بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية.

التصنيف


مناوشة ما هو شائع.
بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية


    في نظري كان من الأوجب القول " اليوم العالمي للسان العربي." ولكن ما يشاع لا يمنع من تسمية اللسان لغة كما سأبيّن.
    هناك فرق بين اللغة واللسان.مثلا نقول la langue française أي اللسان الفرنسي.وحري بنا القول كما نقول بالفرنسية la langue arabe.ولا نقول le langage arabe....ومع ذلك أصبح من الشائع تسمية اللسان العربي باللغة. ألّف ابن منظور معجمة وسماه " لسان العرب" وهذا المعجم يضم كل معاني وقواعد وصرف اللسان العربي.في القرآن نقرأ :{بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}..{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ}..{لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ}...(ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن فى ذلك لآيات للعالمين)...( فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون).فالقرآن لم يستعمل لفظ " اللغة" بتاتا.واستعملها العرب نادرا حين الحديث عن لغة هذه القبيلة أو تلك.وقال الله أيضا" وعلّم آدم الأسماء كلها" ولم يقل اللغة بأكملها.
  والسبب أن اللغة ملكة بشرية أي قدرة على النشاط الترميزي الذي يقوم به العقل، من خلاله يزود الإنسان ببديل عن التجربة، وذلك عن طريق مجهود يقوم به الفكر ليجعل العلامة قادرة على ترجمة التمثل اصطلاحا.هذه القدرة توجد عند جميع البشر. وبالتالي يكون اللسان هو ما اصطلحت عليه جماعة بشرية من خلال تفعيل القدرة الترميزية للذهن اليشري.لهذا تمتلك البشرية هذه القدرة على تحوبل أشياء العالم إلى رموز، لكن لحظة إبداع النسق من العلامات الخاصة بكل مجتمع بطريقة اعتباطية ولكن متعاقد عليها يظهر اللسان، واللسان العربي هو مجموع العلامات signes التي تشكلت من خلال الفونيم والمورفيم العربي ذي الجذر الحرفي "أ.ب.ب.ت..... إلخ.
ومع ذلك فلفظ اللغة المتداول بين الناس هو في الأصل اللسان. ولا ضير في ذلك ما دام يدل على ما يدل عليه اللسان من حيث هو تجسيد حسي مادي للغة كملكة ترميزية.وتداخلهما في إنتاج الدلالة لا يمنع من تسمية اللسان لغة.ولكن للتدقيق وجب الفصل في القول، وما يشاع له سلطة التداول، ويبقى التدقيق للخاصة.



شاركها على حسابك في :

مدرس مادة الفلسفة مُتقاعد .

مواضيع ذات الصلة: