soi de l'auteur الذي دافع عنه فوكو "يعثر" عليه ميلر في الممارسة الجنسية للفيلسوف: التعاطي للممارسات الغربية لجماعات SM. لكن ميلر يخونه تأويله كثيرا حينما يخلط بين الموت النظري للذات والموت الحقيقي للفرد، بين التضحية الجسدية (الذهاب إلى إيران مثلا أيام الثورة) والتضحية بالإنسان أو الذات التي اعتبرها فوكو وهما وفقا للآليات الفلسفية الخاصة. يلح ميلر كثيرا في كتابه على عشق فوكو للموت كتجربة رائعة للاختراق وكان هذا العشق هو الذي يلهم حسب ميلر فكر فوكو باستمرار. من باب السجال: لو كان فوكو عاشقا للموت إلى هذا الحد فلم لم يختر الانتحار مثلا كما فعلا صديقه جيل دولوز مؤخرا؟ ما الذي جعله لا يفعل ذلك ما دام عاشقا للموت إلى هذا الحد؟ ألم يكن فوكو في حياته اليومية يعشق الحياة والإنسان: الدفاع عن السجناء، عن العاهرات، عن المهمشين، الاستسلام لتداعيات الجسد؟ أليس هذا كافيا ليجعلنا نقول إن فرضية عشق فوكو للموت فرضية خاطئة ولا يمكن بالتالي الاعتماد عليها في تفسير الاختراق الفكري لدى الفيلسوف؟
نعتقد، ليس من باب الدفاع عن فوكو وهو الأكثر عنادا حتى في مؤلفاته، أن أكبر إجحاف في حقه هو ما يلح عليه الأمريكي ميلر وبالتالي اختزال كل أعماله في بعد واحد هو بعد الشذوذ الجنسي لديه. نعرف مثلا أن فوكو كان مهتما للغاية باكتشاف كل أشكال الإقصاء بالإكراه وكل تلاوين الاستبداد الناتج عن العرف noorme المطلق ثم إنه لم يشأ كما فعل غيره من قبل الاكتفاء بـ"الحقيقة الأليفة" التي احتضنتها العقلانية في تاريخها الطويل. ثمة "حقيقة متوحشة" ينبغي تحويلها بالشكل الذي يسمح لها بالدخول إلى مجال الحقيقة المعتادة أو التي اعتاد عليها الناس. حينما راح فوكو يترصد في جسم التاريخ أشكال التعامل مع الجنون والمجنون (من الإبعاد في العصر الوسيط إلى الحبس في العصر الحديث) لم يتطلب منه ذلك أن يكون مجنونا أولا (منطق الأمريكي ميلر). ثم، إن نحن حاولنا تفسير أعمال فوكو بشذوذه الجنسي وعشقه لتجارب المجون على الطريقة الغربية فعلينا على الأقل أن نحصر مجال تأثير هذا البعد فقط في الكتابات التي حاول فوكو أن يرى فيها ذاته المنفية كما يقول ميلر. وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكننا "تقييم" تاريخ الطب العيادي مثلا أو أركيولوجيا المعرفة؟ ألم يكن كتاب الكلمات والأشياء عملا أملاه السجال الفلسفي الكبير بين تلامذة هوسرل من جهة وتلامذة نيتشه وهيدغر من جهة ثانية في فرنسا؟ لا نعتقد أن اختراق فوكو لمعايير تاريخ الأفكار في هذا العمل كان من إلهام بعد الشذوذ الجنسي لديه. في هذا الكتاب (الكلمات والأشياء) الذي أثار نقاشات موسعة واستقطب من النقد ما لم تستقطبه مؤلفات أخرى، نعثر على مفاهيم فلسفية ذات طابع إبستمولوجي محض ولا علاقة لها بنوع القهوة التي كان يشربها فوكو ولا علاقة لها أيضا بمجون فوكو في ملاهي فرانسيسكو حسب ما يسجله ميلر.
إن الموقف الذي اتخذه ديديي إريبون –تسجيل أهمية بعد الشذوط الجنسي لدى فوكو دون أخذه كمعيار لتفسير كل شيء- يبدو أقرب جدا من "الموضوعية". بعد السيرة الذاتية التي أصدرها سنة 1989 والتي كانت موضوع انتقادات كثيرة بسبب تركيزها الحاد على قضية الشذوذ الجنسي، أصدر إريبون كتابا آخر سنة 1994 يحمل عنوان "فوكو ومعاصروه" Foucault et ses contemporains أخذ فيه بعين الاعتبار الانتقادات التي تلقاها. يقول: "لا يمكن فهم بعض التدخلات النظرية لفوكو واختيار مواضيع بحثه التاريخي إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار هذا البعد الأساسي لتجربة الشخصية". يتضمن هذا الموقف إنصافا رائعا لميشال فوكو الذي لم يفعل شيئا دون الاستخفاف- سوى أنه دفع بـ"جنون" نيتشه إلى أبعد الحدود مع المحاولة "الفاشلة" للهروب من المعيارية والوعود الكبرى التي عودتنا بها الخطابات الكبرى.
2 ـ فوكو متمردا:
لم يكتب فوكو عن الجنس ليطرح بديلا ما للتعامل والتصرف على هذا الصعيد كما أنه لم يكتب عن السلطة كدعوة إلى "شرعية" بديلة الخ. لقد أنشأ ما يمكن أن نسميه بـ "مؤسسة نقدية" هاجسها الفلسفي هو، ليس اقتراح معايير جديدة للحقيقة أو اكتشاف حقائق أخرى أغفلها التاريخ وإنما لفضح هشاشة المعايير السائدة والتي يحميها التقليد الفلسفي الإنسانوي. المثير في كتابته هو التمظهر بمظهر جديد في كل مجال ولا يمكن ضبطه كما هو الشأن بالنسبة للفلاسفة الآخرين، إنه غير قابل للتشخيص incontournable. إن فوكو تاريخ الجنون وأيضا تاريخ الطب العيادي كان أقرب إلى الماركسية مع أنه لم يظهر في كتاباته أي نوع من التعاطف معها، كان "ماركسيا" حينما حاول مقاربة الجنون أو الحمق بربطها بشبكة من العلاقات والمواقع من الموقف القانوني حتى للموقف الطبي مرورا بالموقف الاجتماعي والسياسي وحتى الاقتصادي. هذا ضدا على الموقف الطبي العيادي الذي يتعامل مع الحمق من منظور واحد ويفسره من خلال تصور واحد أيضا. كان هدف فوكو في هذين الكتابين بالخصوص هو تحليل النظرة Le regard والخطاب Le langage اللذان يحاصران موضوع الجنون؛ ومع التحليل كان لا بد أن يظهر تمفصل مجموعة من الممارسات الاجتماعية وتشابك المؤسسات من المدرسة حتى السجن. هذا في ما يخص ظاهرة الجنون وأشكال التعامل التاريخية معها لكن الأمور ستختلف كثيرا بل جذريا مع الكلمات والأشياء الذي تناول فيه الفيلسوف العلوم الإنسانية ومقدماتها التأسيسية. وما أضاف هذا الكتاب إلى الجهاز المفاهيمي الفلسفي المعاصر هو بالدرجة الأولى مفهوم الإبستيمي Epistèmé الذي يعني البنية الداخلية غير مرئية للمعارف السائدة في عصر ما. هذا المفهوم تضمن نقدا لاذعا لتاريخ الأفكار الذي يعتمد أساسا مفهومي التقدم والغائية Téléologie في نظرته لتطور الأفكار والعلوم. كان باشلار قد سبق بتقديمه لمفهوم القطيعة الإبيستميولوجية في مجال تاريخ العلوم وسبق لريمون أرون أن طرح أيضا أهمية مفهوم القطيعة في فلسفة التاريخ (كان بينه وبين سارتر سجال حاد في هذا الموضوع) وسبق لأستاذ فوكو نفسه جورج كانغلهم أن طرح وحدة الذات العارفة للشك وإعادة النظر. كان هناك إذن سياق فلسفي معرفي عام شجع فيلسوف "الحقائق المتوحشة" على الدفع بتجربة الاختراق إلى أبعد الحدود معتمدا في ذلك على الفلسفة الألمانية، نيتشه وهيدغر، التي يحاول ألمان اليوم (هابرماس مثلا) التخفيف من "جنونها". لقد تمرد فوكو ضد تقليد "الطمأنينة الفلسفية" و"العلموية" التي تعيد مضغ واجترار الإرث من خلال نفس المفاهيم في إطار التأويل الذي لا ينتهي: تأويل التأويل إلى ما لا نهاية. فبدل البحث عما لم يقل أو عن المنسي في "تاريخ" الفكر راح فوكو يبحث عن النظام الداخلي للمعرفة Le savoir وليس العلم مدينا بذلك –ضد هوسرل وتلامذة الفرنسيين- علموية scienticité العلوم التي تستمد مشروعيتها من العقلانية Rationalisme المقرورة. وإذا ما اكتشفنا البنية أو النظام الداخلي لمعارف عصر ما فسندرك أن تلك المعارف ما هي إلا "اختيارات خطابية" تختلف قليلا عن بعضها وتشترك كلها في مرجعية واحدة هي علة وجودها جميعا. تلك المرجعية لا مرجعية لها سوى نفسها ولا علاقة لها بالممارسات الاجتماعية للآخر، مثلها مثل الوعي La conscience لدى سارتر. هنا يكمن أيضا تمرد فوكو على السائد حيث إنه يضرب التحديدية (الحتمية) Déterminisme المألوفة (الماركسية مثلا) في الصميم دون أن يعني ذلك أنه كان يهدف إلى استبدال "المعياريات" Normativités القائمة بمعيارية خاصة. بعد قراءة أركيولوجيا المعرفة تحصل القناعة أن الأمر يتعلق بتدخل استنفاري لا يرتاح نهائيا لما هو سائد لكن مع ذلك يصعب القول إن فوكو نحج فعلا في محاولاته للهروب من المعيارية: مفهوم الإبستمي مثلا، أليس معيارا لقراءة تاريخ المعرفة؟ أليست مفاهيم أركيولوجيا المعرفة مثل "التشكيلة الخطابية" Formation discursive، الصورية Formalisme، الوضعنة Positivité…الخ في حد ذاتها عناصر معيارية جديدة؟ الأمر واضح لكننا لسنا هنا بصدد نقد أعمال فوكو.
كونه ينفلت لأي تشخيص أمر واضح للعموم على ما يبدو واختلاف المواقع الذي لاحظناه بين الكتابات الأولى وكتاب الكلمات الأشياء الذي اعتبره أحد الدارسين "كتاب المعركة" Livre de combat (المعركة الفكرية التي بدأت مع الستينات في فرنسا بين جيل سارتر وجيل كلود ليفي ستروس وفوكو). مفهوم "الأركيولوجيا" الذي سيطر على الكلمات والأشياء وأركيولوجيا المعرفة سيغيب نهائيا مع المراقبة والعقاب ليعطي المجال لمفهوم الجينيالوجيا. عنصر واحد ثابت ويعود باستمرار في كتابات فوكو سواء الأولى أو الأخيرة منها: فضح الأسس الوهمية لـ"العادي" و"المألوف" وبالتي السعي الدائم والمستمر لإثبات أنه ليس هناك ما يمكن اكتشافه وليست هناك حقيقة كامنة قد تظهر يوما. ما قد نقوله اليوم سيعاد قوله غدا لكن بشكل مختلف يقول فوكو. إننا محكومين بالتأويل إلى ما لا نهاية: تأويل التأويل. يبدو لي أن المؤسسة النقدية التي أسسها فوكو تركز أساسا على العرف norme لكي تبين أنه لا يمكن أن يكون معيارا للحقيقة المفترضة. والعرف مبني في الواقع على التوافق Consensus في حين كان فوكو يسعى لتعزيز نفوذ ما قد يكون عكسا لهذا التوافق Dis-sensus كما يقول Miguel Morey. إذا كان سارتر مثلا قد أحدث قطيعة مع التقليد الفلسفي الكلاسيكي بإلحاحه على أولوية الكينونة على حساب الماهية (الإنسان لا ماهية قبلية له وإنما يصنع الماهية باستمرار) فإن فوكو قد أحدث القطيعة بإلحاحه على ضرورة الخروج من أي عرف كان حتى يتحرر الخطاب من قيود نحافظ عليها عبثا. هنا نعود إلى سؤال طرحناه سابقا: إذا كان فوكو يسعى لتجاوز العرف واختراق التخوم المألوفة، فهل يتحدث هو من خارج العرف؟ أليس ما يقوله هو بدوره عرفا من نوع آخر؟
ليس هذا السؤال جديدا بل طرح قبلنا في مناسبات وسياقات مختلفة غير أن الحسم لم يتم بعد (وهل في الفكر الفلسفي الذي هو عبارة عن بحث مستمر عن المعنى حسم؟)، سواء مع فوكو أو ضده. أعتقد أن فوكو لم يتمكن فعلا من الهروب من هذا الفخ الذي نصبه لنفسه لأنه على الرغم من إلحاحه الدائم على أنه يتحدث من خارج أي عرف، تحول إلى عرف خاص به وهذا ما أسميه بكمين المعنى: حينما نفكر ننخرط منذ الوهلة الأولى في لعبة المعنى، نتكلم من داخله وليس من خارجه والمعنى ليس معنى إلا في إطار علاقة، علاقة الذات التي يمر عبرها المعنى والأشياء التي يستقر على سطحها: لم يهتم ميشال فوكو بالمهمشين مثلا إلا لأنه منح لقضيتهم معنى ما جعله يتحفز لإدخالها مجال الاهتمام الجدي. وحينما يطالبنا مثلا باستبدال النزعة الغائبة بالاعتقاد الراسخ في أن الفكر لا يعرف إلا التأويل إلى ما لا نهاية (الطي Pli بتعبير دولوز وليبنتز من قبله)، أليس ذلك عرفا جديدا؟ تلك لعبة من الصعب الخروج منها. يفضح فوكو سذاجة الاعتقاد في أن الخطاب يمكن له أن يدرك الصواب ويصحح الخطأ ويساعدنا على قبول هذا الموقف بتركيزه الذكي على أنماط الخطاب وليس على "معاني" خطاب معين. صحيح، لقد كان فوكو يسعى إلى "تعرية" أصول العرف أو الأعراف حتى تتضح هشاشتها وهذا كاف ليجعلنا نقول مع آخرين إن فكر فوكو استراتيجية وليس منهجية يمكن الاعتماد عليها لبناء أعراف جديدة. لكن هذا القول لن يمنعنا أيضا من الإلحاح على أن فوكو يزودنا فعلا بتصور معين، بمفاهيم فلسفية وبمعجمية فلسفية قادرة على جعلنا ننطلق من "نظرة" مغايرة للإنسان وما ينتجه على مستوى اللوغوس أو الخطاب. هذا يشجعنا على القول إن فوكو قد نجح فعلا في مغامرات الاختراق لكنه لم ينجح في الحروب من المأزق الأنطولوجي للذات العارفة. هذا المأزق الذي وصل إليه فوكو كان مأزقا فرنسيا بالدرجة والأولى لأن الفكر الفلسفي في ألمانيا والعالم الأنجلوساكسوني اختار عدم السير في منحى نيتشه وإنما استفادوا أكثر من هيجل الذي أغفله الفرنسيون في هذا القرن على الرغم من دروس الثلاثينات التي قدمها الروسي ألكسندر كوجيف لبعض المهتمين من ضمنهم سارتر وميرلوبوني، ومن ثم المجهودات التي قام بها هيبوليت من خلال ترجمته لـ"فينومينولوجيا الروح" لهيجل. ما نلاحظه اليوم في الفكر الفلسفي الفرنسي الذي هيمن عليه جيلان بعد جيل جيل برغسون وليون برنشفيك، هو ظهور جيل ثالث يسمى نفسه بجيل الثمانينات ويمثله كل من لوك فيري وألان رونو. هذا الجيل الثالث يحاول اليوم العودة إلى سارتر الذي خلص الوعي من المثالية المطلقة وأدخله التاريخ باعتباره وعيا يتحدد ليس سلفا وبشكل قبلي وإنما في سياق تاريخي تحكمه آليات الحضور وسط الأشياء Intentionnalité، لقد كانت المغامرة بالنسبة لفوكو وجيله محفوفة بالمخاطر لأنه اختار العمل في حقل لا مداخل ولا مخارج له: حقل اللامعنى الذي يستحق رغم كل شيء المزيد من الجرأة والرغبة في اختراق الحدود المخترقة, المعنى أو اللامعنى… لعبة أنطولوجية لا بد منهاn

 من موقع الدكتور محمد عابد الجابري.(مع الأسف رابط هذا الموضوع لا يعمل وقد قكتُ بتحميل جل المواضيع قيد حياة  محمد عابد الجابري رحمه الله.وقد سبق للأستاذ مصطفى أعراب أن نشره في مواقع أخرى..منها الموقع أسفله):







Problèmes de philosophie par Bertrand Russell (1912)

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 10/18/2017 08:08:00 ص


Problèmes de philosophie
par Bertrand Russell (1912)




Chapitre 1. APPARENCE ET RÉALITÉ
1) Existe-t-il au monde une connaissance dont la certitude soit telle qu’aucun homme raisonnable ne puisse la mettre en doute? Cette question qui, à première vue, pourrait paraître simple, est en réalité l’une des plus difficiles. Lorsque nous nous serons rendu compte des obstacles qui s’opposent à une réponse spontanée et optimiste, nous serons sur la bonne voie en ce qui concerne l’étude de la philosophie; en effet, la philosophie est simplement une tentative pour répondre à des questions de ce genre, non pas à la légère ou dogmatiquement, comme on le fait pour les choses de la vie ordinaire, et même pour les questions scientifiques, mais en exerçant notre sens critique, après avoir examiné tous les éléments qui rendent de telles questions troublantes et après nous être rendu compte de toute l’incertitude, de toute la confusion que dissimulent nos idées courantes.
2) Dans la vie quotidienne, nous présumons certaines de nombreuses données; or, à l’analyse, elles se révèlent en réalité si pleines de contradictions manifestes que seule une réflexion suivie nous permet de définir ce qu’il nous est vraiment permis de croire. Dans notre recherche d’une certitude, il est naturel d’étudier en premier lieu notre réaction du moment et, en un sens, nous pouvons sûrement en tirer quelque connaissance. Mais toute affirmation concernant la nature de ce que notre vécu empirique immédiat nous fait connaître a de fortes chances d’être erronée. Ainsi, il me paraît qu’en ce moment je suis assis sur une chaise devant une table d’une forme particulière, sur laquelle je vois des feuilles de papier couvertes d’écriture ou de caractères d’imprimerie. En tournant la tête je vois par la fenêtre des maisons, des nuages et du soleil. Je crois que le soleil est distant de la terre d’environ 149 millions de kilomètres, que c’est un globe de feu, de nombreuses fois plus gros que la terre, et que, à cause de la rotation de celle-ci, le soleil se lève chaque matin, et qu’il en sera ainsi pendant un temps indéterminé. Je crois que, si une autre personne normale entre dans la pièce où je me trouve, elle verra les mêmes chaises, les mêmes tables, les mêmes papiers et les mêmes livres que moi; et que la table que je vois est la même que celle que je perçois en y appuyant mon bras. Tout cela semble si évident qu’il est presque inutile d’en parler, sauf s’il s’agit de répondre à quelqu’un qui mettrait en doute ma connaissance. Pourtant, de cela on peut douter raisonnablement, et toutes ces assertions demandent à être minutieusement discutées si nous voulons être sûrs que nous les avons faites sous une forme absolument véridique.
3) Pour bien faire comprendre le problème, concentrons notre attention sur la table. Pour l’œil, elle est rectangulaire, brune et luisante, pour le toucher, sa surface est polie, froide et dure; lorsque je la frappe de la main, elle rend un son de bois. Tout autre que moi, s’il voit et palpe et entend la table, sera d’accord avec la description que j’en fais; on pourrait donc penser qu’il n’y a là aucun problème. Mais dès que nous essayons d’être plus précis, nos difficultés commencent. Même si je crois que la table est "réellement" de la même couleur en toutes ses parties, les parties qui réfléchissent la lumière paraissent beaucoup plus colorées que les autres et certaines parties paraissent blanches par un effet de réflexion de lumière différent. Je sais encore que, si je me déplace, ce seront d’autres parties qui réfléchiront la lumière de sorte que l’apparente distribution des couleurs sera modifiée. Si donc plusieurs personnes regardent la table au même moment, il n’y en aura pas deux qui verront les couleurs de la même façon, car il n’y en aura pas deux qui verront la table exactement sous le même angle et toute différence d’angle transforme la façon dont la lumière est réfléchie.
4) Dans la pratique, ces différences sont sans intérêt, mais pour un peintre, par exemple, elles sont d’une importance capitale; le peintre doit perdre l’habitude de penser que les choses se présentent à l’œil sous l’apparence de leur couleur "réelle", à savoir celle que le sens commun leur attribue, il doit apprendre à voir les choses exactement comme elles se manifestent à lui. Voilà précisément le commencement d’une des distinctions qui constituent l’un des plus graves problèmes philosophiques, la distinction à établir entre 1'"apparence" et la "réalité", entre ce que les choses semblent être et ce qu’elles sont vraiment. Le peintre veut reproduire l’apparence des choses, l’homme réaliste et le philosophe veulent savoir ce que sont réellement les choses, mais le désir du philosophe est plus intense que celui de l’homme réaliste et la conscience des difficultés que soulève la recherche d’une réponse adéquate au problème l’inquiète encore davantage.
5) Revenons à notre table: d’après ce que nous avons constaté, il est évident qu’il n’y a pas de couleur précise unique qu’on puisse lui attribuer, ni même qu’on puisse attribuer à l’une quelconque de ses parties: la table paraît être de couleurs diverses, selon les divers angles sous lesquels on la regarde et il n’y a aucune raison de considérer telle ou telle nuance comme étant celle qui appartient véritablement à la table. Et même à supposer qu’on la regarde sous un angle donné fixe, d’autres variations peuvent se produire: nous savons que la lumière artificielle change les couleurs, qu’un daltonien ou quelqu’un portant des verres bleus voit d’autres teintes et que l’obscurité supprime les couleurs, même si au toucher et à l’ouïe la table reste la même. La couleur n’est donc pas inhérente à la table, mais dépend à la fois de la table, de celui qui la voit et de la façon dont la lumière arrive sur la table. Quand, dans la vie quotidienne, nous parlons de la couleur de cette table, nous voulons seulement parler de la couleur en gros que semblera posséder ce meuble à toute personne normale qui la verra sous un angle normal et dans des conditions normales d’éclairage. Toutefois, les autres couleurs qui apparaissent dans des conditions différentes ont tout autant droit à être jugées réelles; en conséquence, pour être impartial, il nous faut convenir que, considérée dans son ensemble, la table n’a pas de couleur qui lui soit propre.
6) On peut dire la même chose à propos de la texture. On peut, il est vrai, discerner à l’œil nu le grain du bois, mais dans l’ensemble, la table paraît avoir une surface lisse et polie. Si nous la regardions au microscope, nous discernerions les rugosités du bois, ses creux et ses élévations et toutes sortes de détails qui ne se voient pas à l’œil nu. Lesquelles de ces choses sont la table "réelle" ? Nous sommes évidemment tentés de dire que les renseignements fournis par le microscope sont plus réels, mais un autre instrument plus puissant nous offrirait une autre vision du bois. Alors, si nous ne pouvons nous fier à ce que nous voyons à l’œil nu, pourquoi faire confiance au microscope ? Et voilà ébranlée la confiance que nous avions au départ dans le témoignage de nos sens.
7) Quant à la forme de la table, elle ne nous offre pas une position plus assurée. Nous avons tous l’habitude d’émettre des jugements définitifs concernant les formes "réelles" des choses qui nous entourent et nous le faisons de façon si irréfléchie que nous en venons à croire que nous voyons véritablement les formes réelles. Mais en réalité, une chose donnée présente une forme qui varie selon l’angle sous lequel on la regarde; c’est ce que nous devons tous apprendre si nous tentons de faire du dessin. Si notre table est "réellement" rectangulaire, de presque tous les points elle nous apparaîtra comme présentant deux angles aigus et deux angles obtus; si les côtés opposés sont parallèles, ils nous apparaissent comme s’ils convergeaient vers un point éloigné; s’ils sont d’égale longueur, ils apparaissent comme ayant le côté le plus proche plus long que l’autre. De tout cela, on ne s’aperçoit pas habituellement en voyant une table, parce que l’expérience nous a appris à construire la forme "réelle" de la table en partant de la forme apparente, et la forme "réelle" est ce qui nous intéresse, du point de vue des considérations pratiques. Mais la forme "réelle" n’est pas ce que nous voyons, c’est quelque chose que nous inférons de ce que nous voyons. Et ce que nous voyons change constamment de forme à mesure que nous nous déplaçons dans la pièce où se trouve la table; nos sens ne semblent par conséquent pas nous renseigner avec vérité au sujet de la table elle-même, mais seulement à propos de l’apparence de cette table.
8) Des difficultés analogues surgissent à propos du toucher. Il est exact que la table procure en tout temps une sensation de dureté et nous sentons qu’elle résiste à la pression; cependant, la sensation ressentie dépend de la force de notre pression et aussi de la partie du corps qui exerce cette pression. Ainsi les diverses sensations causées par des pressions d’ordre divers ou exercées par diverses parties du corps ne peuvent être considérées comme décelant directement une propriété définie inhérente à la table; ces sensations ne sont tout au plus que les signes d’une propriété qui, peut-être, cause toutes les sensations, mais qui n’est en fait manifeste dans aucune d’elles. Ce même raisonnement s’applique avec encore plus d’évidence aux sons qu’on obtient en frappant la table.
9) Il devient donc évident que la table réelle, s’il en existe une, n’est pas celle dont nous avons la perception immédiate par l’entremise de la vue, du toucher ou de l’ouïe. La table réelle, s’il y en a une, n’est pas du tout directement connue par nous, mais doit être inférée à partir de ce que nous connaissons immédiatement. En conséquence, deux questions se posent aussitôt, et deux questions auxquelles il est difficile de répondre: —1 ) Existe-t-il une table réelle ? — 2) Si oui, quelle sorte d’objet peut-elle être ?
10) Pour nous aider à élucider ces questions, il est bon de choisir quelques termes dont la signification soit claire. Appelons donc "témoignages sensoriels" ce qui est immédiatement connu dans la sensation, c’est-à-dire les couleurs, les sons, les odeurs, les duretés, les rugosités, et ainsi de suite. Donnons le nom de "sensation" à notre prise de conscience directe de ces choses-là. Par exemple, lorsque nous voyons une couleur, nous avons une sensation de cette couleur, mais la couleur même est un témoignage sensoriel et non une sensation. La couleur, c’est ce dont nous prenons conscience immédiatement et c’est cette prise de conscience qui constitue la sensation. Il est évident que nous ne pouvons connaître quoi que ce soit à propos de la table si ce n’est par le truchement des témoignages sensoriels (la couleur brune, la forme rectangulaire, la surface lisse) que nous associons à la table; mais pour les raisons déjà énoncées, nous ne pouvons pas dire que la table est constituée par ces témoignages des sens, ni même que ces témoignages sensoriels sont par eux-mêmes des propriétés inhérentes à la table. Un problème se pose ainsi qui est celui des relations existant entre les témoignages sensoriels et la table réelle, à supposer qu’une telle chose existe.
11) Nous appellerons la table réelle, en admettant son existence, un "objet physique" . Il nous faut donc étudier les rapports existant entre les témoignages sensoriels et les objets physiques. Ceux-ci prennent dans leur ensemble l’appellation collective de "matière". Ainsi, les deux questions qui se posent à nous peuvent être reformulées de la manière suivante:
La matière existe-t-elle?
Si oui, quelle est sa nature?
12) Le philosophe qui, le premier, proposa une brillante argumentation à l’effet que les objets immédiats de nos sens n’existent pas indépendamment de nous fut Berkeley (1685-1753). Ses Trois dialogues entre Hylas et Philonoüs en opposition aux Sceptiques et aux Athées s’efforcent de prouver que la matière n’existe pas et que le monde n’est constitué que par les esprits et les idées. Hylas, dans l’ouvrage de Berkeley, a jusqu’alors cru à la matière, mais il ne peut résister aux arguments de Philonoüs, qui l’accule sans merci à des contradictions et à des paradoxes, si bien qu’à la fin, lorsque Hylas reconnaît l’inexistence de la matière, son acquiescement semble presque procéder du simple bon sens. Les arguments présentés sont de valeurs diverses, certains étant importants et solides, d’autres confus ou jouant sur les mots. Berkeley garde cependant le mérite d’avoir montré que l’existence de la matière peut être niée sans absurdité et que, s’il y a des choses, quelles qu’elles soient, qui existent indépendamment de nous, elles ne peuvent être les objets immédiats de nos sensations.
13) Lorsque nous nous demandons si la matière existe véritablement, nous nous posons en réalité deux questions différentes qu’il est important de bien distinguer. Nous entendons ordinairement par "matière" quelque chose qui est opposé à l’"esprit", quelque chose que nous concevons comme occupant un certain espace et comme étant totalement incapable de toute pensée et de toute conscience. C’est surtout en ce sens que Berkeley nie l’existence de la matière; il ne nie pas que les témoignages sensoriels habituellement pris par nous comme signes de l’existence de la table soient vraiment des signes de l’existence de quelque chose indépendant de nous; ce qu’il nie, c’est que ce quelque chose soit d’un autre ordre de réalité que celui de l’esprit, qu’il soit ni esprit ni idées formées par quelque esprit. Il admet qu’il doit bien y avoir quelque chose qui continue d’exister quand nous sortons de la pièce où nous l’avons vu, ou quand nous fermons les yeux; ce que nous nommons "voir la table", selon Berkeley, nous fournit bien une raison valable de croire en l’existence de quelque chose qui subsiste, même quand nous ne le voyons pas; mais il croit que ce quelque chose ne peut être radicalement différent par sa nature de ce que nous voyons et qu’il ne peut guère être totalement indépendant de la vision, bien qu’il doive être indépendant de notre vision. Ainsi, Berkeley est conduit à considérer la table "réelle" comme une idée existant dans l’esprit de Dieu. Une telle idée possède comme il se doit la permanence et l’indépendance à notre égard sans être pour autant — comme le serait la matière autrement — tout à fait inconnaissable, dans le sens que nous soyons réduits à l’inférer sans pouvoir en faire l’expérience directe et immédiate.
14) Depuis Berkeley, d’autres philosophes ont également enseigné que, même si l’existence de la table ne dépend pas du fait que je la vois, elle dépend bel et bien du fait d’être vue (ou perçue par l’entremise d’autres sens) par quelque esprit — pas nécessairement l’esprit de Dieu, mais aussi, comme on l’a soutenu plus souvent, la totalité de l’esprit collectif de l’univers. Ces philosophes avancent cette thèse, comme le fait Berkeley, principalement parce qu’ils pensent qu’il ne peut exister rien de réel (ou en tout cas rien qu’on sache être réel), si ce n’est les esprits, leurs pensées et leurs sentiments. Nous pourrions résumer l’argumentation qu’ils présentent à peu près comme suit: "Tout ce qui peut être conçu est une idée dans l’esprit de la personne qui le conçoit; en conséquence, rien ne peut être conçu si ce n’est des idées dans chaque esprit; donc toute autre chose est inconcevable et ce qui est inconcevable ne peut exister."
15) A mon avis, une telle argumentation est fallacieuse, mais, bien entendu, ceux qui la soutiennent ne la présentent pas aussi brièvement, ni aussi brutalement. Quoi qu’il en soit, valable ou non, c’est une argumentation qui a été fréquemment exposée sous une forme ou sous une autre, et de très nombreux philosophes, peut-être la majorité, ont enseigné qu’il n’existe rien de réel si ce n’est des esprits et leurs idées. Ces philosophes sont appelés "idéalistes". Lorsqu’ils en viennent à vouloir expliquer la présence de la matière, ils déclarent, comme Berkeley, que la matière n’est rien d’autre qu’une collection d’idées, ou alors ils affirment, comme Leibniz ( 1646-1716), que la matière, ou ce qui apparaît comme telle, est en réalité constituée d’esprits plus ou moins rudimentaires.
16) Mais ces philosophes, tout en niant l’existence de la matière en tant qu’opposée à l’esprit, n’admettent pas moins dans un autre sens la réalité de la matière. Rappelons que nous nous sommes posé deux questions: 1 ) Existe-t-il une table réelle ? 2) Si oui, quelle sorte d’objet peut-elle être ? Or, Berkeley, comme Leibniz, admet qu’il y a une table réelle, mais Berkeley l’assimile à un certain nombre d’idées dans l’esprit de Dieu et Leibniz à un regroupement d’âmes individuelles. Ainsi tous deux répondent affirmativement à notre première question et ne sont en désaccord avec les vues du commun des mortels que par la façon dont ils répondent à notre deuxième question. En fait, presque tous les philosophes semblent d’accord pour convenir qu’existe une table réelle: ils admettent presque tous que, quelle que soit la mesure dans laquelle nos témoignages sensoriels (couleur, forme, poli des surfaces) peuvent dépendre de nous, ils indiquent cependant que quelque chose existe indépendamment de nous, quelque chose qui diffère peut-être complètement du témoignage de nos sens, mais qui doit être tout de même regardé comme la cause de ces témoignages et qui se produit chaque fois que nous nous trouvons dans les conditions requises, en présence de la table.
17) Évidemment, le point sur lequel les philosophes sont d’accord (à savoir qu’il y a une table réelle quelle que puisse être sa nature) est d’une importance vitale, et il sera profitable d’examiner quelles raisons il peut y avoir de nous rallier à cette opinion avant de passer à la seconde question celle de la nature de la table réelle. Notre prochain chapitre sera consacré aux raisons sur lesquelles on peut se fonder pour supposer qu’existe une table réelle.
18) Avant de continuer notre étude, il sera bon de récapituler les points acquis jusqu’à présent. Voici donc nos conclusions actuelles: prenons un objet ordinaire quelconque que nous présumons pouvoir connaître par l’intermédiaire de nos sens; ce que nos sens nous apprennent immédiatement n’est pas vrai de l’objet, puisqu’il est séparé de nous ["apart from us"] mais vrai seulement de certains témoignages sensoriels qui, autant qu’on puisse en juger, dépendent de la relation établie entre nous et l’objet. En conséquence, ce que vous voyons et sentons directement n’est qu’"apparence", apparence que nous tenons pour le signe d’une "réalité" latente. Toutefois, si la réalité n’est pas conforme à l’apparence, possédons-nous un moyen de savoir qu’il y a même une réalité quelconque ? Et si oui, disposons-nous d’un moyen pour découvrir en quoi consiste cette réalité?
19) De tels problèmes sont déconcertants et il est difficile d’admettre que même les hypothèses les plus bizarres peuvent être justes. Ainsi, notre table qui, jusqu’à présent, n’a suscité en nous que de vagues interrogations, est soudain la cause de problèmes aux solutions surprenantes. La seule chose dont nous soyons sûrs, c’est que cette table n’est pas réellement ce qu’elle paraît être. Au delà de ce modeste résultat, au point où nous en sommes, nous pouvons nous permettre toutes les conjectures. Leibniz nous dit que cette table est formée d’âmes individuelles réunies en une communauté ["community of souls"]; Berkeley affirme qu’elle est une idée divine; la science aux vues réalistes à peine moins étonnantes nous apprend que cette table est un énorme amas de particules électriques violemment agitées.
20) Devant ces solutions surprenantes, le doute s’élève et suggère que la table n’existe peut-être pas du tout. La philosophie, si elle ne peut répondre effectivement à toutes les questions que nous voudrions poser, est au moins capable de poser des questions qui accroissent en nous l’intérêt que suscite le monde; nous pouvons ainsi soupçonner les merveilleuses possibilités que recèlent les choses les plus ordinaires de la vie quotidienne.

الثلاثاء، 17 أكتوبر، 2017

Émile BRÉHIER. “La notion de problème en philosophie.”

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 10/17/2017 07:45:00 م


Émile BRÉHIER
Professeur honoraire à la Sorbonne
(1876-1952)
La notion de problème
en philosophie.”


Un article publié dans un ouvrage de l’auteur intitulé Études de philosophie antique, 1955, pp. 10-16. Paris : Les Presses universitaires de France.
Note :
On indique entre crochets [XX] le nombre correspondant à l’édition papier originelle.
[10]
Le mot problème est employé de nos jours avec une singulière fréquence. La moindre difficulté se présente-t-elle, on en fait un problème : problème colonial, problème fiscal, problème du ravitaillement et tant d’autres, nous sommes assiégés quotidiennement par ces expressions ; on croirait que, en empruntant le mot aux sciences exactes, on pense mettre plus de rigueur dans la position des difficultés et être ainsi un peu plus près de les résoudre. Les philosophes ne sont pas les derniers à l’employer ; dans tous les cas où l’on usait naguère des mots théorie ou doctrine, on trouve aujourd’hui le mot plus modeste de problème : problème de l’être, problème de la connaissance, de la science, problème moral, problème religieux. Les philosophes allemands emploient souvent le mot Problematik pour désigner une discipline concernant la manière de poser les problèmes. Il est tout naturel que le succès de cette expression ait amené la réunion de l’Institut international de Philosophie en 1947, à Lund, à prendre comme thème : Le problème du problème ; il est possible en effet que ce succès même dénote un caractère assez important de l’orientation philosophique actuelle.
Dans l’Antiquité le mot n'était guère employé que par les mathématiciens dans le sens technique qu'il a gardé. Si nous ouvrons le Commentaire sur Euclide de Proclus [1], qui est fort bien informé de l'histoire des mathématiques, nous y trouvons que, par opposition au théorème qui se propose de déduire une propriété d'un être mathématique de son essence, donnée dans [11] la définition, le problème cherche à construire une grandeur dans ses relations avec d’autres (par exemple diviser une droite en moyenne et extrême raison), et la solution nous fait assister à la genèse de cette grandeur. L’expression s'étend à l'astronomie mathématique, et Platon lui-même l'emploie dans la République [2] pour désigner la recherche de la combinaison des cercles à mouvement uniforme qui doivent expliquer I'apparence du mouvement varié des planètes ; mais un Platonicien comme Speusippe répugne à I'employer et veut que tout en géométrie soit théorème ; car le problème nous annonce la génération d'une grandeur, et « il n'y a pas de génération dans les choses éternelles » [3]. Il y a, dans la collection d'Aristote, une compilation, intitulée Problèmes, dont la date est tardive (Ve ou VIe siècle, estime Léon Robin), et dont le titre par conséquent n'est pas d'Aristote ; il contient, à côté de problèmes mathématiques, des questions relatives à la biologie et à la morale. Mais toujours, comme en mathématiques, le problème se rapporte à une question concrète, limitée, définie, dont la position même suppose la préexistence de la science à l'intérieur de laquelle il est posé, science qui donnera les moyens de le résoudre. Le problème n'a qu'une place restreinte.
Il y a pourtant une exception, et elle est de grande importance : dans les Topiques, cette oeuvre consacrée à l’art de la discussion, Aristote définit ainsi le problème [4] : « La différence du problème et de la proposition tient à la manière dont est posée la question. Si on dit par exemple : animal pédestre et bipède est la définition de l'homme, n'est-ce pas ? on obtient une proposition. Si, par contre, on dit : est-ce que animal pédestre et bipède est, ou non, la définition de l'homme ? c'est là un problème ». Autrement dit, tandis que la définition n'envisage qu'une thèse que l'on demande d'admettre, le problème considère comme possible le contraire de la thèse proposée, et il appelle à la fois l'examen des arguments en faveur de cette thèse et contre elle ; il est essentiellement dialectique, et par là bien utile à la philosophie puisque « la possibilité d'apporter aux problèmes des arguments dans les deux sens nous fera [12] découvrir plus facilement la vérité et l’erreur dans chaque cas ». Le problème est donc avant tout conscience d’une alternative [5] ; il oppose l’esprit à lui-même. Et nous avons sans doute ici un de points de départ de la philosophie. La philosophie a commencé lorsque les affirmations de la conscience spontanée sur l’univers sont devenues problématiques.
Le charpentier, l’architecte, le sculpteur savent ce qu’est la matière sur laquelle ils travaillent : le laboureur, le marin savent ce que sont les éléments, la terre, la mer, l’atmosphère, qui leur résistent ou leur sont favorables ; l’homme religieux qui est, par les rites, en rapport avec son dieu, est assuré de son existence ; et toutes ces relations vitales (au sens plein du mot) engendrent bien chez eux une foule variée de problèmes pratiques que peut seule résoudre l’expérience ; mais nul d’entre eux ne songe à poser, à l’égard de ces objets qui occupent leur vie entière, les problèmes philosophiques que se sont posés les Ioniens ou leurs successeurs : Qu’est-ce que la matière ? Quelle est l’origine des éléments ? Les dieux existent-ils et quelle est leur nature ? C’est que, aux yeux de nul d’entre eux, il n’y a d’alternative : la matière, les éléments, le dieu s’imposent comme des réalités indiscutables. Pour qu’il y ait problème, il faut commencer par douter que ces réalités soient bien foncièrement ce qu’elles paraissent être, qu’elles aient toujours la forme qu’elles ont maintenant, par se demander si Dieu existe et quelle est sa nature ; il faut, en un mot, qu’il y ait une alternative : la matière est-elle cela ou non ? Dieu existe-t-il ou non ?
On voit que, comme le problème mathématique suppose une science antérieure à lui, le problème dialectique suppose aussi un ensemble d’assertions au milieu desquelles il naît. Autrement dit le problématique suppose toujours du « métaproblématique ». Mais le métaproblématique n’est pas le même dans les deux cas ; dans la dialectique il n’est pas fait d’assertions scientifiques certaines, mais d’opinions plus on moins [13] probables selon qu'elles sont ou non traditionnelles, qu'elles sont celles de tous ou de quelques-uns, celles des sages ou des ignorants. Si l'on n'a pour résoudre le problème dialectique (c'est-à-dire pour choisir un des termes de l'alternative) que des matériaux de ce genre, il ne sera jamais résolu à la rigueur, et I'incertitude des prémisses se retrouvera dans la conclusion. La philosophie risquera alors d'en rester à l'exposition antithétique des raisons pro et contra, sans aucune conclusion ; c’est bien ce qui est arrivé chez les sophistes du Ve et du IVe siècles, et le scepticisme postérieur, qui s'est renouvelé tant de fois jusqu'à nos jours, met sa complaisance dans cette situation ; même en dehors du scepticisme, l'exposé dialectique du pour et contre est au moins considéré comme un préliminaire indispensable de la philosophie, comme on le voit dans les articles successifs de la Somme théologique de saint Thomas, sans parler du pari de Pascal, de l'antithétique de la raison pure de Kant, des dilemmes de la Métaphysique de Renouvier. Le fameux exercice de la seconde partie du Parménide est, selon une interprétation à laquelle je m'associe pleinement, une stylisation de ce procédé dialectique, montrant que l'on peut tout affirmer et tout nier de la thèse de Parménide sur l'unité de l'être et du contraire de cette thèse.
