صراع بين القول المروي الديني والوثيقة الحجرية الأثرية.

التصنيف




صراع بين القول المروي الديني والوثيقة الحجرية الأثرية.
لماذا ترك فراس سواح الفلسفة كطريقة في البحث؟



لستُ أفهم تجاهل المفكرين المغاربة كتابات كل من الباحثين فراس سواح وخزعل الماجدي، والتي تميزت بجرأة صادمة إلى حد نكران عدد من الثوابث في الديانات التوحيدية، ويمكن الرجوع إلى مؤلفاتهما للوقوف على إعادتهما النظر في كثير من القضايا وتسليط الضوء على اكتشافات صادمة من خلال بحث أركيولوجي يستنطق كل الأبعاد المادية للحضارات وليس فقط المرويات.وهما متخصصان في علم وتاريخ الأديان والحضارات القديمة.
أنقل إليكم جزئية هي عبارة عن حكم فراس سواح حول الفلسفة ولماذا تخلى عن الفلسفة ووجه اهتمامه لتتبع حركة نشوء الأديان والأساطير لمختلف الحضارات السابقة.ينفي فراس سواح الوجود التاريخي للآدم وحواء، وأرجع أصول الدينات التوحيدية إلى الأصل السومري/ الأشوري ، ومنه تكونت اللبنة الأولى للديانت التوحيدية.فما القيمة العلمية للوثيقة الأثرية مقارنة مع المرويات الدينية القولية المتوارثة؟







فراس سواح
من كتابه "الله والكون والإنسان" .ص 13
سؤال: لماذا تركت الفلسفة وتوجهت إلى دراسة الدين ؟
فراس سواح: عندما بدأتُ بدراسة الفلسفة كنتُ أعتقد بأنني سأتوصل في النهاية إلى رؤية لوحة فسيفسائية جمبلة تتخذ فيها كل فلسفة مكانها المحدد الذي يساعد على إبراز المشهد العام، ولكن ما وجدته بعد أن سرت شوطا في دروب الفلسفة المتعرجة،هو أن كل فلسفة كانت تنفض ما قبلها لتبني من جديد، ومن تم تأتي بعدها أخرى لتنقضها وتبني على أنقاضها.وما تحصّل لدينا بعد مرور 2500 سنة على نضوج الفلسفة، لم يكن لوحة فسيفسائية متكاملة، وإنما ركاما من الفلسفات التي ترسم مشهدا لمتاهة لا سبيل إلى الخروج منها.يضاف إلى ذلك أن الفلسفة لم تستطع تقديم عزاء لعامة الناس، وخارج الصين حيث حيث لعبت الكونفوشية دور الدين ، لم أعثر على فلسفة اكتسبت إليها حشدا من البشر الذين آمنوا بها وعاشوا وفقا لتعاليمها،وإنما بقيت لعبة ذهنية تمارسها النخبة.. وتبقى الفلسفة محصورة في الأكاديميات.و لا أستثني من ذلك الماركسية،لآن الشرائح الاجتماعية التي قامت بالثورات الشيوعية لم تفعل ذلك لأنها فهمت الماركسية، ولكن لآنها كانت محرومة وجائعة.
سؤال : ولكن هل نجحت الأديان برأيك في تحقيق ما عجزت عنه الفلسفة؟
فراس سواح: الفلسفة حكمة شخص بعينه،أما الدين فهو حكمة شعب.بينما تبقى الفلسفة محصورة في الأكاديميات، ينجح الدين في التمكن من قلوب وعقول شعب بأكمله.ولذلك أقول بأننا إذا ما أردنا البحث عن حكمة البشرية فإننا سنجدها في تاريخ أديانها لا في تاريخ فلسفاتها.

سؤال: ولكن أليس الدين حكمة شخص بعينه أيضا وهو مؤسس ذلك الدين، نبيا كان أم شخصية روحية متميزة؟
فراس سواح:.....إن الطابع اللاتاريخي للدين هو الذي يجعل منه حكمة شعب لا حكمة فرد، لأنه ليس نتاجا لعقل واحد،وإنما نتاج تعاون عقول أجيال متتابعة عملت على صياغته وتطويره في حركة دائبة لا تهدأ.

كعبة زارادشت







شاركها على حسابك في :

مدرس مادة الفلسفة مُتقاعد .

مواضيع ذات الصلة: