الاتجاه المعاكس بين أبي حامد الغزالي وابن رشد.

التصنيف

 

الاتجاه المعاكس بين أبي حامد الغزالي وابن رشد.



قال الغزالي :إنما كان غرضنا أن نشوش دعاوي الفلاسفة وقد حصل.

وردّ عليه ابن رشد :إن العالِم بما هو عالم إنما قصده طلب الحق لا إيقاع الشكوك وتحيير العقول .( أورده محمد عابد الجابري في كتابه " نحن والتراث").

يقول الغزالي :" الاقتران بين ما يعتقد في العادة سببا وما يعتقد مسببا ليس ضروري عندنا... فليس من ضرورة وجود أحدهما وجود الآخر، ولا من ضرورة عدم إحداهما عدم الآخر، مثل الري والشرب والشبع والأكل والاحتراق والنار والموت وجز الرقبة... بل إن اقترانها من تقدير الله سبحانه يخلقها على التساوق لا لكونه ضروريا في نفسه غير قابل للفرق بل في المقدور خلق الشبع دون الأكل وخلق الموت دون جز الرقبة وإدامة الحيوة مع جز الرقبة ... وأنكر الفلاسفة إمكانه وادعوا استحالته وقالوا أن هذا يجر إلى ارتكاب محالات شنيعة ، فإنه إذا أنكرت لزوم المسببات عن أسبابها فليجوز كل واحد منا ... أنه من وضع كتابا في بيته فليجوز أن يكون قد انقلب عند رجوعه إلى بيته غلاما أو انقلب حيوانا . ( تهافت الفلاسفة- تحقيق موريس ينج- دار المشرق-ص 195-198)

وردّ عليه ابن رشد.

يظهر أن الله تبارك وتعالى قد خلق لنا قوى نقدر بها أن نكتسب أشياء هي أضداد.لكن لما كان الاكتساب لتلك الأشياء ليس يتم لنا إلا بمواتاة الأسباب التي سخرها الله لنا من الخارج، وزوال العوائق عنها، كانت الأفعال المنسوبة إلينا بالأمرين جميعا ... وإن كان ذلك كذلك فالأفعال المنسوبة إلينا أيضا إنما يتم فعلها بإرادتنا و موافقة الأفعال التي من خارج لها، وهي المعبر عنها بقدر الله . وهذه الأسباب التي سخرها الله من خارج ليست هي متممة للأفعال التي نروم فعلها أو عائقة فقط، بل وهي السبب في أن نريد أحد المتقابلين. فإن الإرادة إنما هي شوق يحدث لنا عن تخيل ما أو تصديق بشيء... إن أفعالنا تكون مسببة عن تلك الأسباب التي من الخارج، وكل مسبب يكون عن أسباب محدودة مقدرة، فهو ضرورة مقدر، وليس يلفى هذا الارتباط بين أفعالنا والأسباب التي من خارج فقط، بل بينها وبين الأسباب التي خلقها الله تعالى في داخل أبداننا.

وبهذا تنحل جميع الشكوك التي قيلت في ذلك، أعني الحجج المتعارضة النقلية والعقلية، أعني أن كون الأشياء الموجودة عن إرادتنا يتم وجودها بالأمرين جميعا، أعني بإرادتنا وبالأسباب التي من خارج."

ابن رشد. الكشف عن مناهج الأدلة.تحقيق مصطفى حنفي. مركز دراسات الوحدة العربية.ص 189.188

"

 

شاركها على حسابك في :

مدرس مادة الفلسفة مُتقاعد .

مواضيع ذات الصلة: