Please enable / Bitte aktiviere JavaScript!
Veuillez activer / Por favor activa el Javascript! [ ? ]

الجمعة، 25 مايو 2018

ومضات فلسفية. الفلاسفة واستعارة الحيوانات والحشرات

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 5/25/2018 12:49:00 ص




ومضات فلسفية:  الفلاسفة واستعارة الحيوانات والحشرات


هل يجوز لفيلسوف أن يماثل موقفا فلسفيا بسلوك الحيوان والحشرات، علما أن اتصاف حيوان ما بسلوك هو مجرد تأويل يعتقده عامة الناس وليس حقيقية واقعية أو علمية، وهو في النهاية تعاقد مبني على الظن والدوكسا وليس الحقيقة؟ على سبيل المثال لا الحصر ، تلك هي حكاية ماكيافيلي مع الأسد والثعلب، وحكاية فرانسيس بيكون مع النمل والعنكبوت.أليس هناك فرق بين السلوك البشري المكتسب والمتغير والسلوك الغريزي الثابت للحيوان.وبالتالي هل تجوز المماثلة بين ثابث وآخر متحول؟

قال ماكيافيلي :"على الأمير أن يعلم كيف يتصرف كالحيوان،عليه أن يقلد الثعلب والأسد في نفس الآن...."
وقال فرنسيس بيكون:" التجريبيون كالنمل،إنهم يجمعون ويضعون موضع الاستفادة، لكن العقلانيين كالعنكبوت، ينسجون الخيوط من أنفسهم."



وماذا عن الحمار هذا الحيوان الذي أُلبس كل شرور بني البشر. إلا عند الحزب الجمهوري الأمريكي الذي اتخذه شعارا طوطميا له.؟ لنفترض أن فيلسوفا متعاطفا مع الحزب الجمهوري، كيف سيكون تصوره للحمار؟
















الخميس، 24 مايو 2018

ومضات فلسفية : العقلانية الفلسفية والعقلانية العلمانية.

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 5/24/2018 01:15:00 م



ومضات فلسفية : العقلانية الفلسفية والعقلانية العلمانية.laïque


1- ما الفرق بين " العقلانية الفلسفية " و" العقلانية العلمانية"laïque؟
عادة ما يتم التشكيك في أن ديكارت عقلاني بزعم أنه وضع الإيمان بالله ضمن نسق مشروعه الفلسفي والبرهنة على وجوده.وهل " العقلانية العلمانية " هي منظور للوجود ليس فيه مكان لما هو فوق طبيعي.وبالتالي ليس من الضروري أن يكون الفيلسوف عقلانيا فلسفيا وينكر وجود الله.
أقول هذا لأني شاهدتُ محاضرة للأستاذ عادل حدجمي يتساءل فيها عن مدى عقلانية ديكارت وهو يقول :" " إنني أتبع دين ملكي كما أخضع لدين مرضعتي" وكأني به يشكك في عقلانية ديكارت وأتساءل ما مقياسه للعقلانية وما ليس عقلانيا ؟وهناك قول آخر يقول فيه ديكارت :" " وقد أعدت النظر في لاهوتنا وطمعت أن أبلغ السماء أكثر من غيري، غير أنني تيقّنت أن الطريق ليس أكثر تمهيدا للعارف منه بالنسبة للجاهل، وأن حقائق الوحي فوق فهمنا، فلم أجرؤ على إخضاعها لتفكيري الضعيف".هل يجوز الحكم على هذا الموقف من منطلق عقلانية علمانية لا يؤمن بها ديكارت؟ ما سبب شيوع مفهوم أحادي للعقلانية وخاصة في الخطابات السياسية، وما العلاقة بين العقلانية العلمانية بخطابات الحداثة والديمقراطية ؟وهل في مجال الفلسفة يمكن الحديث عن عقلانيات أو ما القاسم المشتركة فيما بينها وفيما تختلف؟
والحالة هذه هل العقلانية الفلسفية كمنهج في التفكير يثق في قدرة العقل على السير في درب البحث عن الحقيقة مطلوب منها تجنب موضوعات ميتافيزيقة كي تكون عقلانية كما يشاع لدى عدد من المفكرين؟ وأعيد طرح السؤال ،هل من المطلوب التمييز بين عقلانية فلسفية لها مقتضياتها ، والعقلانية العلمانية التي تؤمن بقدرة العقل في مجاله الطبيعي الدنيوي، ما عدا ذلك ليس عقلانيا حتى لا يتم الوقوع في الخلط؟


الاثنين، 21 مايو 2018

الدرس الفلسفي والربيع العربي.( من يوميات مدرس مادة الفلسفة 2012)

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 5/21/2018 05:48:00 م


الدرس الفلسفي والربيع العربي.

( من يوميات مدرس مادة الفلسفة 2012)


مَنْ مِنّا يستطيع أن ينكر مدى تأثير ما يجري من تحولات سياسية – وطنية وعربية -على مسار الدرس الفلسفي للدورة الثانية بالخصوص؟ بحجة أن مجزوءة السياسة تجعل التلميذ يبحث في ثنايا أطروحات الفلاسفة عن أجوبة لإشكالات تنبُع من صدى أحداثٍ لم يعُدْ من المقبول تجاهُلها لِما تفرضه من أسئلة يحملها جلّ التلاميذ إلى حوزة الفصل باحثين لها عن أجوبة، بعد أن أعيتهم مُفارقاتُ السياسيين ومُزايدات النّخب بمُختلف مشاربها السياسية والمذهبية ناهيك عن المواقف المتضاربة للأحزاب كلّ حسبَ ما تُشكّله له هذه الأحداث من غنيمة أو كساد. هذا الحِراك مبسوط في المواقع الاجتماعية التي أضحت جزءا من هوية غالبية التلاميذ، من منطلق أن واقع " الشات " مع مُختلف الجنسين هيمنت عليه راهينة الأحداث الثورية لكثير من البلاد العربية، لكن في حصة الفلسفة يجد التلميذ نفسه في مواجهةٍ مُباشرةٍ مع مُدرّسه ومع مواقفَ فلسفيةٍ وكأنها تفكير" مُباشر" في ما يجري في المغرب وبقية البلدان العربية التي تعرف حِراكا نحو التغيير إمّا بمطلب إصلاحي ( تعديل الدستور ) أو مطلب التغيير الجذري ( نُريد تغيير النظام ).هذا لا يعني أن مدرسَ الفلسفة غير واعٍ بهذا القلق الوجودي لدى التلاميذ، قلق الذات من مطلبِ فهم ما يجري، وقلق مدى إمكانية المُشاركة في هذا الحِراكِ الاجتماعي بدعوةٍ من حركة شبابية هو مُعنيٌّ بها في نهاية المطاف،لأنها تشتعل بالقرب منه، ويصل إليه صداها إمّا وهو مُنسحب فكريا حين يتفرّج على عويل المُحتجين تحت ضربات أجهزة الأمن، ولا يُعير الاهتمام للشعار:" أيّها الواقفون كُلّكم معنيون"،أو هو منسحب إلى  منزله،غير عابئ بما يجري، ومع ذلك يحمل في داخله أسئلة المايحدثُ لأن هذا المايحدث يُطارده في كل القنوات التلفزية وأحاديث المقاهي وتعليقات أصدقاء الحومة في زاوية من " الدريبة"، والأهم يُطارده داخل الفصل الدراسي من خلال إستفزازت بعض نصوص المفكرون، بحيث يجد التلميذ نفسه مُجبرا على "إسقاط "الحراك الاجتماعي العربي على فهمه للنصوص الفلسفية.
من بين مؤشرات استفزاز الوعي السياسي الأوّلي للتلميذ ، كون درس الفلسفة يعمل على رصد العديد من المفارقات المتعلقة بالممارسة السياسية للدولة ومن ثمة إمكانية إسقاط التلميذ لهذه المفارقات على ما يجري في الواقع.وبالفعل نجد توتّرا بين المعيار من وجود الدولة ومُمارستها الفعلية ( المقصود هنا في السياق الجمع بين الحق والعدالة من جهة والعنف من جهة ثانية). هذا التوتر هو الذي يدفع التلميذ إلى طرح المزيد من الأسئلة على ما يجري في الواقع.وكثير من تلامذتي كانوا يتساءلون : هل واقع التعاقد نسبي أم مُطلق؟ لماذا في كل مرّة نتعاقد من داخل التعاقد على تعاقد جديد؟ عادة ما نتحدث عن تعاقد نقل الإنسان من حالة الطبيعة إلى حالة الاجتماع المُنظم في مؤسسة الدولة وانتهى الأمر!!!.مع العلم أن التعاقد آلية مُستمرة كلّما دعت الضرورة إليه ولو من داخل تعاقد سابق،بسبب تطورات ومُستجدات نوعية تستدعي تجديد التعاقد..وهكذا دواليك وهذا ما يُجسّده مطلب تعديل الدستور أو تغييره.


بالمقابل، يطمح التلميذ إلى معرفة الموقف السياسي لمدرس الفلسفة من ما يجري.مثلا ،كثير من تلامذتي سألوني عن رأيي الشخصي في الخطاب الملكي لتاسع مارس، عن موفقي من حركة 20 فبراير.بل الكشف عن  انتمائي السياسي.ترجع هذه الأسئلة إلى  مُقاربتين لنصين ضمن محور العنف في التاريخ والعنف والمشروعية.النص الأول للمفكر الماركسي إنجلز، والنص الثاني للفيلسوف كانط. وكلا الموقفين أثارا في التلاميذ الرغبة في إسقاط موقفيهما على ما يجري في المغرب، وبقية الدول العربية التي تعرف ثورات سلمية وأخرى عُنفية.
في إطار إشكالية رصد أسباب قيام العنف تاريخيا، دافعت الماركسية عن كون أصل العنف في التاريخ مُرتبط بالعامل الاقتصادي، بمعنى ، أن الأنظمة الاجتماعية الطبقية التي ظهرت بعد المشاعة البدائية (وهي تنظيم اجتماعي لاطبقي انتفى فيه الاستغلال بسبب الملكية المُشتركة)، هذه الأنظمة الطبقية هي التي عرفت العنف بسبب الملكية الخاصة، نقصد :أنماط الإنتاج العبودي، والإقطاعي والرأسمالي) ...السؤال ما هو الحل للقضاء على العنف المُرتبط بهذه الأنظمة الطبقية؟ يبدو أن الجواب مُتضمن في السؤال، وهو ما سيستفز التلميذ ويجعله يُسقطه على ما يجري حاليا. يكمن الجواب الماركسي في القضاء على المِلْكية الخاصة، بإحلال الملكية الجماعية كمرحلة أولى في مجتمع اشتراكي مرحلي في أفق القضاء النهائي على الطبقات في المجتمع الشيوعي، بل والقضاء على الدولة نفسها لأن كل دولة هي دولة الطبقات الحاكمة، قياسا على أن الثقافة السائدة هي ثقافة الطبقة السائدة... والمصيدة تكمن في التموقع دون

إرادة واعية للتلاميذ  في أحد الاختيارات السياسية المطروحة على الساحة. لنفهم القصد من لحظة بناء جزء من الدرس وعلاقته بتمثلات التلاميذ اليومية ولما يجري على الساحة السياسية، وظّفتُ قولتين لإنجلز، وبالمناسبة وظُفتهما منذ سنة 2007، أي مع أول تجربة المقرر الحالي.وهذا مُثبت في دروسي المنشورة بالمنتدى.لكن إعادة تحيينها في هذا الظرف تحمل حمولة أكثر إثارة منها في سنة 2007.يقول لإنجلز في كتابه " ضد دوهرينج:" إن المخرج الوحيد والممكن للكادحين هو تبديل النظام الاجتماعي الرأسمالي ثوريا عن طريق قلب الرأسمالية بصورة ثورية." من خلال التفسير أُظهر أن إنجلز يتحدث عن ديكتاتورية البرولياتريا ، لأن عُنفها مرحلي وضروري لإزالة عنف الطبقة البرجوازية والمتمثل في الاشستغلال الاقتصادي للطبقة الكادحة...هنا يتدخل بعض التلاميذ  مُتسائلا:هل هذا يجوز ضد الطبقة البرجوازية " الفاسية " بحيثُ رُفعت شعارات في مسيرات 20 فبراير تُطالب بإزاحة العائلة الفاسية من السلطة .لكن السؤال الذي فاجأني تعلق بموقف الملك من هذه العائلة الفاسية، لماذا تستمر في السلطة بالرغم من كل ما يُشاع عنها؟!!! عندها أحسستُ بأن الأطروحة الماركسية قلبت عليّ الطاولة وتمنّيتُ لو لم أطرحها للتحليل، إلا أنني فضّلتُ الاشتغال على النص كما في الكتاب المدرسي"الرحاب " ص 149، وأشفقتُ على مدرس فلسفة اشتغل هو الآخرعلى نص ماركس " الصراع هو محرك التاريخ" في الكتاب المدرسي " مباهج الفلسفة ص 145، لكن الزملاء الذين يشتغلون على الكتاب المدرسي " منار الفلسفة "كان حظهم أوفر لأن لجنة التأليف لم تستشهد بالموقف الماركسي الثوري، وارتأت الاشتغال على كل من :هوبز وتولرا وفارنييه ثم جيدنر.هذا لايعني إمكانية اختيار الأطروحة الماركسية بدلا من أطروحة جيدنز التي تتحدث عن العنف الذكوري ضد المرأة حصريا، مع أن هذا العنف الذكوري بالنسبة للماركسية لا يرجع إلى الرجل كرجل[ بل إلى العلاقات الاجتماعية التي ترجع بدورها إلى نمط الإنتاج...
المؤشر الثاني على استفزاز تمثلات التلاميذ لما يجري ، والتي من الصعب التحكّم فيها بسبب قوّة ما يجري من فضائع في حق المُتظاهرين، هو نص " كانط " في محور "العنف والمشروعية"، والنص من كتاب الرحاب ص 151. يقول كانط:" كل مُعارضة للسلطة التشريعية العليا، وكل تمرّد للرعية بغرض التعبير عن غضبها، وكل عصيان يُعتبر، في الحكم الجمهوري، جريمة خطيرة، ينبغي إدانتها، لآنها تُهدّم
أسس الحكم ذاته." والحل الذي يقترحه كانط يتمثل في :" إن من يحسم هو من يملك الإدارة العليا للعدالة، وهو بالضبط رئيس الدولة، فهو وحده يستطيع القيام بذلك، وبالتالي فلا أحد في الجمهورية يملك حق الاعتراض على هذه المِلكية" يبدو أن هذا الموقف مخالف تماما للموقف الماركسي،وهذا شي طبيعي ، بل هو جزء من طبيعة الدرس الفلسفي: الأطروحة والأطروحة المضادة. لكن هذا التضاد هذه المرة له خصوصية فريدة تختلف مثلا عن التضاد بين إمكانية معرفة الغير أو استحالة معرفته... فالظرف حاليا جدّ حسّاس والتلميذ أصبح معني به من خلال دعوته في المشاركة الميدانية من أجل الإصلاح أو الاحتجاج ، وهو يعيش هذه العملية نظريا في حصة درس الفلسفة.إن مشروعية العنف عند الماركسية والمتمثل في ديكتاتورية البروليتاريا ضد استغلال البروجوازية كحل جذري لأزمة العنف،هو ما يرفضه كانط، أي رفضه ممارسة العنف من قبل الأفراد ضد الدولة ( دون الدخول حاليا في مُلابسات مفهوم الدولة عند كلا المُفكّرين وهو ما نناقشه مع التلاميذ مع الأسبقية التاريخية لكانط على إنجلز)، سيكون لها انعكاس مزدوج:قد يتعاطف من التلاميذ من لهم ميول يسارية بسبب كونها هي مرجعية الأسرة أو غيرها،مع الطرح الماركسي- وهذا مجرد افتراض-، وقد يتعاطف من التلاميذ مع كانط من له ميول يمينية أو وسطية، لنفس السبب أعلاه(مع أنه لا يُمكن إسقاط اليمينية واليسارية على كانط،، والإشكالية التي يُناقشها لا علاقة لها بما يجري في العالم العربي بالرغم من موقف كانط من الثورة الفرنسية، لأن " الدولة" العربية الحالية بعيدة عن الحكم الجمهوري الذي يتحدث عنه كانط، وهي في حقيقتها كما وصفها عبد الله العروي:تنظيم قبلي استبدادي لا يرقي إلى مفهوم الدولة إلا شكلا، وكثيرا ما يسألني التلاميذ هل الدولة برئاسة القذافي دولة؟ ما الفرق بين الدولة والجماهيرية؟!!!، ولكن تمثلات التلاميذ هي التي تجعل الفيلسوف يساري أو يميني من خلال اصطفاف المحللين السياسيين الذي يُشاهدهم على التلفاز.فقوّة الأحداث الراهنة هي التي تفرض على التلاميذ مثل هذه التأويلات وعلينا نحن المدرسين الانتباه لمثل هذه الانزلاقات والحسم فيها في الفصل من خلال التمييز بين مجال الفلسفة السياسية ومجال العلوم السياسية ) بحجة أنه يوجد في الساحة الفيسبوكية دعاة للتغيير ودعاة الاستقرار،وأكيد أن الفئة الأخيرة هم من شباب الأحزاب اليمينية المشكلة للأغلبية الحكومية، وطبعا من حقهم الدفاع عن الوضع القائم لأنه في صالحهم.
وسيجدون في موقف كانط ما يُدعّم موقفهم السياسي.يقول إسماعيل المصدق من خلال تأملاته حول فكرة السلم الدائم عند كانط:" يُراهن كانط على التغيير السلمي من خلال مُسلسل إصلاحي تدريجي. فتغيير الدولة الذي يكون أحيانا ضروريا ، لا يُمكن أن يُباشر إلاّ من طرف الحاكم عن طريق الإصلاح ، لا من طرف الشعب عن طريق الثورة."(مجلة مدارات فلسفية.ع 10.ص 33)
والحالة هذه لا يمكن لمدرس الفلسفة أن يمنع تأويلات التلاميذ، وهم يُفكّرون في موقف كل من إنجلز وكانط ،من أن تُسقط على ما يجري في العالم العربي، وإلا سيُصبح مدرس الفلسفة كمن يُقدّم أوهاما لتلامذته،لكن بالمقابل يتم توجيه هذه التمثلات وفق مسار الأشكلة التي تمّ التعاقد عليها، بالعلاقة مع الكفايات التي تمّ تسطيرها  في أفق ربط الدرس الفلسفي بالواقع المعيشي للتلاميذ. شخصيا سطّرتٌ مجموعة من الكفايات منها ما هو ُمستقى من المنهاج من مثل:" تعديل الاتجاهات والسلوكات الفردية بالشكل الذي يجعلها مُواكبة للتطورات الحاصلة في مُختلف الميادين والمجالات.(التوجيهات ص 4 )
أو من قبيل:" إقامة الذات لعلاقة إيجابية مع الآخر أساسها الاحترام المُتبادل والتسامح والتضامن والحوار واحترام الاختلاف والحفاظ على الكرامة."
بالمحصلة هذه مجرّد يومية من يوميات مدرس مادة الفلسفة ،بالعلاقة مع ما يجري في محيط هذا الدرس. فهل يُمكن لغيري أن يحكيَ عن إحدى يومياته؟هكذا نكون بفتح حدائقنا الخلفية نبوح بما يعتصر فكرنا من مُفارقات وإحراجات علينا أن نعرضها للعموم في أفق إنصاف الدرس الفلسفي والاعتراف بما يُعانيه مدرسي الفلسفة في صمت. فتحية إلى كلّ مدرسي الفلسفة وخاصة الجدد، أمّا أمثالي فأقول: لقد هرمنا ، وأتمنى من شباب الفلسفة أن يُحقق ما عجزنا عن تحقيقه وسنكون لهم من الشاكرين.


مسارات أشكلة مفهوم الدولة ( من يوميات مدرس مادة الفلسفة.2009)

بواسطة : Sidki Kamal بتاريخ : 5/21/2018 04:21:00 م


مسارات أشكلة مفهوم الدولة


  ( اعتماد كتاب في رحاب الفلسفة )

من يوميات مدرس مادة الفلسفة 2009


   يُراهن منهاج الفلسفة على مقاربة مفهوم الدولة ضمن مجزوءة السياسة من خلال العلاقة العضوية بين الحقل السياسي وجهاز الدولة. فإذا كانت السياسة حقلا لممارسة جماعية تستند على مبادئ موجهة وعلاقات فعلية، فإن وظيفة الدولة كمؤسسة فعلية تكمن في تسيير حياة الناس داخل المجتمع في أفق ضمان استمرار الرابطة الاجتماعية، والتي تجد إمكانية تحققها بواسطة تدبير الشأن العام، هذا التدبير يقتضي سلطة من خلالها وعبرها يتم الحفاظ على مشروعية الدولة، إضافة إلى تبرير هذه السلطة لحظة احتكار الدولة لمُمارسة العنف المشروع أي توظيفه في خدمة الصالح العام باسم تحقيق الحق والعدالة وفق جدلية معقدة. والحالة هذه تطرح قضية مشروعية الدولة بما فيها احتكار القوة المشروعة إلى جانب البعد القيمي المؤسس للمعايير الموجهة للعلاقات داخل المجتمع، نقول يطرح هذا إشكالية التوتر بين المعيار والممارسة داخل حقل السياسة. هذا التوتر سيتجسد في الأبعاد الأساسية التالية  للممارسة السياسية:
*- البعد المؤسسي القائم على التفاعل بين المبدأ والفعل، والذي يتجسد في جهاز الدولة بوصفها تنظيما وفاعلا اجتماعيا أساسيا.
*- البعد المؤسس للعلاقات فعليا ومبدئيا والذي يتجلى في تدبير العنف داخل المجتمع، ومردّ هذا البعد يرجع إلى أن سلطة الدولة تقتضي نوعا من القوة المشروعة المرافقة لمعيار الحق والعدالة كأفق لدولة الحق والقانون.
    إذن الحاجة إلى تسيير المجتمع وضمان اشتغاله على نحو مُنسجم، يقتضي وجود جهاز دولة يتجسد في مختلف المؤسسات التي تعمل على تلبية مُتطلبات أفراد المجتمع.، مما يعني أن الدولة تُعبّر من حيثُ المبدأ على عموم المواطنين، وهذا هو منشأ المفارقة التالية: إذا كان كل مجتمع يعرف نزاعات وانقسامات، فكيف يُمكن للدولة أن تقوم بوظيفتها بشكل مُحايد ومُستقل عن تناقضات المجتمع ونزعاته؟ هذه المفارقة تطرح سؤال المشروعية، وما مدى صحّة الاستقلال والحياد الذي المفروض في تدبير الدولة للشأن العام.لكن قبل هذا كيف يُمكن تفسير وجود مُجتمعات بدون دولة؟ أو في المقابل الدعوة إلى تجاوز الدولة؟
بالمحصلة يُمكن تلمّس مسار الأشكلة  من خلال ثلاث محاور:
1 – مشروعية الدولة وغاياتها.
2 – طبيعة السلطة السياسية.
3 – الدولة بين الحق والعنف.


مقتضيات أشكلة المفهوم:

   
إن رهان الأشكلة عموما هو خلق حقل استفهامي يروم إظهار المخفي والكشف عن اللامفكر فيه، في أفق الانفتاح على المفارقات الممكنة والتي من خلالها يتم التأسيس لتعدد الأجوبة ومختلف التأويلات انطلاقا من تعدد فضاءاتها الثقافية وبالعلاقة العضوية مع ما نطمح إلى تحقيقه من كفايات كما سنرى لاحقا. هذا المنحى المُركّب هو الذي من خلاله ننتقل بالمفهوم من وضعية المُعطى إلى وضعية المشكلة، أي من حالة تقبّل المفهوم في تداوله العامي واللامفكر فيه، إلى حالة الوعي به من خلال مساءلته، ومن ثمة الكشف عن مختلف دلالاته ومعانيه.نتوخى من خلال هذه المداخلة البوح بالصعوبات المنهجية الخاصة بلحظة الأشكلة كلحظة أساسية في ميلاد درس فلسفي يتوافق مع ما جاء في رهانات المنهاج، آخذين بعين الاعتبار هامش الحرية في الإبداع والاجتهاد الذي أقرّ به المنهاج نفسه.

مفهوم الدولة كمجال إشكالي:

  
لن نعمد إلى إتّباع سيرورة خطية في أشكلة المفهوم وفق بناء نموذجي" لدرس الدولة"، بقدر ما نتوخى طرح إمكانية التفكير في طبيعة الأشكلة ذاتها : مُمكناتها وعوائقها، وكما سيتضح لاحقا بسبب تداخل الخطاب الفلسفي مع خطابات من مختلف العلوم الإنسانية التي قاربت هي الأخرى مفهوم الدولة من منظوراتها المتعددة.هذا التداخل له تأثير منهجي في صياغة مختلف الإشكالات إن صحّ أن لكل أشكلة مسار ومنهج يتطابق مع شكل السؤال المؤسس لفعل الأشكلة.

       
كإجراء أولي، من إمكانات أشكلة مفهوم الدولة، الاشتغال على منحيين مترابطين:
*-
الأول : الاشتغال على دلالة مفهوم الدولة سواء في تجليها العامي أو تجليها الاصطلاحي ثم الدلالي.
*-
الثاني:  إبراز السياق التداولي للمفهوم داخل المجزءوة ، في أفق الكشف عن مُبرّر علاقته مع سياقه الذي هو " السياسة"، ثم تحديد طبيعة علاقاته مع بقية المفاهيم التي تتقاطع معه داخل نفس المجزءوة ( الحق والعدالة ثم العنف).لماذا هذا الإجراء الأولي؟ الجواب بسيط، هو أن أية أشكلة لا تتم من فراغ، مع العلم أن المتعلم يطّلع على عناوين ومحتويات المجزوءة في الكتاب المدرسي دون معرفة منهجية بالعلائق الممكنة بين جل مكوناتها، ولهذا تكون تجربة الفصل من خلال الأشكلة بالعلاقة مع النصوص،عاملا في تنظيم تفكير المتعلم وتخليصه من كل الأوهام الذاتية التي قد يُسقطها على محتويات المجزوءات.
  
بالمحصلة يمكن للأشكلة أن تأخذ بالاعتبار لحظة صياغتها ، مستويين من الأشكلة في نظري:
أ- مستوى الماكرو-إشكالي لمفهوم الدولة، أي مُساءلة مبرر وسبب تواجده ضمن إشكالية السياسة عموما.رهان هذا المستوى من الأشكلة هو تحقيق نوع من الرؤية الشمولية من خلالها " يحدس" المتعلم مختلف مسارات البناء الإشكالي للمجزوءة. مثال: حين يكتب المدرس على السبورة مجزوءة السياسة، ويليها مفهوم الدولة، وبعدهما المحور الأول...في هذه الحالة مُطالبون بمساءلة العلاقة التضايفية بين مفهومي السياسة والدولة، من قبيل أنه إذا كانت السياسة في إحدى تعريفاتها هي تدبير للشأن العام، السؤال من سيقوم بهذا التدبير؟أليس كل تدبير يحتاج إلى جهاز أو مؤسسة تتكفل بإدارة شؤون المواطنين؟ السؤال ، كيف تتأسس العلاقة بين السياسة والدولة؟وبأية صفة تحضر الدولة ضمن السياسة؟ آخذين بعين الاعتبار تمثلات التلاميذ حول كلا المفهومين.
ب- مستوى الميكرو-إشكالي لمفهوم الدولة، والمتعلق حصريا بالإشكالات الفرعية الخاصة بكل القضايا المُثارة في المحاور الثلاث للمفهوم، وهي بالمناسبة الإشكالات التي يتأسس عليها بناء كل الدرس وذلك من خلال تحليل النصوص التي يُفترض أنها إجابات ممكنة للإشكالات المطروحة.
  
هذا الاقتراح المنهجي،يترتب عنه اختلاف حقل الاستفهام بين مستويي الأشكلة أعلاه، مع العلم أن بعض التجارب الفصلية تقفز على أشكلة المفهوم الرئيسي للمجزوءة في علاقته بالمفاهيم المؤسسة لمسار أشكلة المجزوءة، وتتم الأشكلة بدء من المحور الأول لكل مفهوم.؟؟!!مما يعني أنه – ربّما- يتم عرض معلوماتي لدلالة السياسة وكذا الدولة.السؤال من أين تبدأ الأشكلة لحظة مقاربة المجزوءة ؟ وهنا لا ندعي أن الأشكلة في مستواها الماكرو- إشكالي،قد حسمنا من خلالها أمر المجزوءة وانتهى الأمر. بل نحن نتحدث عن تعويد المتعلم مساءلة كل ما يُكتب على السبورة من خلال رصد طبيعة العلائق بين مختلف مكونات المجزوءة.(نفس الإجراء يحضر ضمن مجزوءة الوضع البشري، في علاقتها بمفاهيم الشخص والغير والتاريخ، ووجه العلاقة الإشكالية كون الثلاثي المفاهيمي من خلاله نبحث سبب كونه من شروط وجود الوضع البشري. ونفس المنحى التساؤلي ينطبق على مجزوءة المعرفة و مجزوؤة الأخلاق.بالمحصلة يولد فعل الأشكلة منذ بداية كتابة عبارة: مجزوءة السياسة. والسؤال المرحلي الأول: السياسة والدولة، أية علاقة؟ سيليها بالطبع لاحقا بعد الانتهاء من تحليل إشكالات المحور الأول بقية إشكالات المحاور الأخرى التي أخذ التلميذ عنها فكرة عامة من خلال الكشف التمهيدي لمكونات المجزوءة.وطبعا هناك منهجيات أخرى قد تختلف مع هذه المقاربة.

مفهوم الدولة.


    
بعد تحديد مفهوم السياسة، وفهم طبيعة الترابط بينها وبين مفهوم الدولة ، ننتقل إلى أشكلة وتحليل نصوص محاور المفهوم ،مع العلم أننا في رحاب الفلسفة السياسية الأخلاقية لما لها من خصوصية على مستوى الموضوع والمنهج ، وهذا بالطبع له تأثير على طبيعة الإشكالات التي سيتم إثارتها في المحاور.   إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن الأشكلة مرتبطة أيضا بما نروم تحقيقه من كفايات. وبالتالي لا يجوز الانجرار وراء الأطروحات لذاتها ونهمل ما سطّرناه من كفايات. هنا تتغذي صياغة إشكاليات الدرس من الإشكالات الفلسفية كما عرفها تاريخ الفلسفة، وفي نفس الوقت من ما نروم تحقيقه من كفايات، مع العلم أنه من المطلوب التعاقد مع التلميذ على نوع الكفايات المراد تحقيقها من خلال بناء إشكالات الدرس. هذا الوعي بازدواجية الفلسفي/ الإشكالاتي، والكفاياتي/  المهاراتي
هو الذي يُعطي المصداقية  لأجرأة التلميذ لفعل الأشكلة في الواقع. بمعنى كيف نتعاقد مع التلميذ على أننا بصدد تحقيق مجموعة من الكفايات باعتبارها :" استعداد يمتلكه المتعلم لتوظيف ما سبق له أن اكتسبه في سياقات تعلّمية- من معارف فكرية ومهارات حركية، ومواقف سلوكية- توظيفا ناجحا في سياقات جديدة تتطلّب منه إيجاد حل لمشكلة أو تجاوز لوضعية معينة." ونتناسى ربط الصياغة الإشكالية في نهاية إنجاز شطر من الدرس بما تم تحقيقه، والعمل على تقويم ما تم إنجازه، يتعلق الأمر هنا بالتحقق من مدى امتلاك التلميذ للحس الإشكالي من خلال مواجهته بوضعيات جديدة ، وليس  إعادة ترديد إشكالات جاهزة من تاريخ الفلسفة ومن خلال النصوص الفلسفية.  حين يتم تغييب البعد البيداغوجي والديداكتيكي لفعل الأشكلة ، تُصبح إنجازاتُنا للدروس مجرد سرد لأطروحات ومواقف، يعجز التلميذ عن توظيفها في حياته اليومية حين تعترضه وضعيات تتطلب منه إيجاد حلّ لها من خلال مُجمل تعلّماته، ومنها فعل الأشكلة. إذن حتى لا تبقى الأشكلة صورية من الأفيد ربطها بحاجيات التلميذ الحياتية. مثال:

الأهداف والكفايات المراد تحقيقها:

1- بعد الاشتغال مع التلاميذ على الوضعية المشكلة، ندرج الحلول التي اقترحوها ضمن ما نروم تحقيقه من أهداف وكفايات بافتراض حلولهم على الشكل التالي : جعل الدولة موضوعا للتفكير، في أفق خلق الوعي بالجماعة لدى التلميذ، والوعي بالسياق العلائقي المحكوم بقواعد وقوانين تتطلب الفعل والمشاركة في الشأن السياسي : اقتراحا ونقدا وتصحيحا  ومعارضة ... إلخ
2-  اكتساب وعي سياسي إيجابي ،كمدخل لتحقيق مواطنة حقيقية ضدا على اللامبالاة والاستغراق القاتل في اليومي.
3-  القدرة على القيام بالواجبات والمسؤوليات الناجمة عن العيش والعمل داخل الجماعة، الأمر الذي يترتب عنه 
    الحاجة إلى أدوات لمواجهة وضعيات جديدة ستعترض التلاميذ مستقبلا.
4- تحقيق اعتبار السياسة شأنا عموميا وليست من المحرمات ( كسر الرقابة الذاتية ) الأمر الذي يتطلب التسلح
   بالحس الإشكالي والوعي النقدي، في أفق خلق ثقافة المسؤولية والمحاسبة ( محاربة الانتهازية وانعدام الضمير
   المهني مستقبلا).
5- - القدرة على إدراك عدم حياد الدولة وعدم استقلاليتها عن معترك الصراع الاجتماعي بهدف امتلاك وبناء
       موقف سياسي فاعل ضد الاحتفالية والعدمية.
6- - وأخيرا القدرة على فهم ومناقشة أفكار فلاسفة السياسة والأخلاق، ونقدها والتعليق عليها. في أفق استثمار
    كل الأطروحات المقبلة في علاقة التلميذ مع كل أجهزة الجسم الاجتماعي الذي سيفعل فيه كفاعل لا كمتفرج سلبي......

   بالمحصلة، من الأفيد الانتباه إلى مدى تعالق أشكلة الدرس الفلسفي بما نروم تحقيقه من كفايات، في أفق ربط الدرس الفلسفي بالحياة، ليجد فعل الأشكلة طريقه الحقيقي إلى عالم الواقع، والفصل الدراسي مجرّد  بوابة إلى العالم الخارجي.

الكتب المدرسية بين وحدة الإطار المرجعي وتعدد الوسائل الديداكتكية والبيداغوجية.

     يعترف المنهاج بكونه وحده الإطار المرجعي المُلزم وطنيا، أما مضامين الكتب المدرسية للمادة ... فلأستاذة وأستاذ المادة حرية التصرف فيها وفقا لأهداف المنهاج والكفايات المراد تنميتها لدى المتعلم.
من هذا المنطلق يُمكن مُساءلة الكتب المدرسية الثلاث بخصوص مدى توافق مضامينها ومساراتها الديداكتيكية وصياغاتها للإشكاليات مع الإطار المرجعي.
   بداية هناك مُشكل فنّي يُسائلنا بخصوصه التلاميذ، ويتعلق بدلالة صورة غلاف الكتاب المدرسي، لأنها أول ما يُلاحظه التلميذ لحظة حيّازته للكتاب، ويعمل على ربط الكلمة " فلسفة " بصورة الغلاف باحثا عن علاقة ممكنة، وهذه أشكلة مشروعة بسبب ما يحمله التلميذ عن الفلسفة كونها فكرا تساؤليا ونقديا، ومن ثمة فُضول التلميذ في مُساءلة معنى صورة الغلاف. وحريّ بنا نحن المدرسين أن نتفطّن ونستبق هذا الفضول بإيجاد حل لهذا المشكل الفني الطارئ.
   في رحاب الفلسفة تصدرت لوحة الغلاف، أكريرليك على الورق للفنان التشكيلي " محمد شبعة " وهي من فن التعبيرية الرمزية، بينما كتاب مباهج  الفلسفة اختار لغلافه مقطعا من لوحة " مدرسة أثينا " لرفائيل، يظهر فيها أرسطو باسطا يده نحو الأسفل وحاملا كتاب " الأخلاق " بينما يغيب إلى جانبه في الصورة الأصلية أفلاطون الذي يرفع سبّابته إلى الأعلى ويحمل كتاب " طيماوس " ولهذه اللوحة دلالة فلسفية- حسب تأويل رفائيل آنذاك- تتعلق هذه الدلالة بإشكالية  " مقرّ " الحقيقة، هل هو عالم المثل الذي فوق قبّة السماء كما يعتقد أفلاطون، أم هو في العالم الأرضي الواقعي كما يعتقد أرسطو. أما كتاب منار الفلسفة، فاختار صورة للفنان " روني ماغريت " وهي بدورها تدل على معيار الحقيقة المُتجسد في المطابقة، أي من خلال تطابق مضمون اللوحة الفنية مع موضوعها الذي هو العالم الخارجي إلى درجة انمحاء الحدود بين الفني والواقع، بين النسخة والأصل.
بالمحصلة، الفلسفة من خلال أغلفة الكتب المدرسية الثلاث تُحيل في نظري على موضوعين أساسين يُمكن فتح نقاش يصددهما مع التلاميذ لو تمكنوا من الاطلاع على الكتب الثلاث:
1- الفلسفة فكر تجريدي ومُتعدد المعاني وغني بالمواقف ( صورة غلاف في رحاب الفلسفة).
2- الفلسفة بحث عن الحقيقة (المنار والمباهج)

الوضعيات المشكلة في  الكتب المدرسية الثلاث ومفهوم الدولة.

***- كتاب منار الفلسفة.

   بالنسبة للوضعية المشكلة، باعتبارها المدخل الإشكالي لمفهوم الدولة،تمّ اختيار نص المفكر M.Duverger"مدخل إلى السياسة".قدّم النص مفهوم الدولة من خلال مُفارقة تطبع وظيفة عمل الدولة  والمتمثلة كونها وسيلة للهيمنة وفي نفس الوقت وسيلة لضمان نظام اجتماعي معيّن في أفق تحقيق الخير المشترك للجماعة.
   لكن لحظة صياغة الأشكلة التي من خلالها سيتم دفع التلميذ إلى الانخراط في التفكير في مفهوم الدولة،تتسم بقصورين . الأول،إعطاء دلالة القمع لمفهوم الهيمنة.السؤال، هل فعلا هذه الدلالة مقبولة ضمن سياق النص؟أم مفهوم الهيمنة يرتبط برهان الاستحواذ على الفكر من خلال أجهزة من مثل المدرسة والإعلام والحزب...بينما القمع مُرتبط بمؤسسات مادية مثل الجيش والشرطة والسجون...؟ مع العلم أن الوضعية المشكلة يجب أن تكون مُنفتحة على إشكالية الدولة في عموميتها، ونترك التفاصيل لإشكاليات المحاور، كأن تختار وضعية تجعل المتعلم يتهيأ للتفكير وليس شحنه منذ البداية بمواقف هي ذاتها تحتاج للمناقشة، بدليل أننا لا نقوم بتحليل نص الوضعية المشكلة بقدر ما نُوظّفه في إطار نقل التلميذ من مجال التقبّل إلى مجال المُساءلة. سلبية الحكم المُسبق على وسيلة القمع دون البحث عن شروطه مبرراته ( العنف المشروع ) سيتعارض لاحقا مع رهان المفهوم الأساسي من كون الدولة التي نحن بصدد التفكير فيها هي دولة الحق والقانون، وليس التنظير أو التبرير لنظام سياسي استبدادي،ومن ثمة سيتم التمييز لاحقا بين عنف الدولة والعنف كسلوك بشري يحضر ضمن العلاقات الاجتماعية، بمعنى العنف الذي سيتحدث عنه سجموند فرويد وإريك فروم.لهذا يجب أن تكون صياغة الأشكلة منسجمة مع إستراتيجية مبنى المفهوم وليست حبيسة نظرة ضيقة تأسر نفسها في نص ما.
   يكمن القصور الثاني في أننا منهجيا لا يُمكن التصريح بالمُعطى ثم التساؤل عنه لنقع في تحصيل الحاصل.ورد في صياغة  إشكال نص الوضعية المشكلة ما يلي:" الدولة جهاز للقمع، ولكنها أيضا مؤسسة لحماية الحريات وضمان الأمن" يلي هذا الحكم  الإشكال التالي :" من أين تستمد الدولة مشروعيتها، من حماية الحريات وضمان الأمن أم من ممارسة العنف والهيمنة؟ لقد تم الجواب عن الإشكال في تقديم نفس الإشكال من خلال إصدار حكم  مأخوذ من النص وباعتماد الرابط اللغوي " إنها " أي الدولة حضرت بصفة التقرير وليس بصفة التساؤل.
   مردُ هذا الارتباك راجع في نظري إلى مُحاولة إسقاط قضايا المحاور الثلاث لمفهوم الدولة: المشروعية والسلطة والحق والعنف علي الصياغة الإشكالية للوضعية المشكلة، وكأننا نُريد أن نحرق المراحل قبل التفكير المرحلي في كل إشكال على حدة.
   بالنسبة لنصوص المحاور الثلاث، وهل هي قادرة على الإجابة على إشكالات المحاور، نعيد ما قلناه سابقا من كون النصوص هي نصوص وظيفية، نعمل على توظيفها للإجابة على إشكالات نابعة من الإطار المرجعي، وبالتالي للأستاذة والأستاذ حرية اختيار نصوص وظيفية غير التي تعرضها الكتب المدرسية، شريطة أن تستجيب لكل الإشكالات المطروحة :الأصل والمشروعية، وظيفة الدولة، الدولة بين الحق والعنف.
   بخصوص المحور الأول ، عرض كتاب منار الفلسفة ثلاث أطروحات فلسفية لكل من جون لوك وإسبينوزا وهيجل، وتوظيف هذه النصوص للإجابة على بعض الإشكالات المطروحة، لا يختلف عن باقي النصوص في كتاب " في رحاب الفلسفة " : إسبينوزا وهيجل، وفي " مباهج الفلسفة": ماكس فيبر وتوماس هوبز وهيجل.
  ونفس الاختيار يسري على باقي نصوص المحاور، مع العلم للمدرس حرية اختيار نصوص يراها مناسبة للتفكير في إشكالات المحاور.


كتاب مباهج الفلسفة.

   في الصفحة 121، تم تقديم الوضعية المشكلة من خلال المفكر النهضوي رفاعة رافع الطهطاوي، وتم تذييل النص بثلاثة أسئلة كمؤشرات على بداية  دخول إشكالي لمفهوم الدولة، وهي كالتالي: على ماذا أسس لويس الثامن عشر نظام الدولة؟ هل على الحق أم على القوة والعنف؟ وكيف كانت طبيعة سلطته ؟ ومن أين استمدت مشروعيتها؟ بخصوص مدى انسجام الأسئلة أعلاه، أتساءل بخصوص وظيفة السؤال الثاني، مع العلم أن السؤال التناوبي الأول تضمّن إمكانية الإجابة عن السؤال الثاني.فحين اختار لويس الثامن عشر الحق  بناء على صياغة قانون بمشورة ورضا الناس، يظهر جليا للتلاميذ الموجه إليهم السؤال، ما الذي ستكون عليه طبيعة السلطة. إذن السؤال الممكن هو: بناء على ماذا سنّ لويس الثامن عشر قانونا ؟وما الضمانة التي قدمها لاحترام هذا القانون؟ هذا السؤال الافتراضي قد يُمهد لإشكالية مشروعية الدولة والمتمثلة في، حسب النص: لأجل ترغيب الناس، المشورة،رضا الناس، الحاكم ألزم نفسه،عدم الخروج عن ما تم تسطيره..) أليست هذه الوعود كافية للحديث عن مشروعية الدولة؟ هل ترقى إلى مستوى التعاقد الاجتماعي؟ وبالإمكان أيضا عقد مقارنة بين نهج لويس الثامن عشر وموقف الناس منه وبين بونابارت وتخوّف الناس من طريقة إدارته للحكم...
   هذا المدخل الإشكالي هو مجرّد بناء أولي لما سيتم التفكير فيه بنوع من التفصيل داخل كل محور، وحسب طبيعة الإشكالات التي ستُجلي النصوص عن رهاناتها .

كتاب في رحاب الفلسفة.

   اختار هذا الكتاب المدرسي كمدخل إشكالي لمفهوم الدولة نصا من رواية 1984 للكاتب " جورج أورويل، والنص عبارة عن حوار بين وينستون وأبراين. يتعلق فضاء هذا النص بمجتمع ديكتاتوري تقوم فيه السياسة على العنف الذي يتحكم في مُجمل العلاقات ليُخضعها لنظام واحد.
   الإشكال المطروح حسب رحاب الفلسفة هو: فهل هذه هي الغاية من ممارسة السلطة السياسية؟ وهل غاية السياسة هي ممارسة العنف والاستبداد أم السياسة يمكن أن تقوم على الحق والعدالة؟
   ما يبدو خللا في الشق الثاني من السؤال التناوبي هو كلمة " يُمكن" وهذا يُعطي انطباعا للتلميذ بأن الأصل في الممارسة السياسية هو العنف والاستبداد، أما الحق والعدالة فهما مجرد إمكانية قابلية للتحقق أو عدمه.وهذا السؤال الإشكالي يتنافى مع ما أشرنا إليه بخصوص تعريف السياسة، وأيضا بخصوص التوتر بين المعيار والممارسة.وسيبدو لاحقا أن أطروحة ماكيافيلي وتفسير عبد الله العروي للدولة العربية السلطانية الاستبدادية، في مُقابل أطروحة إسبينوزا  وابن خلدون وبينهما أطروحة ماكس فيبر ، مدى التوتر بين المعيار والممارسة  ، حيث تتأسس علاقة جدلية ومُعقدة بين الحق والعنف في تدبير الدولة للشأن العام. من هذا المنطلق يجب أن تكون صياغة الأشكلة دقيقة ومنسجمة مع ما نطرحه من تعريفات ، والرهانات التي نسعى إلى تحقيقها.
   لكن تجدر الملاحظة إلى أن كتاب في رحاب الفلسفة يتميز عن باقي الكتب المدرسية بإضافته نص الافتتاح أطلق عليه اسم: أفهم المجال الإشكالي.ويأتي مباشرة بعد نص الوضعية المشكلة. السؤال، ما هي وظيفة هذا النص  بالضبط؟. وما هي القيمة المضافة بعد نص الوضعية المشكلة؟ وأخيرا ما دوره في صياغة إشكال المفهوم. وضمن مفهوم الدولة تم إدراج نص لأرسطو، وبعنوان : لماذا الدولة ضرورية؟، وتمت مساءلته ضمن مدخل المفهوم بالسؤال : وهل يمكن تصور حياة اجتماعية منظمة ممكنة بدون سلطة؟ وتم تذييل النص تحت عنوان : طرح الإشكال،من خلال سؤالين:
-       ما معنى أن يكون الإنسان حيوانا مدنيا؟
-       ما الأساس الذي تقوم عليه الدولة؟
   إذا رجعنا إلى الصفحة رقم 4، سنجد تفسيرا لوظيفة هذا النص المتعلق بالمجال الإشكالي ضمن فضاء : كيف أستعمل كتابي:" أفهم المجال الإشكالي، انطلاقا من قراءة نص فلسفي، يفتتح الإشكال بسؤال عام يقود إلى خطاطة تبيّن القضايا المحورية في المفهوم."بينما جاء تفسير الهدف من الوضعية المشكلة كالتالي في نفس الصفحة:" أتأمل في وضعية مشكلة باعتبارها انفتاحا أوليا على مفاهيم المجزوءة وأسئلتها الأساسية."
مقارنة بسيطة بين المدخلين، على مستوى المبنى والمعنى : الوضعية المشكلة والمجال الإشكالي. ظاهريا كلاهما يؤسس لبداية  تلمّس مسار الأشكلة، الأولى من خلال انفتاح أوّلي على أسئلة المجزوءة ، والثاني يفتتح الإشكال بسؤال عام رهانه تبيّن القضايا المحورية في المفهوم.
   إذا أضفنا هذين المدخلين إلى صياغة إشكال المحور، سنكون أمام تعدد مداخل الأشكلة. السؤال ، أليس هذا تشتيت لتركيز التلميذ على الإشكالات الرئيسية لمحاور المفهوم؟ قد يعترض البعض بحجة أن الوضعية المشكلة ليست هي الصياغة الإشكالية التي نقصدها وعلى أساسها نقوم بتحليل نصوص المحاور، كما أن المجال الإشكالي يُراهن على تحديد سؤال عام وليس السؤال المركزي لكل محور بالعلاقة مع النصوص التي من المحتمل أن تُجيب عنه. أقول إن تجربة الفصل بيّنت العديد من العيوب والاختلالات والتي منشأها نص "مجال الإشكال"بحيث أن غالبيتها في جميع مفاهيم المجزوءات بالكتاب هي مجرد أطروحات لا تصلح أن تكون مجالا للإشكال، بل كثيرا ما يتم انتقادها من قبل المدرسين لحظة المناقشة. مثال نص أرسطو ضمن مجال الإشكال لمفهوم الدولة، إذ غالبا ما يتم استثماره ضمن مشروعية الدولة كمعطى طبيعي، وما يترتب عن هذا الموقف من نظرية فلسفية ُمحافظة لا تفتح أية آفاق لتغيير الوضع القائم. يأتي هذا النقد في إطار تحليل نظرية العقد الاجتماعي بالرغم من مثاليتها. كان بالإمكان اختيار نص يحمل بالفعل سؤالا صادما وليس تقريرا لما هي عليه الدولة، في أفق خلق حيرة لدى التلميذ ، تجعله مُهيأ لصياغة أسئلة حقيقية لما سيأتي التفكير فيه، مثال، كان نص المجال الإشكالي لمفهوم الشخص ضمن مجزوءة الوضع البشري، للفيلسوف " بليز باسكال" جدّ موفّقا بحجة أنه نص يُسائل  ولا يحسم في الأمر بل يخلق منذ البداية مشكلة عويصة بالفعل تجعل التلميذ مُتلهّفا لقراءة النصوص التالية بحثا عن حل لمعضلة من هو الشخص؟ هذا النص يخلق كل شروط الدهشة الفلسفية.
   بالمحصلة من الأفضل اختيار نصوص ذات حمولة إشكالية وليست ذات حمولة تقريرية ضمن أفهم المجال الإشكالي.
  
  
     هذه المداخل الإشكالية لمفهوم الدولة تضعنا أمام مُساءلة كل الوضعيات المشكلة للكتب المدرسية الثلاث:
هل نحترم البناء الداخلي لنصوص الوضعيات المشكلة، ونُسائلها من خلال ما تُقدمه لنا من مضامين حسب سياقها في متونها الأصلية، وكأننا يصدد عملية تحليل النصوص لذاتها أم نعمل على مُسائلة نصوص الوضعية المشكل بناء على ما نفترض أنها وضعيات وظيفتها الرئيسية دفع التلاميذ إلى الانخراط في صياغة وبناء الإشكاليات المُرتقبة؟ لكن هناك مُنزلق آخر ألمحنا إليه سابقا وهو التعامل " التعسّفي " مع نصوص الوضعية المشكلة من خلال قذّ إشكالات على مقاس قضايا محاور المفهوم، كأن نستحضر لحظة الأشكلة كلمات: المشروعية والسلطة والحق والعنف ونُدمجه ضمن الأسئلة لنوهم أنفسنا وتلامذتنا بأننا بصد صياغة إشكالية عامة تتعلق بالمفهوم.هذا نوع من لوي عنق الوضعية المشكلة حتى تستجيب للإشكالات المُسبقة التي لدينا من خلال المحاور.إذن هل نحن بصدد مُساءلة نص نوظّف ما يطرحه في أفق انخراط المتعلم في التفكير في الإشكالات المُقبلة أم نحن بصدد " إسقاط " أسئلة جاهزة – مهما كان مضمون النص – ليقول لنا ما نريده وليس توظيفه بكيفية نجعله يُساعدنا على فتح آفاق إشكالية ستتضح معالمها لحظة مقاربة المحاور من خلال النصوص.

المحور الأول : مشروعية الدولة وغاياتها.

