Please enable / Bitte aktiviere JavaScript!
Veuillez activer / Por favor activa el Javascript! [ ? ]

الخميس، 15 نوفمبر 2018

بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة.2018.وسؤال أرضنة التفلسف.

بواسطة : كمال صيدقي( sidki kamal) بتاريخ : 11/15/2018 04:31:00 م


بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة وسؤال أرضنة التفلسف.


نقرأ في تقديم " كورين أنودو" لكتاب " لماذا نتفلسف؟" لجان فرانسوا ليوطار من باب القول الاستنكاري على ما يظهر مع وجود ما يستنكره كوجهة نظر "...لا ترغب الفلسفة في الحكمة أو في المعرفة،إنها لا تعلمنا لا الحقائق ولا ما يجب أن تلتزم به من سلوك.تسائل نفسها من تكون وما الكائن في عزلته لا يزعج أحدا.لا تقدم لنا أفكارا نافعة تساهم في نمو ثرواتنا،أو تجعلنا نحلم بنظام اجتماعي بديل، أو تجعل كذلك من الأفيون الميتافيزيقيملاذا لعزائنا...قد يصبح الفلاسفة أشبه بمجانين ثرثارين الذين تحملهم الإنسانية معها خلال تاريخها من دون ربح أو خسارة كبيرة أيضا...فهم يملكون قدرة كبيرةعلى تأويل العالم غير أنهم يظلون جاثمين على عتبته عاجزين أبدا عن تغييره."
السؤال، لماذا لازال المهتمون بالفلسفة أسيري المربع الأول دون التقدم في حل مشكلة هل الفلسفة طريقة في تأمل القضايا من دون أن ينخرط الفاعل الفلسفي في تغيير واقع هذه القضايا،أم الفلسفة تأمل ينتهي في فعل سياسي واجتماعي لتنخرط الفلسفة في تحمل مسؤولية التواجد على أرض الواقع.نقرأ أيضا وبالعلاقة في تقديم كورين أوندو:" ثمة حقيقتان متزامنتان :أولهما موروثة عن هوسيرل عن طريق ميرلوبونتي وهي أن الفيلسوف يحمل في التعبير عن المعنى الخاص به تجربة صامتة،وثانيهما موروثة عن ماركس،وهي أن الفيلسوف لا يُؤَوّل العالَم إلاّ ليساعد على تغييره."
السؤال ما نصيب المهتمين بالفلسفة في المغرب من المساهمة من خلال تأويلهم ، في التغيير؟ يتعب الناس من التنظير وهم ينتظرون فعلا وأملا بعد الأشكلة والمفهمة والعقلنة، لهذا أتساءل ما مدى أهمية الكتابات الفلسفية ذات المنحى النسقي التأملي التقليدي والإصطفافي والذي لم تعد شروطه التاريخية قائمة . إذن هل نفهم من دعاوى " التداوي بالفلسفة والعلاج بالفلسفة وفلسفة الفعل والفلسفة التطبيقية وأرضنة الفلسفة والتجربة الفلسفية والفلسفة والحاضر...دعاوى تطرح نفسها كبديل لما يُشاع فلسفيا بينما الحاجة إلى فلسفة تنخرط في شروط عصرها؟ لكن تغيب عن هاته الدعاوى لأرضنة الفلسفة إثارة إشكال الفاعل المؤهل لأرضنة الفلسفة في الواقع، أو من هو الوسيط المكلف بأرضنة الفلسفة ومن هو وما طبيعة علاقته بالفلسفة وما مصلحته في ذلك؟ولماذا فشل التعليم المدرسي في زرع الروح الفلسفية لدى المتعلمين كتمهيد للتنشئة الفلسفية في أفق التجاوب مع أرضنة الفكر الفلسفي كجزء من الحياة اليومية وكغذاء للعقل والروح لا غنى عنهما ؟" هذه هي الحلقة المفقودة في الدعوة إلى أرضنة الفكر الفلسفي والتفلسف.وما يوجد في الواقع فلسفة بحثية تأملية لغاية التأمل .ما المحصلة من ما كتبه المفكر عبد العزيز بومسهولي في كتابه " الفلسفة والحاضر، أو في تجربة التفلسف :" ...لن تكون الفلسفة التي نحتاجها اليوم  لتحررنا من  الاستسلام للمذهبية العقدية سوى فلسفى للعيش.
مازال الطريق إلى الفلسفة شاقا ،لأن المهتمين بالفلسفة لم يطرحوا السؤال : لماذا نوجد كفلاسفة وما المطلوب منا حسب شروط الراهن وما الفلسفة التي نريد، وما مدى مساعدة الماضي الفلسفي في إنارة إشكالات الحاضر؟ وأخيرا ما نصيب عامة الناس وهم بالملايين من الممكن الفلسفي لعقولهم كما الغذاء لجسدهم؟ من ذا الذي يدافع عن نخبوية الفلسفة ويقصر فعل التفلسف على الخاصة؟من ذا الذي يستأثر بالحق الفلسفي تمثلا وكتابة وتجارة ،إذن ما الداعي إلى الاحتفاء باليوم العالمي للفلسفة إن أريد لها أن تكون من حق نخبة النخبة؟ أكان سقراط على خطأ في سعيه أرضنة التفلسف في الآغورا؟
حين تلتقي الفلسفة بالسياسة، والفن بالسياسة، فاعلم أنهم في الطريق الصحيح .




الاثنين، 5 نوفمبر 2018

كيف تحضر الفلسفة كمادة تدريسية؟ وما أهمية التعاقد الفلسفي والبيداغوجي مع المتعلمين؟

بواسطة : كمال صيدقي( sidki kamal) بتاريخ : 11/05/2018 10:14:00 ص

كيف تحضر الفلسفة كمادة تدريسية؟
هل من مزايا لبعض قضايا منهاج الفلسفة؟ 
مشكلة التعاقد الفلسفي  والبيداغوجي مع المتعلمين.

من يوميات مدرس مادة الفلسفة 2012

السؤال،بعد ذاك الكم من التحليلات والاجتهادات الورقية والإلكترونية، ومساهمات السادة مفتشي مادة الفلسفة..هل توجد بعض القضايا المسكوت عنها، أو التي اقتضتها مُستجدات وهي كثيرة ومتنوعة وتدعونا إلى إعادة مساءلة تجربتنا الفصلية؟ كيف نُعيد النظر في تجربة التدريس بالنصوص مثلا؟ كيف يؤجرئ المدرس مختلف الكفايات لحظة بناء الدرس الفلسفي؟ وهل من حق مدرس مادة الفلسفة تجاوز التدريس ببيداغوجيا الكفايات ؟ وما البديل البيداغوجي الذي يمارسه لحظة بناء الدرس ؟ أو يُكيف المطلوب البيداغوجي مع اجتهاداته الشخصية ؟عادة ، ومن خلال الزيارات الصفية رفقة السادة المفتشين، يدوّن عدد من  المدرسين على جذاذاتهم مطلب الكفايات، ولكن لحظة إنجاز الدرس، يقفون فقط على تبليغ وإفهام مواقف الفلاسفة ( الأطروحات)، إضافة إلى الاشتغال النمطي على الأشكلة والمفهمة والحجاج. بحيث تسود نفس نمطية تحليل النصوص بنفس الطريقة التجزيئية.وهذا يقتضي مساءلة دور المراقبين التربويين لمدى الالتزام بالأطر المرجعية في تدريس الفلسفة من قبل المدرسين.وهل تعرف توضيحاتهم طريقا للإنجاز بعد انقضاء الندوات التربوية والأيام التكوينية؟
    على سبيل المثال، هل تحضر الفلسفة في الدرس الفلسفي بالثانوي لذاتها، كمنتوج معرفي وتاريخي، تتحول معه الفلسفة وتُختزل في معلومات جاهزة ومُعطاة يتلقاها المتعلم من المدرس وينتهي بها المطاف في قائمة من الأطروحات والتي يتم تعليبها في خانات أو إطارات كما هو الأمر في كثير من الكتب المدرسية التجارية والتي يُقبل عليها المتعلمون بشغف لاعتقادهم كونها بسيطة في العرض الموجز والمُختصر.

 أمِ الفلسفة، كشكل من أشكال الوعي الإنساني للذات ولعلاقتها بالغير والعالم ،هي بالإضافة إلى كونها معرفة،تحضر في المدرسة المغربية برهانات مُتعددة، بحيث تكون الفلسفة كمعرفة، فاعلة ومؤثرة في طريقة تفكير وسلوك المتعلمين وليس فقط اختزال رهان الفلسفة في كونها تعبئة للامتحان الوطني ( لا يجوز حصر تعبئة الفلسفة من أجل التواصل مع المصحح لحظة الإنشاء الفلسفي قصد الحيازة على تقويم جزائي له مطالب لا علاقة لها بروح الفلسفة أولا وهذا مناف للأطر المرجعية.)
  وهذا يفتحنا على إجراءات منهاج الفلسفة، هذا الحاضر الغائب، بحيث أثبتت التجربة، عدم تمثل واستيعاب عدد من المدرسين  لمنهاج الفلسفة كإطار مرجعي مُوجه للاشتغال على الدرس الفلسفي .السؤال، هل يتم التعاقد مع المتعلمين على الرهانات من تدريس الفلسفة ؟ وهل يتم تقويم وتقييم مدى تحقق تلك الرهانات إضافة إلى فهم الإشكالات المطروحة بحسب المجزوءات ومفاهيمها ومحاور هذه الأخيرة؟
على سبيل المثال ، نطرح قضية التعاقد مع المتعلمين ، كيف نبني درسا فلسفيا من خلال تحقيق الهدف التالي كما جاء في التوجيهات التربوية الصفحة 3:" 
إتاحة فرصة تجربة الرشد الفكري والنضج الوجداني لتلميذ الفلسفة...تعلّم وممارسة اتخاذ القرار بحرية واختيار..التحرر من السذاجة الفكرية ومن الأحكام المسبقة والتعصّب، ومن سلبية التلقي ( لاحظوا مدى تعارض هذا التوجيه مع إملاء الدروس!!!!)...تعلّم الشجاعة في استخدام العقل وفي التعبير عن الرأي المدعوم بحجج وتحمل المسؤولية...وامتلاك الوعي الموجه بالقيم الإنسانية الكونية).
السؤال كيف تحضر هذه التوجيهات لحظة المقاربة المعرفية لتحليل النصوص وبناء الدرس الفلسفي في مجمل مراحله ؟ وبأية طريقة نحقق هذه التوجيهات ونقيّمها وكيف يكون المتعلم على وعي بها؟ بمعنى كيف نجعله يشعر بالارتقاء الفكري والسلوكي بعد نهاية وحدة من وحدات الدرس الفلسفي؟ الاطلاع على تجربة الجذاذات تُظهر الاهتمام بالجانب المعرفي التعرّفي لمواقف الفلاسفة وليس الجانب التفكيري المتعلق بإنضاج الرشد الفكري. لا أزعم أن الدرس الفلسفي مجرد وسيلة لأهداف غير فلسفية، بحجة الترابط بين المعرفة الفلسفية وما يُمكن أن تحققه من رهانات، سآتي على تفصيلها لاحقا من خلال طرح أجرأة للتوجهات لحظة الاشتغال على النصوص أو لحظة الاشتغال التوضيحي مثلا لمختلف العلائق بين مفاهيم المجزوءة فيما بينها أو مختلف العلائق بين المجزوءات، ضمن 
التحضير الكلي للمجزوءة.
صحيح أن التوجيهات، تنص ، ضمن الكفايات الثقافية على "
 اكتساب معرفة فلسفية واستيعابها جيدا" ولكنها تنص أيضا ضمن نفس الكفايات علىإنتاج إبداعات شخصية تستثمر الأفكار والنظريات الفلسفية" ص 8.7
السؤال، ضمن أية لحظات بناء الدرس الفلسفي يعمل مدرس مادة الفلسفة على إتاحة الفرصة للمتعلمين على إنتاج إبداعات شخصية تستثمر الأفكار والنظريات الفلسفية كما يطالب المنهاج؟
وهل صيغ التقويم تحترم هذا الرهان، وخاصة صيغ الامتحان الوطني؟وهل يصحح المدرس "الواردات الفلسفية" أم طريقة تفكير المتعلم ومدى اكتسابه لفعل التفلسف وقدرته على المغامرة الفلسفية كنتيجة لاستقلاله الفلسفي من خلال التفاعل الشخصي المبني فلسفيا مع تجربة تدريس مدرسي مادة الفلسفة؟ أم هذا التعاقد غائبا، ويحضر الإلقاء والإملاء وحشو الذهن بالمعلومات الفلسفية؟
مثال حول شكل من أشكال التعاقد البيداغوجي :