La philosophie ne serait peut-être pas sortie de cette situation sans Socrate. Les dialogues socratiques de Platon nous montrent un Socrate, dialecticien certes, mais qui intériorise en quelque sorte le débat dialectique par l'examen qu'il fait de son interlocuteur ; il crée chez celui-ci la conscience pénible d'une contradiction intime ; le pour et le contre, au lieu d'être chacun soutenu par un adversaire distinct, se révèlent à la conscience comme intérieurs à elle-même, comme une dissociation qu'elle ne peut supporter. Le problème est alors de sortir de l'opinion instable, de réviser cette métaproblématique qui est responsable de cette incertitude. Le rôle de Socrate fut de faire sentir la contradiction intime comme une douleur et presque comme un remords. Le problème de la métaproblématique, ou, pour être plus clair, la découverte d'assertions philosophiques certaines, soustraites par leur nature à l'examen dialectique, ce fut là et cela reste sans doute le problème philosophique essentiel ; en faire l’histoire ce serait faire l’histoire de notre philosophie [14] tout entière : la vision platonicienne du Bien, les idées claires de Descartes, le fait primitif chez Maine de Biran, la structure dialectique de l'esprit chez Hegel, la valeur de la science dans le positivisme, l'intuition bergsonienne, tous ces facteurs originels de la pensée philosophique appartiennent à la métaproblématique. Les philosophies auxquelles nous nous référons sont des philosophies qui n'admettent pas l'alternative et dont le développement est fait, pourrait-on dire, de théorèmes plutôt que de problèmes [6]. Dans un aussi vaste sujet, je me contenterai de quelques remarques succinctes, pour éclairer les vues qui précèdent :
1. On sait quelles précautions il faut, en philosophie, pour poser un problème, et combien il est plus facile qu’ailleurs de glisser dans les pseudoproblèmes ou dans les problèmes insolubles. L’activité des plus grands penseurs, de Kant par exemple, s’est surtout employée à changer la position des problèmes, et il l’a changé quand il s’est aperçu que la métaproblématique, dont on attendait leur solution, les faisait évanouir plus qu’elle ne les résolvait. Par exemple, faire dépendre la solution du problème  moral de vues théorétiques sur la nature ou sur Dieu, c’est le faire évanouir, en négligeant le caractère essentiel de la volonté morale, l’autonomie [7]. Ici le problème disparaît par une sorte de http://classiques.uqac.ca/classiques/brehier_emile/notion_probleme_en_philo/mots_grec_notion.jpg ; ailleurs, par exemple chez Condillac, il s’évanouit par une réduction abusive, lorsque les phénomènes les plus complexes de la conscience sont pris pour une sensation transformée. Comme on le voit par ces exemples, le danger, en philosophie, c’est de fausser le caractère original des problèmes, en les rapportant à une métaproblématique qui ne leur convient pas.
2. Cette remarque permet de comprendre toute la portée de l'assertion bien connue de Bergson : « En philosophie, un problème bien posé est un problème résolu ». Tandis que, en mathématiques, après avoir posé le problème, on cherche les données acquises dont la combinaison permettra de les résoudre, il semble bien en effet que, en philosophie, leur position même [15] n’est pas possible si on ne les voit dans le cadre de la métaproblématique qui leur convient. On ne trouve pas en philosophie cet ordre linéaire et progressif que l'on voit [8] en mathématiques ; la pensée philosophique est circulaire ; les problèmes qu'elle se pose et les principes par lesquels elle entend les résoudre sont mutuellement dépendants, sans qu'il y ait pour cela cercle vicieux. Que l'on songe, par exemple, aux problèmes de la genèse de l'intelligence et de la genèse de la matière dans l'Évolution créatrice ; ces problèmes ne seraient pas même posés, si nous n'avions l'intuition d’une certaine diminution ou chute de l'élan vital, intuition qui sert en même temps à les résoudre, mais qui, à son tour, est affermie et renforcée par cette solution même. Et pour prendre un exemple dans une philosophie d'une inspiration tout autre : le problème de la matière, qui est un vieux problème, ne serait pas résolu comme il l'est par Descartes, si celui-ci, dans sa métaproblématique, ne posait l'exigence, pour elle, d'être l'objet d'une idée claire et distincte ; mais le mécanisme universel, fondé sur cette solution, raffermit à son tour ce principe qui n'aurait aucun sens s'il restait sans application.
3. Ce que je viens de dire permettra de juger une thèse curieuse de M. Gabriel Marcel sur la « distinction du mystérieux et du problématique. Le problème est quelque chose qu’on rencontre, qui barre la route. II est tout entier devant moi. Au contraire, le mystère est quelque chose où je me trouve engagé, qui n’est pas tout entier devant moi » [9]. « Philosopher, pour Gabriel Marcel, dit M. Thibon, commentant ce passage, c’est moins élucider un problème que participer à un mystère » [10]. D’après cette thèse, le problème est public ; il se pose en droit pour tous et de la même manière pour tous (Dieu existe-t-il ? L’homme est-il libre ?) et il concerne la raison et l’intelligence. Le mystère est privé ou tout au plus collectif, n’existant que pour un groupe d’hommes déterminé ; les initiés, en y prenant part, sont modifiés dans leur être plus encore que la [16] connaissance. Mais cette distinction n’est admissible que si le mystère se réfère à une religion révélée ; à part ce trait, on peut dire que toute philosophie tend vers une sagesse et vers une transformation intime de l’homme ; elle aussi, elle nous  « engage » ; la position d’un problème est moins celle d’un « obstacle qui nous barre la route » que l’expression d’une intuition profonde qui se révèle à nous par ce problème lui-même.
Concluons donc, en général, que les problèmes philosophiques n’existent pas en eux-mêmes, séparément, de sorte qu’on les retrouve identiques, mais qu’ils sont des moments dans une pensée philosophique d’ensemble qui contient leur position et leur solution. Il resterait à voir comment cette conception permettrait d’envisager, dans la philosophie, un progrès réel avec qui, au premier abord, elle semble peu compatible.


[1] Ed. Friedlein, p. 77, 7. [Cf. plus bas, p. 129]
[2] 530 B.
[3] Proclus, 77, 20 .
[4] I, 4, 101 b 29.
[5] D’une manière assez artificielle, Proclus parait tenir à faire entrer ce caractère dans la définition du problème mathématique, quand il dit : « Inscrire un angle droit dans un demi-cercle ne crée pas un problème ; car l'angle inscrit y est toujours droit. Diviser une droite en parties égales crée un problème ; car on peut aussi la diviser en parties inégales ». Le cas est bien différent ; car il s’agit de deux problèmes distincts et non d’une alternative dont les termes s’excluent réciproquement.
[6] Dans l’Éthique de Spinoza, qui suit pourtant la méthode euclidienne, il n’y a pas trace de problème. [En préparation dans Les Classiques des sciences sociales. JMT.]
[7] Voir sur ce point les excellentes observations de Heinrich Barth, Philosophie der praktischen Vernunft, 1927, p. 84, 19.
[8] Ou que l’on s’imagine voir, si l’en suit le vues de M. Gonseth et d’autres mathématiciens qui pensent que les mathématiques sont obligées de revenir à leurs principes, et cela en raison même du progrès qu’elles font.
[9] Du refus à l’invocation, p. 96.
[10] Revue de philosophie, 1946, p. 149.

philo.top-me.com ©. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تعديل : عبدالرحيم