  
يظهر جليا أننا أمام إشكاليتين مركزيتين: المشروعية والغاية. لكن،لحد الآن نحن أمام مُعطيين علينا مساءلة طبيعتهما ورهان تجاورهما.والكشف عن كونهما جزء من حقل استفهامي يجد مبرراته في الأسئلة التالية:
1
- ما أصل الدولة؟(وهذا يقتضي منهجيا التساؤل عن ما قبل الدولة من باب الافتراض أولا،كأن نفترض أن ميلاد الدولة جاء كبديل لوضعية علينا التساؤل بصدد طبيعتها،)
2
- وبالتالي كل تساؤل عن الدولة- وبالتبعية لما سبق- هو تساؤل عن شروط ظهورها وعن طبيعتها وعن وظائفها ومصيرها...وهذه التساؤلات ستُجيب عن بعضها محاور المفهوم، إضافة إلى اجتهاد المدرس في إثارة إشكالات يبدو له أنها تخدم مسار بناء المفهوم، مثلا: يمكن الانفتاح على أشكلة تُثير ثلاث قضايا جوهرية مُترابطة للمفهوم من قبيل: الأصل والوظيفة والهدف.(هنا تعترضنا صعوبة تجزيء الأشكلة في محاور تبدو مفترقة، مع العلم أن الصياغة الإشكالية للمحور قد تبدو متعلقة فقط بالمشروعية والغاية..إذ يبدو أن مشكلة الوظيفة تنتمي للمحور الثاني من جهة الآلية، وفي المحور الثالث من جهة التقييم..).
3
- إضافة إلى ذلك، تعترض إثارة الإشكالات عند بداية تحليل كل محور، صعوبات منهجية، هي ذاتها إشكال حان الوقت لإخراجه من اللامفكر فيه، نقصد بذلك قضية تداخل حقول معرفية، يُقارب كل منها، إشكالية مشروعية وغاية الدولة من منطلقات ليست بالضرورة ذات مرجعية فلسفية، الأمر الذي يُعقّد من صياغة إشكال ثم بناؤه من دون الأخذ بعين الاعتبار مشكلة تداخل الخطابات في مقاربة مفهوم الدولة ( الفلسفة، علم الاجتماع، الأنتروبولوجية، التحليل النفسي،علم التاريخ..) لهذه الأسباب نفهم تجاور هيجل واسبينوزا مع كل من ابن خلدون وماكس فيبر وعبد الله العروي وعبد الله حمودي...هذا إشكال سبق أن صادفناه في مجزوءة الطبيعة والثقافة وفي مجزوءة الإنسان مع " شونجو" في الوعي وفي مجزوءة المعرفة مع كلود بيرنار وإنشتاين....هذا التداخل يظهر بالخصوص في مفهوم الدولة ،أمرا صعبا لحظة الأشكلة، من منطلق أن كل رهان حقل معرفي له أشكلته بحكم طبيعة فضائه الثقافي :سؤالا ومنهجا.مثال: عادة الفيلسوف يفكر في المشروعية والغاية من افتراضات قبلية ( مثلا أفلاطون، يرفض ما هو قائم(مدينة الكهف) والبحث عن دولة في عالم المثل (المدينة الفاضلة)
...
المورخ ينطلق من ما هو موجود في المجتمع كوقائع قابلة للتسجيل والوصف (الدولة القائمة) وليس فقط من خلال الاستنتاجات النظرية. قد يتم القفز على هذه الإشكالية، ولكن خصوصية الأشكلة الفلسفية تفرض نفسها، بمعنى لا يمكن أن نكون مؤرخين مع المؤرخين، وعلماء الاجتماع مع علماء الاجتماع...هذه الحقول المعرفية هي التي تحضر في مادة الفلسفة  ليس كمعارف بل كوسائط للإجابة عن إشكالات يطرحها الحقل الفلسفي.هنا تظهر ضرورة التحويل الإشكالي لتلك الحقول اللافلسفية لتوظف في الإجابة على إشكالات فلسفية. هذه الوضعية تؤثر بالفعل على مسار الأشكلة لحظة وجود إحدى هذه الحقول المعرفية وخاصة ذات المنحى الوضعي والعلمي.نقرأ في وثيقة البرامج الصفحة 6:" ...فيما يخص العلاقة التي لا محيد عنها بين الفلسفة والعلوم الدقيقة والإنسانية في المنهاج الجديد للفلسفة، تم الحرص على إعطاء الأولوية للفلسفة، وجعل العلوم الدقيقة مجالات للتناول الفلسفي، كما تمّ تجنّب إحضار هذه العلوم بصفتها الوضعية المتخصصة تفاديا للخلط والاختزال... حفاظا على وحدة التكوين الفلسفي العام للتلميذ. لذلك فإن العلوم الدقيقة والإنسانية حين تحضر فإنما تحضر بنتائجها كسند للتفكير الفلسفي في قضايا وإشكالات مشتركة بينها وبين هذه العلوم، أو تحضر كموضوع للتحليل النقدي الفلسفي، حين يتخذ التفكير الفلسفي صورة الإبستمولوجيا."
   أطلتُ في هذه القضية بُغية،الأخذ بعين الاعتبار لحظة الأشكلة ، الهاجس الفلسفي بأسئلته التي تتطلب منهجا ليس هو بالضرورة منهج علم التاريخ أو التحليل النفسي، وبالتالي عدم السقوط مثلا في فخ مُساءلة السياسي المُباشر والمتعلق بدولة بعينها...نحن في الفلسفة نؤسس لرهان فلسفي يريد أن يفهم حقيقة الدولة كمفهوم بغض النظر عن هذه الدولة أو تلك. أما قضية تحويل الممكن الذهني إلى واقع فعلي، فهذا الأمر متعلق بحرية التلميذ في تجسيد الفلسفة في الواقع بعيدا عن إملاءات مدرس الفلسفة.وهذا من شروط تحقق الكفايات.
   بالمحصلة أشكلة المحور الأول لمفهوم الدولة، يقتضي في نظري البحث أولا عن المفارقة التي من شأنها أن تُساهم في خلق التساؤلات، مما يعني أن قضية المشروعية أولا محل خلاف وتعدد وجهات نظر. إذن نحن بصدد التساؤل عن مشروعية الأصل  الطبيعي(أرسطو) أو الديني (الكنيسة) أو التعاقدي (فلاسفة العقد الاجتماعي) ،أم مشروعية الوظيفة من غاية الدولة ( تحقيق مصلحة الأفراد والجماعات وبأية آلية: الحرية أو التخويف والترهيب..؟)
   في كلتا الحالتين ترتبط المشروعية والغاية بمبرّر وجود الدولة ذاتها، هذا المبرر لا يُمكن أن يتجاهل واقع أفراد المجتمع الذين من أجلهم في نهاية المطاف وُجدت الدولة أو هم الذين أوجدوها مهما اختلفت أسباب أصل الدولة.(هنا يجب أن ننتبه لحظة صياغة الأشكلة إلى الحقل الدلالي الذي اشتغلنا عليه في مدخل المجزوءة، حتى لا تكون صياغة الأشكلة مُتناقضة مع الحقل الدلالي الذي كان مُنطلق الأشكلة. مثلا: قد يتم اختيار أن الدولة جهاز إداري غايتها تدبير الشأن العام لمواطنيها، ولكن قد نتساءل في لحظة أشكلة المشروعية عن مدى وجودها من أجل الفرد !!!هنا يختلط رهان الدولة مع رهان الأخلاق. فالأولى تدبير لنفوس وسلوك الجماعة، والثانية علم تدبير نفس وسلوك الفرد.لكن ما يصدق على الفرد يصدق على الجماعة، فكل من الفرد والجماعة هما بكم طبيعتهما بشر وهذا ما يوحّدهم.إذن الدولة مجال عمومي يُنظم علاقات الناس.السؤال أين يمكن أن نجد موطئا لمفارقة تكون سبيلنا لصياغة إشكال؟ ما هو الإجراء الديداكتيكي المطلوب لصياغة إشكال بمعية مشاركة المُتعلمين؟
   بالفعل هناك صعوبة في إيجاد مفارقة بخصوص محاور المفهوم.عادة ما يلجأ بعض المدرسين إلى استنتاج المفارقة من نصّي المحور المتحاورين، وبالتالي يقدّون إشكال المحور على مقاس النصوص. مثال من كتاب التلميذ في رحاب الفلسفة: نص لإسبينوزا يتحاور ضمنيا مع نص هيجل.(وقد يتم اختيار نصوص من قبل المدرس).السؤال : هل نستنتج المفارقة من تاريخ الفلسفة أو نستنتجها من النصين داخل كل محور؟لكن ما الفرق بين المفارقة المستخلصة من تاريخ الفلسفة والمفارقة- المصطنعة كما يُسمّيها البعض- من النصوص؟ هل النصوص بالفعل تحوي إجابة صريحة عن الإشكال الذي يترآى للمدرس أنه الممكن، وهل بالفعل صاحب النص في نصه يتطابق مع إشكال المحور أم نحن الذين نوظف النص في الإجابة عن الإشكال الذي توحي به عبارات المحور؟ كم من مرة نفس النص وظفناه في إشكالات مختلفة .هناك قضية أخرى يمكن التفكير فيها: قد يحدث أن تتم الأشكلة على مقاس المفكّر وليس على مقاس النص، أو بناء على متطلبات المحور.إطلالة سريعة على كتب التلاميذ الثلاث ، نجد أن طبيعة النصوص الموظفة في نفس المحاور تختلف من كتاب إلى آخر. هنا تظهر فائدة الكتاب المدرسي الموحد، بالرغم من إمكانية اختيار المدرسين لنصوص أخرى ولكن الاختيار يبقى رهين بروح إشكال المحور بالعلاقة مع تاريخ الفلسفة.حتى تاريخ الفلسفة نفسه قد يُعتبر مصدر مشكلة صياغة أشكلة تتناسب مع طبيعة كل محور. مثلا كتاب في رحاب الفلسفة ص 127/128اختار سردا لمجموعة من الفلاسفة ضمن محور مشروعية الدولة وغايتها،تطرح القضايا التالية : دولة الحق، اللبيرالية، المَلكية المطلقة،حقوق الإنسان، المثل العليا لدولة الحق.ولكل قضية من هذه القضايا يوازيها فلاسفة محدّدين.عادة المفارقة تقتضي حضور تناقضا ظاهريا بين موقفين أساسين على الأقل، أمّا ويتم عرض تاريخي لمختلف المواقف، نخرج من دائرة الأشكلة إلى مجال تاريخ الأفكار، بحيث سيبدو بناء درس المدرس أفقر من عرض الكتاب المدرسي... إذا أخذنا بعين الاعتبار الحيز الزمني لكل محور، إضافة إلى إمكانية الاشتغال على نصين من الضروري أن تكون بينهما مفارقة انسجاما مع ما سنطرحه كإشكال مفترض.أما وأن نؤشكل وفق أربعة معطيات كما ورد في عرض في رحاب الفلسفة وغيره، فهذا أمر يُحرجنا أمام تلامذتنا، بالرغم من أننا لسنا مُلزمين بالتطبيق الحرفي لمضامين الكتاب المدرسي، والمشرع نفسه في المنهاج أعطانا هامشا من حرية التصرف.
اختار كتاب في رحاب الفلسفة كل من اسبينوزا وهيجل.مما يعني أن الإشكال سيتمحور حول :هل الدولة وسيلة لتحقيق غاية أم هي غاية في ذاتها؟ ومن ثمة التمييز بين سؤال التعاقد بأفق تحقيق الحرية والتحرر من الخوف، وسؤال الدولة كتحقق فعلي للفكرة الأخلاقية الموضوعية بأفق أن الدولة عقلانية على نحو مطلق.

المحور الثاني : طبيعة السلطة السياسية.