أتساءل هل يتعاقد مدرس الفلسفة مع تلامذته على تحديد معين لمفهوم الأطروحة،ومن خلاله يتم الاشتغال.
من بين التعريفات:الأطروحة بالنسبة لهنري بينا رويز ، هي " موقف فلسفي تُجاه قضية، يتضمن حُكما ويُجيب عن سؤال محدد."
مما يعني أن المُتعلّم مُطالب أوّلا،بالبحث عن قضية القول الفلسفي في نص للتحليل أو السؤال المفتوح أن قولة فلسفية أو لحظة الاشتغال على البرنامج الفلسفي،( وهذا ينطبق أيضا على باقي أنماط القول الأخرى الأدبية والسياسية...) والقضية هي الموضوع المفكّر فيه، ثم تحديد موقف صاحب القول الفلسفي، والمقصود بالموقف تعبير فلسفي ناشئ عن اختيار المفكر للمنظور الذي من خلاله يُعطى  حلاّ أو معنى للقضية ،هذا المعنى قد يتفق أو يختلف مع مواقف أخرى من نفس القضية.إذن الموقف هو منظور perspective أي الزاوية التي من خلالها يتم بناء الأفكار، ومن ثمة يكون الموقف الفلسفي تعبير عن فلسفة معينة لها مرجعيتها ومفاهيمها وحجاجها، من مثل الموقف العقلاني، الموقف التجريبي، الموقف الفينومينولوجي....، لكن شريط إعطاء معنى للقضية من خلال هاته المرجعيات تماشيا مع نسقية فلسفة المفكّر أو العلمية حين يتعلق الأمر بالعلوم الإنسانية والعلوم الدقيقة.وتجدر الإشارة إلى أنه في الموقف نبحث عن البنية المفاهيمية ومختلف أنماط الحجاج الرامية إلى إلى إقناع القارئ بالموقف ومن خلاله الحكم. ثالثا يتجسد الموقف في تعبير لفظي يُترجم منظور صاحب القول الفلسفي...وهذا التجسيد يأخذ صيغة الحُكم أي التقرير الذهني الذي يُثبتُ به العقل مضمون الموقف أوالمنظور، ويحوّله إلى تقرير إثباتي.فإذا كان الموقف الفلسفي يتحدّد بناء على فلسفة الفيلسوف، فإن الحكم أشبه بجواب على سؤال إشكالي.إذن السؤال الإشكالي هو الموجد للحُكم في سيرورة اتخاذ موقف من قضية معيّنة.وبالتالي السؤال والحكم هما عماد كل أطروحة بخصوص قضية مطروحة للتفكير..

مثال 1:
قال إسبينوزا " الحرية هي الغاية من قيام الدولة."  النص في " الرحاب" ص 131.
هذه أطروحة حول قضية تتضمن حكما وتجيب عن سؤال محدد.
أالقضية هي نشأة والغاية من وجود الدولة.
بالموقف : لقيام الدولة لابد من شروط وغاية،الشرط هو الأول هو  :" التعاقد...ما كان لكل فرد يظن أنه وحده الذي يعلم كل شيء، ونظرا إلى أنه من المستحيل أن يفكر الناس كلهم ويُعبروا عن أفكارهم بطريقة واحدة، فإنهم ما كانوا ليعيشوا فس سلام لو لم يتنازل كل فرد عن حقه في أن يسلك وفقا لما يُمليه عليه قراره الشخصي." والشرط الثاني هو احترام مؤسسة الدولة. 
والغاية من وجود الدولة هي الحرية.
جالحكم كان تقريرا صريحا هو المُعلن عنه في :" الغاية من وجود الدولة تحقيق الحرية."
دالسؤال : ما هي الغاية القصوى من تأسيس الدولة، وما شروط الحفاظ عليها؟

قد تبدو هذه إجراءات "تقنية"، ولكنها في العمق ذات بعد وخلفية منهجية، تُنظم ممارسة قراءة النصوص أو الخطابات الشفوية أو المصوّرة (سيميلوجية التشكيل).ومع ذلك للمدرس حق الاجتهاد في تطوير هذا النموذج من خلال تجربته الخاصة.هدفي هو تقديم العون وفتح الطريق، وبقية المشوار من مسؤولية كل مدرس.فالخطوات الأولى دائما تكون نسبية بسبب نقصها، وهذا النقص هو الدافع للاجتهاد.
، 





السبت، 27 أكتوبر 2018

تدريس الفلسفة من زاوية مسكوت عنها.

بواسطة : كمال صيدقي( sidki kamal) بتاريخ : 10/27/2018 12:11:00 م




تدريس الفلسفة من زاوية مسكوت عنها.



كمال صيدقي

متى سيتم الحسم في طبيعة العلاقة بين البيداغوجيا وتعليم الفلسفة كمادة دراسية تقتضي ديداكتيكا باعتبارها طريقة في التدريس تتناسب مع طبيعة المادة المدرسة؟ لماذا يجتر مدرسو مادة الفلسفة والباحثين في تعليم الفلسفة نفس الإشكال من دون التقدم في الحسم والاهتمام بقضية تطوير وتنمية الدرس الفلسفي وفتح المجال للإبداع والبحث؟ لماذا لا يطبقون ما يدعون إليه من عقلنة وحداثة بدل اجترار نفس الإشكالات من دون التقدم في تقديم حلول تساهم في تطوير تدريس الفلسفة وليس مراوحة نفس النقاشات التي قد تغدو بيزنطية كما يقال.


يشاع أنه في بداية التسعينات حصل صراع صامت وتحت الطاولة بين مدرسي الفلسفة بالجامعة وبين شباب من الباحثين في مجال البيداغوجيا ذات المرجعية الكندية والبلجيكية والأمريكية...
حول من له الأهلية في تأليف الكتاب المدرسي لمادة الفلسفة ؟ وهل نفهم من انتقاد المنحى الإيديولوجي للكتب المدرسية لمادة الفلسفة ما قبل التسعينيات أنه تبرير للقطع مع الإيديولوجي ( محمد عابد الجابري.سامي النشار ) وبداية ردّ الاعتبار البيداغوجي لتدريس مادة الفلسفة؟

من عاش تجربة تغيير مقررات الفلسفة بداية التسعينات من القرن الماضي سيكتشف لا حقا كل الموجات البيداغوجية التي دخلت هي الأخرى في دوامة التجريب والاجترار....وهل إصدار دفاتر فلسفية ، نصوص مختارة تدخل في ذاك الصراع الخفي بين الفلسفي والبيداغوجي، وكيف نفسر السيولة غير العادية لعدد من المؤلفات حول بيداغوجيا الأهداف والكفايات وبيداغوجيا الإدماج وكتب حول الوضعية المشكلة....ليتم إغراق السوق بشكل يفوق الحاجيات المطلوبة، ليرتد الصراع التجاري بين البيداغوجيين أنفسهم....ليخبو الصراع في نهاية السنوات القليلة الماضية بسبب دحول الشبكة العنكبوتية على الخط، وظهور مدونات ومنتديات فلسفية كان الولوج إليها أسهل من الكتب الورقية.

الغائب في هذا الصراع، هو قلة إن لم أقل غياب البحث عن طرائق تدريس الفلاسفة للفلسفة. كيف يدرس فيلسوف الفلسفة كمادة دراسية؟ وهل بإمكان الفيلسوف خوض تجربة تدريس الفلسفة في الثانوي مع تلاميذ مراهقين ؟ قد يكون التدريس بالمحاضرة في المدرج أسهل من التدريس بالتفاعل في التعليم الثانوي التأهيلي؟ وأتساءل كيف لديكارت أن يرفض تدريس الفلسفة بزعم أنه ميسور أم كان يعلم بأن التدريس يقضي قواعد منهج غير التي سطّرها العقل، وأن قواعد منهح لعقل المراهق أو الطفل تقتضي شروطا فلسفية الفيلسوف نفسه عاجز عن تحديدها ليتخل البيداغوجي كوسيط ويحل مشكلة تنابذ الخطاب الفلسفي مع الواقع التدريسي والفضاء العمومي.تمنيت له كتب أحد طلاب شوبنهاور تقييما لطريقة تدريس شوبنهاور التي نفر منها معظم الطلاب بينما استحسنوا طريقة تدريس هيغل، وربما هذا من بين العداوة بين الفيلسوفين؟ مع الأسف كثيرا ما يتم الخلط بين محاضرة فيلسوف وبين درس فلسفي، وأتصور هل يتوفق فيلسوف في تدريس فلسفته للطلاب المراهقين؟ إن عجز عن ذلك فما مبرر وجود تدريس الفلسفة كمادة دراسية؟ وكيف يوكل تدريسها من قبل مدرس ليس بفيلسوف ؟ وهل شرط تدريس الفلسفة أن يكون المدرس فيلسوفا، وهل التكوين الفلسفي والبيداغوجي لمدرسي الفلسفة له شرعية تدرس الفلسفة كمادة دراسية؟....كيف نفسر حضور فلسفة فيلسوف كمادة دراسية صاحبها يعجز عن تلقينها بيداغوجيا بينما مدرس مادة الفلسفة يتقن تدريسها؟ قد لا يكون الأمر صعبا بالنسبة لفيلسوف درّس الفلسفة كمادة دراسية في التعليم الثانوي مثل الفيلسوف الفرنسي " ميشال أونفراي"، لكن في أحد الأشرطة المصورة إعترف ميشال أونفراي بأنه كان يستهجن الكتب المدرسية والأطر المرجعية بل كان يستهجن ملاحظات المراقب التربوي ويتحداه ولا يأخذ بتعليماته!!!!!!!...وكان يدرس مادة الفلسفة بما هو مقتنع به شخصيا وليس وفق أطر مرجعية توحد تدريس الفلسفة حسب الجهة. وهذا من بين النزعة الاستعلائية التي يُتهم بها ميشال أونفراي في كل فلسفته وحواراته.




الأربعاء، 24 أكتوبر 2018

الفلسفة البيئية كلحظة من لحظات تطور الفلسفة.

بواسطة : كمال صيدقي( sidki kamal) بتاريخ : 10/24/2018 11:07:00 ص




الفلسفة البيئية كلحظة من لحظات تطور الفلسفة.
من يوميات مدرس مادة الفلسفة
أتساءل عن فتور الوعي الإيكولوجي لدى كثير من النخب الثقافية وفعاليات المجتمع المدني، وبعض السياسيين، وحتى كثير من مناضلي الفايسبوك.وبالمناسبة وفي إطار المقرر الفلسفي للجذوع المشتركة، ضمن محور لحظات أساسية في تطور الفلسفة، اخترتُ الاشتغال ضمن لحظة الفلسفة المعاصرة على ثلاث نماذج أساسية تميز بها المشهد الفلسفي المعاصر، وذلك إجابة على الإشكال المتعلق بالثابت والمتحول في تاريخ الفلسفة منذ اليونانيين حتى اللحظة الراهنة .
1-
 الفلسفة الارتيابية، باستحضار كل من ماركس ونيتشه وفرويد.. والفلسفات اللاحقة التي فتحت أفاقا جديدة من خلال الكثير من المتغيرات..من دون إرهاق المتعلمين بتفاصيلها.... ومن ثمة خلق حوار ونقاش بين لحظة الفلسفة الحديثة في جانبها العقلاني والمؤسس لمشروع إعادة بناء الذات في أفق بناء " قدر من اليقين الصلب في المعارف والعلوم " كما قال ديكارت.،ومن خلال موقف ماركس من علاقة الوعي بالوجود الاجتماعي، وموقف نيتشه من علاقة حقائق العقل بالأوهام، وأخيرا موقف فرويد من سلطة العقل بإعادة ترتيب العلاقة بينه وبين اللاوعي وفرويد القائل:" لم يعد العقل سيدا في بيته".
2- 
الفلسفة السياسية، وكان كل من " حنا أرندت" و" جون راولز" نموذجان لهذه الفلسفة، بحيث تم الاهتمام بقضايا السلطة والدولة والعنف، والحق والعدالة.. وهي من موضوعات مجزوءة السياسة في مقرر الثانية بكالوريا.
3-
 الفلسفة البيئية،مع لفت انتباه التلاميذ إلى أن إشكالية الوعي الأيكولوجي سنفكر فيها ضمن مجزوءة الطبيعة والثقافة، في المحور الثالث : الطبيعة موضوع للنشاط الإنساني، بحيث يطرح هذا المحور إشكالات مهمة، ومنها إشكالية : هل ينبغي أن نحدّ من تدخلنا في الطبيعة؟ لماذا؟ مع ربط هذه الإشكالية بإشكالية التقنية في الأولى بكالوريا، وأيضا ربطها مع ظاهرة العنف ، في الثانية بكالوريا،والذي نمارسه ضد الطبيعة  من خلال كل ما من شأنه أن يضر بمصلحة البشر وعلى رأسها الاحتباس الحراري، وإنشاء المحطات الحرارية كالتي هي بصدد الاستنبات بمدينة آسفي.
لا أستغرب إهمال شعب الفايسبوك للثقافة البيئية، وأتمنى الالتفات لهذه الإشكالية التي أصبحت تهدد كثيرا من شعوب دول العالم بسبب استعمار رأسمالي جديد أخطر، والمتمثل في نقل نفايات التقدم الرأسمالي لدول المحيط ومنها المغرب.

من النصوص التي اشتعلتُ عليها، وربط إشكالية الفلسفة البيئية بالواقع المسفيوي كنموذج، النص التالي:
يقول " دومينيك بورج . Dominique Bourg.Droit de l’homme et ..écologieإنه من الواجب الإقرار بأن للطبيعة حقوقا علينا، وأنه يلزم إيقاف كل ما يُمارس ضدها من استنزاف وعنف... فالطبيعة إرث مشترك بيننا، ونحن مسئولون عن الكائنات الطبيعية وعن مصيرها...إننا نشهد انقراضا تدريجيا للطبيعة، لن يتوقف ما لم نعمل على إعادة النظر في العقد الاجتماعي الذي يُحدد علاقتنا بالطبيعة...فقد أصبح من الواجب علينا التعامل مع الطبيعة كإرث مشترك للإنسانية ( في حاضرها ومستقبلها) ولم يعد من حق أيّ واحد منّا أن يفعل بالطبيعة وفيها ما يشاء...ليس هناك أيّ سبب لإقامة عقد متخيل بين الإنسان والطبيعة لمواجهة هذا المشكل، فالأمر يقتضي فقط تفكيك حقوق الإنسان والمواطن، وإعادة بنائها من جديد، انطلاقا من الوعي بما ينبغي أن تكون عليه علاقات البشر بعضهم مع بعض من جهة، وعلاقاتهم بباقي عناصر الطبيعة من جهة أخرى."


الثلاثاء، 23 أكتوبر 2018

في نقد الحاجة إلى الفلسفة محاورات بين جميل حكيم ورشيد بوطيب

بواسطة : كمال صيدقي( sidki kamal) بتاريخ : 10/23/2018 10:24:00 ص




في نقد الحاجة إلى الفلسفة
محاورات بين جميل حكيم ورشيد بوطيب
الفلسفة والسلطة، الفلسفة والمرأة، والفلسفة والآخر. 


في نقد الحاجة إلى الفلسفة
محاورات بين جميل حكيم ورشيد بوطيب
  نص الملف الذي نشرته إيلاف في موقعها القديم في كانون الثاني 2004،
أليست الفلسفة في موقع الملك لير في مسرحية شكسبير، الذي تخلى عن كل ممتلكاته لبناته وطرد هو نفسه إلى الشارع على أنه رجل عجوز لا فائدة منه ومثير للمتاعب؟
هكذا تساءل فيلهلم فندلباند، مؤسس مدرسة بادن الكانطية الجديدة، في زمن كثر فيه الحديث عن موت الفلسفة، خصوصا مع صعود المذهب الوضعي، الذي اعتبر أن كل مشكلات الفلسفة هي مشكلات وهمية. لكن حملة الوضعيين هذه، انتهت بهزيمة منكرة. لقد تبين أن الأسئلة التي تطرحها الفلسفة، أسئلة ذات أهمية كبيرة بالنسبة للانسان.
وتاريخيا، بدأت الفلسفة كقطيعة "ابستمولوجية" و"انطولوجية" مع الفكر الأسطوري. والأسطورة، كما يرى هيغل، تعبير عن عجز الفكر وتبعيته. إن ميلاد الفلسفة مثل بداية الصراع مع الإيمان الدوغمائي والعقل التقبلي. وما صرخة كانط الشهيرة في "جواب عن السؤال: ما الأنوار؟" :!
sapere aude (لتكن لديك الشجاعة على استعمال فهمك!) إلا تعبيرا عن هذه القطيعة ورفضا لوصاية الأموات على الأحياء. وفي ضوء صرخة كانط هذه، نفهم أيضا دعوته في "صراع الملكات" إلى إخضاع الملكات اللاهوتية والقانونية والطبية لسلطة العقل.
إن الانتقال من الأسطوري إلى العقلاني في الثقافة الاغريقية، مثل أنسنة أو دنيوة للفكر الانساني. واللاهوت أو الدين لم يلعبا أي دور في الفلسفة اليونانية القديمة، التي عملت في شجاعة على تجاوز التصورات الفاسدة والأحكام المبتسرة للفكر الأسطوري.
لكن أية مكانة احتلتها وتحتلها الفلسفة في الثقافة العربية ـ الاسلامية؟
انطلاقا من هذا السؤال بدأت محاوراتي الثلاث مع المفكر المغربي جميل حكيم حول الفلسفة والسلطة، الفلسفة والمرأة، والفلسفة والآخر.



1
جميل: إذا ألقينا نظرة على الفلسفة العربية ـ الاسلامية، سنقف على أمرين أساسيين: أولا، انقتاح الفلاسفة المسلمين على الفلسفة اليونانية، اهتمامهم الكبير بها، ترجمة وتعليقا وإضافة. حتى أن الغرب الحديث لم يتعرف على جزء كبير من تراثه القديم إلا عن طريقهم. ثانيا، لا بد أن نشير إلى انحصار الاشتغال الفلسفي العربي في إطار ديني. قد يبتعد عنه أحيانا، دون أن يستقل عنه نهائيا. ومن هنا يفرض السؤال نفسه: هل يمكن الحديث عن الفلسفة في الثقافة العربية ـ الاسلامية، أم فقط عن تأريخ للفلسفة، لم يتجاوز إلا نادرا التفسير الفيلولوجي للمؤلفات اليونانية؟
رشيد: تريد أن تقول بأن الفلاسفة العرب والمسلمين لم يكونوا أكثر من شراح وناقلين. وأنهم لم يؤسسوا مذاهب فلسفية، وأن الفلسفة عندهم افتقدت ذلك البعد الانساني والعالمي الذي نجده عند الاغريق القدامى أو عند الأوروبيين في العصر الحديث. وبلغة أخرى: أن الفلاسفة المسلمين لم يجرؤوا على الدهشة لأنهم كانوا قد استسلموا للايمان!
جميل: أجل، لقد كانت الدهشة هي القشة التي قسمت ظهر البعير في الثقافة اليونانية. ودولوز في معرض حديثه عن الفلسفة اليونانية بكتابه "ما الفلسفة؟" يقول بأنه لا سماء للمفاهيم. إن الفلسفة في الاسلام لم تكن أكثر من حاجب في بلاط الحقيقة الدينية، إنها لم تدخل، إلا فيما ندر، في صراع مع السلطة الدينية والزمنية. لكن الفلسفة ليست شيئا آخرا غير هذا الصراع، هذا الرفض للوصاية. لا هوية للفلسفة سوى أسئلتها، والسؤال رغبة الفكر، يقول بلانشو. إنني أعتبر أنه من المضحك والمحزن في آن، الحديث عن فلسفة اسلامية أو عقل عربي، وما إلى ذلك من الشطط الميتافيزيقي حول الهوية والخصوصية.
رشيد: صدقت. فالالتقاء بالآخر كان من اللحظات المؤسسة للفلسفة. وكل ربط للفلسفة بمفاهيم الهوية القومية أو الخصوصية الدينية هو تعطيل لحركتها وحجر على طبيعتها الانسانية والنقدية. إنه فهم أعرابي لدور الفلسفة، ولا عجب أن ينتشر هذا الفهم أو هذا الربط المرضي للفكر بالهوية في زمن انتشار أنظمة قومية فاشية أو حركات اصولية تكفيرية. لكن من يتتبع رأيك حتى النهاية، يجد أنك تشك كل الشك في إمكانية قيام فلسفة بالعالم الاسلامي.
جميل: إن الفلسفة تأسست على الشك. ولا يمكن لنا أن نطالب اليوم المحلل النفساني بضرورة التشاور مع عرافة في سوق جامع لفنا بمراكش من أجل تحليل شخصية مريض نفسي، كما أنه لا يمكننا أن نتفلسف أو نتحاور مع فكر يحكم على العصر الحديث بالجاهلية. إن منطق الهوية هو منطق الشبيه
exemplar إذا استعملنا لغة دريدا في "سياسات الصداقة"، أما منطق الفلسفة فهو منطق يقوم على الهدم والبناء. إن الفكر اللاهوتي يسيطر على كل مجالات الابداع عندنا، والفلسفة الغربية خرجت عن سلطة اللاهوت عن طريق التنوير. أما العالم العربي فإنه لم يعرف تنويرا، لذلك فارتباط الفلسفة بالدين وتبعيتها له يزداد استفحالا.
رشيد: إن العالم العربي اليوم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الفلسفة. ففي زمن يسود فيه التكفير لا دواء لنا سوى التفكير. وقد تحدثنا للتو عن علاقة الفلسفة بالسلطة الدينية، ولا بأس أن ننتقل لتفكيك علاقتها بالسلطة الزمنية في العالم العربي. وكما تعرف، فإن هذه السلطة هي استمرار بشكل أو بآخر للسلطة الدينية، استغلال لرأسمالها الرمزي، تأويل أحادي البعد امبريالي المعنى للموروث. وأول ما سنقف عليه في هذه العلاقة، هي قرارات منع الفلسفة وطردها من الجامعة كما هو الشأن في المغرب. رغم أن المغرب، مقارنة ببقية الدول العربية، يظل البلد الأكثر انفتاحا على الفلسفة واشتغالا بها. ولكن، ونحن نعيش في بلد الفلسفة: المانيا، وفي أعرق المدن الفلسفية في العالم: ماربورغ، التي اشتهرت بمدرستها الفلسفية التي تحمل اسم المدينة، وبفلاسفتها الكبار أمثال فولف وكوهين وهايدغر وغادامر... نشعر بالأسى والغبن حين نتذكر حال الفلسفة في الوطن. لكأنما قدرها عندنا هو الغربة والتغرب على حد تعبير ابن باجة.
جميل: لقد كانت للمغرب بعيد الاستقلال كل الامكانيات المادية والمعنوية لتطوير خطاب فلسفي حديث. لكن وهم الاستقلال أجهز على كل تلك الإمكانيات. ففي ظل سلطنة تيوقراطية يصبح كل نقد أو تفكيك لبنية المجتمع الخرافي خطرا محدقا على الأسطورة الرسمية. لذلك أنادي بلا ـ سلطنة لتاريخ المغرب، وبلغة أخرى، بتحرير تاريخنا من قبضة الكرونيكور الرسمي. وهو عمل يجب أن تشارك فيه الفلسفة جنبا إلى جنب مع التاريخ الاجتماعي. فالتاريخ غير المدروس يطفو دائما على السطح. ومهمة الفلسفة في نظري طرح أسئلة على التاريخ. لقد علمنا اليونان القدامى أن النظر أعلى درجات البراكسيس، وكما أشار إلى ذلك جان بيير فرنان في "أصول الفكر الاغريقي":" لم يتكون العقل عند اليونان، ولم يعبر عن ذاته، ولم يتخذ شكله النهائي إلا على المستوى السياسي. لقد أمكن للتجربة الاجتماعية أن تصبح عند الاغريق موضوع تأمل وتفكير وضعي، وذلك لأنها خضعت داخل المدينة لجدال عمومي. وقد بدأ أفول الفكر الأسطوري يوم وضع الحكماء الأوائل التنظيم البشري موضع نقاش".
رشيد: إن فكرة لا ـ سلطنة التاريخ تذكرني بالعمل المهم لعبد الله حمودي "الشيخ والمريد"، الذي يفكك انتقال بنية الشيخ والمريد (الخطاطة) من المجال الديني إلى المجال السياسي، أو يفصح عن عملية اغتصاب الزمني للديني. هذا الاغتصاب أو الانتقال يعني أول ما يعني استغلال السلطة للدين وشرعنة حكمها به، أي امتدادها فيزيقيا وميتافيزيقيا: المخزن والدين. إن الرحلة الطويلة والشاقة من المريد إلى الشيخ، لا تمر إلا عبر طريق واحدة وهي الخضوع. هذا الخضوع الذي يعني تقبل الجوع والعمل الشاق وقلة النوم وما إلى ذلك من طرق الإذلال التي تصل حد اللقاء الجنسي بالمريد. والخضوع هذا، تتم ترجمته سياسيا، في إطار أكبر، إطار السلطان والرعية. فالرعية لها دور واحد وحيد وهو الخضوع. والمسلم في ظل هذا المجتمع مواطن ـ جمل على حد تعبير الصادق النيهوم. إن هيغل في فلسفة الحق يؤكد منذ مطلع كتابه على العلاقة الصميمية بين الحق والحرية، وعلى أن الإرادة الانسانية حرة، وأن الحرية بمثابة طبيعة ثانية للعقل. ولكن الحق في منطق الشيخ والمريد يدخل في علاقة صميمية مع الخضوع. الخضوع والامتثال للسلطة.


2
رشيد: لننتقل الآن إلى قضية العلاقة بين الفلسفة والمرأة في العالم العربي. لا غرو أنك تعرف أن المرأة لم تحتل مكانة طيبة في الفلسفة، وأنه حتى كبار الفلاسفة الألمان مثل كانط وهيغل نظرا إليها نظرة دونية، واعتبراها عاجزة عن التفلسف. وهنا تلتقي الفلسفة نهارا جهارا مع الرؤية الدينية في احتقار المرأة والشك بقدراتها العقلية. فكيف تفسر هذا الخطأ الفظيع للفلسفة؟
جميل: بل هو خطأ فظيع للفلاسفة. إن كانط وهيغل لم يستطيعا البتة رغم روحهما الثورية، التخلص من بعض رواسب التقاليد البروسية. لكن لا بد من الإشارة إلى أن ذلك لم يكن البتة بموقف الفلسفة الدائم. ولربما سوف تشعر بالدهشة لو علمت مثلا أن ابن رشد كان له رأيا مغايرا وتقدميا فيما يخص المرأة. ولربما تكون محنة المرأة في العالم العربي أشبه بمحنة الفلسفة، فكلتاهما ضحية الثقافة الأورثدكسية السنية. ففي الوقت الذي شكك فيه أفلاطون بقدرة المرأة على التفلسف، وفي الوقت الذي منحها الفارابي كل الحقوق في مدينته الفاضلة وحجب عنها حق التفلسف، يرى ابن رشد في "جوامع سياسة أفلاطون" أن طباع الرجال والنساء واحدة، وأنه فيما عدا الأعمال الشاقة، باستطاعة المرأة أن تقوم بكل الأعمال التي يقوم بها الرجل، ومن بين ذلك التفلسف، بل إنه يرى أنها قد تتفوق على الرجل في بعض المجالات، كالموسيقى مثلا.
رشيد: لربما سمعت بالدراسة المهمة للمصري منصور فهمي:"أحوال المرأة في الاسلام"، التي ظهرت سنة 1913 باللغة الفرنسية. أعلن فهمي أن قيم التقليد هي المسؤولة عن وضع المرأة الاسلامية، لكنه أشار أيضا في كتابه المتأثر بمنهجية عالم الاجتماع دوركهايم، أن بحثه يهدف إلى التأكيد على حقيقة أن عزل المرأة ليس نتيجة للعامل الديني فحسب، بل هو أساسا نتيجة السلوك الاجتماعي والفروقات الطبقية.
جميل: ولذلك أرى أن الكلام عن حقوق المرأة لا يجب أن ينسينا أن الرجل أيضا في مجتمعاتنا العربية لا يملك حقوقا. وإنني جد متأكد بأنه لو كان الرجل يملك حقوقا لما كان وضع المرأة عندنا بمثل هذا السوء. إننا جميعا ضحية ذلك التحويل المستمر للخرافة إلى تقليد، بكل ما يعنيه التقليد من عسف وتسلط.



3
رشيد: بقي أن نطرح قضية العلاقة بين الأنا والآخر في الفلسفة. وقد اخترت لافتتاح هذه المحاورة نصا لابن رشد اقتبسته من كتابه "فصل المقال". يقول ابن رشد:"وإذا كان هذا هكذا، فقد يجب علينا، إن ألفينا لمن تقدمنا من الأمم السالفة نظرا في الموجودات واعتبارا لها بحسب ما اقتضته شرائط البرهان، أن ننظر في الذي قالوه من ذلك وما أثبتوه في كتبهم: فما كان منها موافقا للحق قبلناه منهم وسررنا به وشكرناهم عليه، وما كان منها غير موافق للحق نبهنا عليه وحذرنا منه وعذرناهم."
كما ترى، إن نص ابن رشد أكبر دليل على فكرة التسامح التي سادت العصر الأندلسي. وهي فكرة نفتقدها حتى في فلسفة الأنوار. فيكفي أن نلقي نظرة على كتاب فولتير حول التسامح، الفصل 18 لنتحقق من ذلك. إن فولتير يتحدث في وقاحة عن شرعية عدم التعامل بتسامح مع اليهود والأتراك (المسلمين). لقد كان ابن رشد سواء في نظرته إلى المرأة أو في فكرته عن التسامح، ونظريته عن الحقيقة المزدوجة
duplex veritas التي يمكن اعتبارها التأسيس الفلسفي للعلمانية، سابقا لعصره بكثير.
جميل: إن المرء حين يقرأ نص ابن رشد يشعر بالأسى والحزن العميق. فلو قلبت الفكر العربي المعاصر فلن تجد له شبيها. إننا نعيش فعلا زمن التكفير. وهو زمن لا مكان فيه للآخر المختلف والمغاير. وحيث لا مكان للآخر لا مكان للديمقراطية. فلا ديمقراطية بدون حق في الاختلاف. وثقافة التكفير لا ترتبط بالحركات الأصولية فحسب ولكن أيضا بالطبيعة الدينية للأنظمة العربية.
رشيد: إن السؤال عن الآخر في الفلسفة عموما قد سقط لقرون طويلة في النسيان. فجان كلود فريس مثلا في كتابه الرائع
Philia الصداقة في العصر اليوناني، يرى أن الفلسفة الوسيطة والحديثة لم تعرف هذا السؤال. ودريدا في سياسات الصداقة يفكك سيطرة الشبيه والواحد ad unum vertere على هذا الخطاب. ويرى أن فكرة الصداقة عند أرسطو والتي يمكن أن نلخصها في الجملة الشهيرة:"صديق هو أنت، لكنه بالشخص غيرك"، سوف تتكرر في كل الخطابات الفلسفية حول الصداقة، سيسيرو، التوحيدي، مونتين، مالبرانش، كانط الخ...
جميل: ومع ذلك فإني أرى أن قراءة دريدا لأرسطو قراءة أحادية البعد. فلا يجب أن ننسى ربط أرسطو في "أخلاق نيكوما" بين الصداقة والديمقراطية. فالمجتمعات الأبوية والدينية لا تسمح بالصداقة بل تخشاها. بل إن أرسطو يرى أنه حيث تسود الصداقة لا يحتاج المرء إلى العدالة. لكني أريد أن أشير إلى شيء آخر لفت نظري، هو غياب أي اهتمام في الثقافة العربية المعاصرة بأعمال الفيلسوف الفرنسي الكبير إمانويل ليفيناس، هذا الفيلسوف الذي بعث سؤال الآخر من جديد في الفكر الغربي.





السبت، 20 أكتوبر 2018

مشروع تمرين في/ على التفلسف.ما شروط أرضنة الخطاب الفلسفي؟

بواسطة : كمال صيدقي( sidki kamal) بتاريخ : 10/20/2018 12:29:00 م



مشروع تمرين في/ على التفلسف.

  • ما شروط أرضنة الخطاب الفلسفي؟

     كثيرة هي الدعوات إلى التخلص من تعليم الفلسفة كأطروحات جاهزة ومعطاة لغرض الحفظ وبغاية سردها إلى جانب باقي أطروحات الفلاسفة في الامتحان الوطني.لهذا ساد اعتقاد لدى معظم التلاميذ مفاده أن الفلسفة مادة للحفظ وليس للتفكير من خلال مقاربة شخصية لإشكال مطروح بناء على ومن خلال إستثمار ما تعلمه التلميذ في الفصل. وربما صياغة مطلوبات الامتحان الوطني تزكي هذه الظاهرة وبشهادة العديد من التلاميذ الذين اعتمدوا الحفظ وتوفقوا في التقويم !!!! لهذا أصبح كثير من  المتعلمين يبحثون عن ملخصات لدروس فلسفية جاهزة في الشبكة العنكبوتية أو الورقية ، دروس على شكل ملخصات نمطية وجاهزة، غالبا ما تكون مجهولة المصدر لكنها مُغرية بسبب بساطتها وقابليتها للحفظ.


    إن مركز الدرس الفلسفي هو التفلسف في حدود معينة بحسب ما يسمح به المقام، وليس الحفظ. وبالرغم من إشاعة الحفظ لدى " تجار الدرس الفلسفي " وادعاءهم التميز والإعجاز في التدريس،فغالبية المدرسين الفصليين في القطاع العمومي يناضلون من أجل تجنيب الدرس الفلسفي آفة الحفظ الاجتراري والنمطية والبراغماتية الساذجة التي تُضيّق من مجال تفلسف المتعلمين ،وتحُول بينهم وبين الاستفادة من رهانات الدرس الفلسفي فلسفيا ، ومؤسسيا كما في منهاج الفلسفة بالرغم من بعض علاته. سأطرح مشروع فعل التفلسف من خلال رؤوس أقلام كما يقال، ويمكن إغناء المشروع أو طرح مشاريع أخرى في أفق تطوير فعل التفلسف لدى المتعلمين.

النموذج الأول : ما هي الرهانات التي يُتيحها موقف "جون لوك " من إشكال أساس الهوية الشخصية ؟
بعد قراءة النص بحسب مقاربات المدرسين واجتهاداتهم ...قد نخلص بمعية التلاميذ إلى أن الهوية الشخصية لدى جون لوك تتأسس على الأبعاد الثلاثة التالية من دون الدخول في تفاصيل تحليل النص اللوكي. ولكن السؤال،  ما  الأسئلة البيداغوجية الممكنة والتي ستساعد على فعل التفلسف بعد الانتهاء من تحليل النص والانتقال إلى مناقشته واستثمار أطروحته في فن العيش والإرتقاء المعرفي. أقترح الامكانات التالية:

1-   الوعي بالإنية ( البعض يستخدم الشعور، وهذا إشكال في الترجمة إن رجعنا إلى النص الأصلي باللسان الإنجليزي لنحدد الفرق بين الشعور والوعي ).أنا هو أنا.لماذا أنا هو أنا ؟
2-   نتيجة هذا الوعي، تُدرك الذات قضية " العينية mêmeté ".
3-   هذه العينية،أنا هو أنا، يؤكدها الاحتكام إلى الذاكرة .بحيث تظل الأنا هي ذاتها بالرغم من  " تماسف Distanciation  الماضي مع الحاضر.
السؤال ، لماذا لا نجرّب فعل التفلسف الذي قد  يُتيحه لنا موقف جون لوك وغيره من أساس الهوية الشخصية،على مستوى المفاهيم والحجاج والممارسة الحياتية اليومية؟ لنجعل المتعلم يلج مغامرة التفاعل مع ما طرحه جون لوك من خلال ربطه بمعيش التلميذ.وفحص مدى إمكانية ربط الخطاب الفلسفي بالواقع الاجتماعي للمتعلمين،أي أرضنة التفكير الفلسفي بتعبير عبد العزيز بومسهولي.
يُمكن استنتاج ما يلي :
1-   يُنبهنا " جون لوك" إلى مبدأ الاعتراف بديمومة نفس الذات وهي تتطور في الزمن. فكون الذات هي عينها وهي تحيا في أزمنة مختلفة ، لا يُعفيها من كونها تبقى هي ذاتها. من منطلق السؤال: ما هذا الثابث ضمن حركية حياة الشخص ؟
2-   هذا الإعتراف الوجودي يجعل الذات تتحمل مسؤولية أفعالها في الراهن كُلّما تطلب الأمر فعل المحاسبة، ومن ثمة لا تتقادم أفعال الذات بتقادم الزمن، بحجة شرعية العينية في المحاسبة. يؤكد هذه القضية مثالين من بين العديد من الأمثلة،" السجل العدلي casier judiciaire    يعد الهوية الجزائية لكل شخص وبوساطته يمكن التعرف إلى سوابق المتهم ".....ثم تنقيب المعارضين للشخص في الحملات الانتخابية عن سقطة في تاريخ الشخص والتشهير به، لأنه هو عينه، وتتم محاسبته بالرجوع إلى الذاكرة واستخراج كل ما يؤثر سلبا أو إيجابا على الشخص المستهدف.
3-   لهذا ترتبط المحاسبة وتحمل المسؤولية بتطبيق القانون ليتم الإنتقال من الشخص( في مجزوءة الوضع البشري ) إلى المواطن ( في مجزوءة السياسية) في دولة الحق والقانون.ولو تعلق الأمر بفضيحة أخلاقية ، سيحاسب من منطلق ليس كونه شخصا أو مواطنا فقط بل كذلك فاعلا أخلاقيا . عندها يتم الاحتكام إلى مدى احترام المواطن للواجب المتعاقد عليه في المجتمع ،في علاقته مع ذاته ومع الآخرين. هنا تتضايف المسؤولية مع الغيرية والوجود بالمعية بشرط عدم تعارض وضعية الشخص الراهنة كما يعرضها الشخص للآخرين ومع تاريخه لأنه هو هو، ومن الصعب تغيير ما تأسست عليه هوية الشخص بحيث تحتفظ الذاكرة الفردية والجماعية ( التاريخية) بما وقع.
4-   الوعي بالإنية وبامتدادها الزمني له تأثير على مستقبل الشخص، ومن ثمة يكون الوجود الشخصي وجودا يحتاط من المزالق القاتلة التي ترافق الشخص عبر تاريخه كهوية غير قابلة للتجزيئ والتغاضي عن كل ما يؤثر في البحث عن المصداقة لحظة بناء الوجود الشخصي راهنا ومستقبلا.
5-   لكن، ألا يمكن أن نجد في هذه العينية إمكانية للتسامح يُعفيه من ثقل ماضيه، كما في قضية الثوبة في المجال الديني؟ ألا تشكل هذه القضية الثلاثية الأبعاد الوعي بضرورة احتياط الموجود في الوجود بعلمه أن كل هفوة أو اختيار غير محسوب قد تكون له عواقب من المحتمل أن تُحرمه من ما يصبو إليه ؟ حتى وإن تحقق التسامح بعد الاعتراف ، فالعبرة للمبتدئين في رحلة الوجود وهم هنا المتعلمون.فكيف سيتفاعل المتعلمون مع هذه الاستنتاجات وهل سيطبقونها على ذواتهم ؟......
هذا نموذج من ربط الفلسفة بمعيش المتعلمين، من خلال الإستفادة من أطروحات الفلاسفة واستثمارها في الحياة اليومية، والاستفادة منها في تجربة الحياة.فالفلاسفة ليسوا مخلوقات قادمة من عوالم كونية غير عالمنا، بل هم يفكرون في الواقع الإنساني بالرغم من ما يبدو من تجريدية وغموض لغتهم وطريقة بنائهم للخطاب الفلسفي.
إذن أطروحة جون لوك تحيلنا على قضايا وقانونية وأخلاقية... في قالب فلسفي يبتغي مقاربة شمولية لمفهوم الإنسان في وجوده من خلال نافذة " الهوية الشخصية".


philo.top-me.com ©. يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوضة لذى | السياسة الخصوصية | Contact US | إتصل بنا

تعديل : عبدالرحيم