نصوص لديكارت لم تلق الاهتمام الذي تستحقه، والتي لها علاقة بمسيحيته وعلاقته بالكنيسة، ليفر فيما بعد إلى هولاندا بعد بطش الكنيسة بعدد من المفكرين.
النصوص الديكارتية منتقاة من درس الأستاذ عبد السلام بنعبد العالي حول مبحث الوجود عند ديكارت. كلية الآداب بالرباط سنة 1979.
يؤمن ديكارت بعدم وجود تناقض بين العلم والإيمان. فهل النصوص أدناه تثبت ذلك ضمن نسقه الفلسفي العقلاني؟ إنها إشكالية العقل والدين عند ديكارت
وسيُصرّح ديكارت ابتداء من 1630 بأن العالِم عاجز وحده بأن يُدعّم حقائقه، وأنه مُحتاج إلى ضمان خارجي . يقول في إحدى رسائله:" ولن يفوتني أن أذكر في دراساتي الفيزيائية عدة مسائل ميتافيزيقية وخاصة هاته: إن الحقائق الرياضية، تلك التي تعتبرونها أبديّة قد أنشأها الله وهي مُتوقفة عليه كليا مثلها في ذلك مثل سائر المخلوقات(...) وأناشدك أن لا تتردد في القول في كل مكان أن الله هو الذي أنشأ هذه القوانين في الطبيعة، كما ينشىء تلك القوانين في مملكته (...) وإذا قيل لك إن الله هو الذي كان يُنشئ تلك الحقائق لكان في استطاعته تغييرها كما يُعدل الملك قوانينه، وجب الردّ بأن هذا يجوز لو كانت إرادة الله مُتغيّرة.أما إذا اعترض بأن الحقائق أبدية ثابتة فإني أُجيب بأن الله كذلك.لقد ستطاعت مدرسة لافليش أن تغرس في ديكارت روح الخنوع، وتجعله يتجنّب الخوض في بعض المشكلات. يقول:" وقد أعدت النظر في لاهوتنا وطمعت أن أبلغ السماء أكثر من غيري، غير أنني تيقّنت أن الطريق ليس أكثر تمهيدا للعارف منه بالنسبة للجاهل، وأن حقائق الوحي فوق فهمنا، فلم أجرؤ على إخضاعها لتفكيري الضعيف".
إن الدور الذي يقوم به العقل السليم في مستوى الطبيعيات والميتافيزيقا، تقوم به العناية الإلهية في مستوى الخوارق.
يقول في إحدى رسائله:" بما أنني أشدّ الإيمان بنزاهة الكنيسة، وبما أنني لا أشك مطلقا في أفكاري، فلست أخاف أن تتعارض الحقيقتان". فرغم أن اللاهوت والإيمان لا يتوقفان على وضوح الفكر الذي تقوم عليه المعارف الواضحة المتميزة ، فإن ديكارت لا يشعر بتناقض الأمر وخطورته ، ولا عجب في ذلك، فلقد رأينا أن التربية اليسوعية التي تلقاها تمنعه أن يؤمن بإمكانية إصلاح ديني، وتُلقّنه بأن ذلك الإصلاح هو مصدر اضطراب وحروب، لذلك كتب يوما إلى أحد الوزراء الهولنديين البروتستانت:" إنني أتبع دين ملكي كما أخضع لدين مرضعتي".
:" وقد أعدت النظر في لاهوتنا وطمعت أن أبلغ السماء أكثر من غيري، غير أنني تيقّنت أن الطريق ليس أكثر تمهيدا للعارف منه بالنسبة للجاهل، وأن حقائق الوحي فوق فهمنا، فلم أجرؤ على إخضاعها لتفكيري الضعيف".
يقول ديكارت :فما يدريني لعله قدّر أن أغلط أنا أيضا كلما جمعت إثنين وثلاثة أو أحصيت أضلاع مربع ما، أو أطلقت حكما على شيء أسهل من ذلك، لو أمكن أن نتصورها كذلك. ما يبرر الشك إذن هو أنني لا أملك بعد الدعامة الميتافيزيقية للحدس العقلي تلك الدعامة وذلك الضمان الذي لا يمكن أن يوجد إلا في الله، ولست أدري الآن ما إذا كان الله غير خادع:" وإذن فلأفترض لا أن الله- وهو أرحم الراحمين، وهو المصدر الأعلى للحقيقة- بل أن شيطانا خبيثا ذا مكر وبأس شديدين قد استعمل كل ما أوتي من مهارة لتضليلي،
يقول أيضا :" وأنا أقصد بلفظ الله جوهرا لا مُتناهيا أزليا مُنزها عن التغيّر ، قائما بذاته ، محيطا بكل بشيء، قد خلقني أنا وجميع الأشياء الموجودة. إن صحّ أن هناك أشياء موجودة، وهته الصفات الحُسنى قد بلغت الجلال والشرف حدّا يجعلني كلما أمعنت النظر فيها قلّ ميلي إلى الاعتقاد بأن الفكرة الني لدي عنها يمكن أن أكون أنا وحدي مصدرها. فلابد إذن أن أستخلص من كل ما قلته من قبل أن الله موجود، إذ أنه – وإن كانت فكرة الجوهر موجودة في نفسي من حيث إنني جوهر، إلا أن فكرة جوهر لا متناه ما كانت لتوجد لدي أنا الموجود المتناهي إذا لم يكن قد أودعها في نفسي جوهر لامتناه حقا. "
وأنا الكائن المحدود المتناهي عاجز عن تكوين هذه الفكرة بنفسي أو بفضل الأفكار الأخرى التي لدي، ذلك أن مبدأ العلية يقتضي أن يكون المعلول حاملا لوجود أقوى من العلة، وإلا فسيكون ذلك الوجود الزائد غير عائد للعلة وصادر عن العدم." إذ لا يتضح فقط بالنور الطبيعي أ ن العدم لا يمكن أن يكون علة شيء ما، وأن الأكمل لا يمكن أن يكون تابعا لما كان أقل كمالا ومتوقفا عليه". لابد إذن من وجود كائن هو علة هذه الفكرة التي لدي عليه، هو الذي وضعها في نفسي. إنني كائن محدود ولست علة وجودي. " وكذلك فإننا نجد في أنفسنا فكرة الله أو الكائن التام ، فباستطاعتنا أن نبحث عن علة وجود تلك الفكرة فينا ، وأننا بعد اعتبارنا لما تمثله تلك الفكرة من كمالات عظيمة نجد أنفسنا مضطرين للإقرار بأنها غير صادرة فينا إلا عن كائن كامل جدّا، أي عن إله موجود بالحقيقة".

0 التعليقات:
more_vert