   بداية لا يمكن الفصل بين إشكال طبيعة السلطة السياسية وقضية مشروعية الدولة وغاياتها، بحجة الارتباط الأفقي بين المشروعية والغاية، وعلى أساسهما تتحدد طبيعة السلطة السياسية.إذن صياغة إشكالية طبيعة الدولة رهينة بالغرض من وجود الدولة، من حيث الأصل والهدف، هنا تتعالق معهما الوظيفة كتجلي لطبيعة السلطة السياسية في الواقع، باعتبار الحقل السياسي تدبير للشأن العام.
   إذن من المفترض أن تتأسس إشكالية طبيعة السلطة على الغاية من الدولة، هنا يحضر أيضا التوتر بين المعيار والممارسة ، ولتجنيب التلميذ اصطناع إشكالية صورية على مقاس النصوص  مع العلم أنها يجب أن تتأسس الإشكالية انطلاقا من ما يتطلبه التفكير الفلسفي السياسي في الدولة كحلّ أو بديل لوضعية لم تعدد تتناسب مع ما كان قائما- سواء بالنسبة للذين يثُنون على شرعية الدولة كبديل للفوضى(إشكالية العقد الاجتماعي)، أو الذين ينتقدون الدولة سواء من جهة أنها تأسست على الغلبة والقوة،أو على حماية الملكية الخاصة للمُستغلين ( بكسر الغين )ومن ثمة لا شرعيتها ( إشكالية العامل الطبقي للدولة المرتبط بالملكية الفردية)
    من هذا المنطلق نفهم سبب وجود إشكالية المحور الثالث:الدولة بين الحق والعنف. هذا التوتر هو الذي على أساسه تتم صياغة الإشكالية، ولأنه يتضمن  مفارقة تتجسد في بعدين متناقضين: هل طبيعة السلطة السياسية تتأسس على الرهان الأخلاقي أم الرهان النفعي؟ في نهاية المطاف يقتضي تدبير الدولة لشؤون الجماعة، آلية من خلالها تُمارس الدولة سلطتها. هنا يكمن الخلاف بين الفلاسفة، وحتى لا يتيه التلاميذ عن ما رسمناه من كفايات عند بداية كل محطة،يتم التذكير بمفهوم"  التدبير " ( مع اختلاف الغاية طبعا كما سنرى مع ماكيافيلي وابن خلدون مثلا)، وكل تدبير يحتاج إلى آلية مُعيّنة، وكل آلية رهينة بالغاية من وجودها.إذن الإشكال سيتعلق بنوع الآلية، ومُساءلة مُبرّر اختيار الدولة لهذه الآلية دون أخرى في الزمان والمكان.
   لقد اختار كتاب " في رحاب الفلسفة" تصور كل من ماكيافيلي وابن خلدون لطبيعة السلطة السياسية، كإجابة على إشكالية : هل تلجأ الدولة في تدبير الشأن العام إلى العنف تحت ذريعة الغاية تُبرر الوسيلة أم تلجأ في تدبيرها إلى رعاية شؤون الناس بالعدل واحترام إرادة الناس؟ هذه المفارقة تعكس نمطين من السلطة فقط لكن ألا توجد أنماط متعددة للسلطة السياسية  في الزمان والمكان؟
   كما تطرح الصياغة الإشكالية استحضار المواقف التي لها منظور مُخالف للمفارقة التي تسكن الصيغة الاستفهامية " هل ..... أم ......؟ كمثال هناك من الأطروحات من يرفض فكرة الدولة من أساسها ، ولا يخوض في تحليل طبيعة السلطة السياسية إلاّ من جهة تبرير عدم جدواها ويُطالب صراحة بوضعها في متحف الأثريات بجانب العجلة والفأس البرونزي. إذن يمكن الحديث عن أشكلة مُركبة من خلالها نُطلّ على أهم المفارقات التي عرفها تاريخ الفلسفة السياسية، حتى تكون لحظة مناقشة النصوص باستدعاء ما يُناقضه مُنسجة لحظة الأشكلة، بدل إسقاط أطروحات في آخر لحظة وبدون مُبرّر إشكالي. صحيح هذه العملية معقدة ومركبة، ولكن حسبنا الوعي بماهيتها في أفق تجنيب الصياغات الإشكالية تناقضها مع لحظة بنائها.
    من هذا المنطلق ، تظهر المفارقة من خلال نصي كل من ماكيافيلي وابن خلدون في كتاب " الرحاب" واضحة بالعلاقة مع مسار خصوصية إشكالية كل مفكر على حدة، إذا قبلنا بأن الإشكالية المقصودة هنا هي : كيفية تصور المشكلات في منظومة فكرية معينة." بتعبير عبد الله العروي. من هذا المنطلق يختلف تصور ماكيافلي عن تصور ابن خلدون..وغيرهم بالنسبة للكتب المدرسية الثلاث، باختلاف منظوماتهم الفكرية كلّ حسب مُقتضيات مجاله المعرفي. لكننا في الحقل البيداغوجي والديداكتيكي نعمل على صياغة إشكال، باعتباره – حسب تعريف هنري بينا رويز- قضية استفهامية تتضمن أطروحتين أو أكثر توجد بينهما مفارقة أو اختلاف أو تعارض، وتقتضي الإجابة عنها استدعاء أطروحة أو أطروحات معينة بالذات. السؤال هل الكتب المدرسية الثلاث نوّفقت في طرح القضية الاستفهامية المتعلقة بطبيعة السلطة السياسية؟ وهل الحقل الاستفهامي الذي طرحناه بخصوص محور : طبيعة السلطة السياسية أعلاه يُراعي مُتطلبات فعل الأشكلة، والرهان على كفاية تنمية الحس الإشكالي لدى المتعلّم؟
    إجرائيا، تتجلى بوادر صياغة  إشكال المحور من خلال استخراج المفهومين المركزين لنصّي كل من ماكيافيلي وابن خلدون، ويمكن الاشتغال لحظة تحديد الإشكال مع التلاميذ على عنواني النصين ( ليست العناوين دائما مُوفقة في المساعدة على تلمس إشكال المحور وإشكال النصوص): السياسة صراع، والسياسة اعتدال. من خلال فتح نقاش مع التلاميذ بخصوص طرفي المفارقة : الصراع الاعتدال،والتساؤل عن مبرر وجود كل مفهوم – كممارسة سياسية- داخل حقله الاجتماعي والتاريخي الذي أنتجه، آخذين بعين الاعتبار المرجعية الفكرية المبررة لطبيعة السلطة : الواقعية السياسية عند ماكيافيلي، والميل الأخلاقي بمرجعية دينية ثاوية للخطاب الخلدوني، خاصة وأنه استشهد في النص بعد كلمة " يهلكون" التي تلتها نقط الحذف، بالحديث النبوي :" لذلك قال (ص) سيروا على سير أضعفكم."
بالمحصلة سيتضح لاحقا مصداقية المشكل من خلال لحظة المفهمة والحجاج، باعتبارهما الأفق الطبيعي للفعل الأشكلة.

المحور الثالث : الدولة بين الحق والعنف.

   إن صياغة إشكال هذا المحور خاصّة ومُتميّزة مقارنة مع إشكالات المحورين السابقين،وبالتالي فصياغة دقيقة للإشكال سيكون لها انعكاسا إيجابيا ،أولا على أصل المشكل والمتمثل في التوتر بين المعيار والممارسة حسب ما ورد في المنهاج، وثانيا فهم جيد للإشكال سيساعدنا في فهم رهانات المفهوم الثالث ضمن المجزوءة: الحق والعدالة. وهذا يقتضي من المدرس كونه قام بتحضير كلي للمجزوءة، حتى يتمكّن من ضبط كل التعالقات  الممكنة بين الإشكالات ذات الطابع الأفقي، وتفاديا للخلط والتكرار أو التناقض.ليس هذا فقط بل إشكال هذا المحور يتعالق أيضا مع إشكال محور: العنف والمشروعية ضمن مفهوم العنف.هذا الوعي بمختلف التقاطعات ضروري لصياغة إشكال حقيقي وليس إشكالا قد يكون مزيفا أو مصطنعا.  
    تفاديا للغموض بالنسبة للتلميذ لحظة التفكير في صياغة الإشكال، من الأفضل التذكير بكون الدولة في إحدى تجلياتها الأساسية، هي تدبير للشأن العام يروم تحقيق الأمن والاستقرار للمواطنين ، وبالتالي الدولة كمفهوم هي رمز للنظام، ولا وجود لنظام بدون قانون،ومن ثمة فالدولة موضوع الفلسفة السياسية هي دولة الحق. السؤال الذي سيستفز التلميذ هو " ما مكانة وجود العنف ضمن صيغة " بين".وبالتالي ضرورة التساؤل عن دلالة اسم المكان " بين " ضمن منطوق المحور: هل يتعلق الأمر بالاختيار بين شيئين – هما في السياق ممارستين متناقضتين ظاهريا- أم يتعلق الأمر بوظيفة مزدوجة للدولة في ممارستها لسلطتها؟ السؤال ، ألا يبدو هذا تناقضا مع الهدف من الدولة ؟ أم الأمر يتعلق بنوع خاص من العنف وليس العنف كسلوك عدواني وتدميري، مع العلم أن الدولة تدبير وليس تدميرا لمواطنيها؟ إذن بأية صفة يتعالق العنف مع الحق دون أن يُلغيه، بل ودون أن يجعل من الدولة تتناقض مع الهدف من وجودها من حيث المبدأ؟ هذا يتطلب صياغة وتحضير أسئلة بيداغوجية قادرة على إشراك التلاميذ في صياغة إشكال المحور.
  بقي هناك إشكال لغوي يتعلق بالفرق بين القوة والعنف. سبب طرح هذا الإشكال يتعلق بخاتمة إشكال المحور، بمعنى هل الدولة التي تلجأ إلى القوة استنادا إلى القانون،يمكن وصف سلوكها هذا بالعنف؟ مع العلم أننا في درس مفهوم العنف ،وبالخصوص محور:العنف والمشروعية، مع كل من كانط وإريك فايل ، سيتم رفض العنف لآنه لاعقلاني، ومن ثمة لا يمكن مواجهة العنف بالعنف .إذن لكي تبقى إشكالاتنا منطقية في طرحها، علينا وضعها في جميع سياقاتها ضمن المجزوءة، هنا يظهر الطابع الإيجابي لتسطير  الكفايات والتحضير الكلي.
   قد يبدو أن حل هذه المفارقة التي تطبع جدلية الحق و" العنف" في ممارسة الدولة لسلطتها، يكمن في مساءلة مفهوم العنف بذاته: كأن نسأل: هل عنف الدولة من نوع خاص؟ وبالتالي فهو مشروع.هل بالفعل يمكن الحديث عن عنف قانوني؟ مثلا عنف إفراغ سكن مُحتل بالقوة استنادا على حكم قضائي؟
    في هذا الإطار تم توظيف نصّي كل من " ماكس فيبر " و" عبد الله العروي". وعلّمتنا التجربة الفصلية  مع نص ماكس فيبر، أن التفكير في مفهوم العنف المشروع يقتضي تحديد دقيق للفرق بين عنف الدولة لحظة التدبير باسم القانون وهو في جوهره قوة معنوية ومادية لا تؤثر سلبا على الطابع العقلاني لوجود الدولة، وبين العنف المنهجي الذي يقصد تدمير الآخر نفسيا وجسديا، وهو ما تلجأ له بعض الدول في الانتقام من بعض مواطنيها باللجوء إلى " التعذيب " باعتباره وسيلة عنفية لاقانونية لأنها تتم في غفلة عن القانون.لهذا الأسباب تقتضي الأشكلة الانفتاح على ما قد يُشوه رهان المحور، سواء بالاشتغال على تمثلات التلاميذ بخصوص مفهوم العنف كما يحضر في مخياله ، وكذلك توظيف نصوص وظيفية قادرة على الإجابة عن التوتر بين المعيار والوسيلة كما أسلفنا سابقا.
  


philo.top-me.com ©. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تعديل : عبدالرحيم