الكندي في مواجهة ابن الصلاح.

 


الكندي في مواجهة ابن الصلاح.


أواصل عرض ما يشبه حوارا إفتراضيا بين مواقف متعارضة ،لا تخلو من المفهمة والحجاج والنقد والتقويض المؤدي أحيانا إلى السب والقذف..
هذا النوع من تخيل المناظرة بالرغم من اختلاف زمن المناظرين ، قد يساعد على الوعي بالاختلاف لحظة تأسيس ما يفترض أنه مشروع ضد مشروع داخل منظومة تتربع فيها السلطة على عرشها. فابن الصلاح يناشد السلطان والكندي يوجه خطابه إلى المعتصم يالله، وهذا يطرح إشكال علاقة الفقهاء والفلاسفة بالسلطة الحاكمة، وهو ما لا نجد في ما يسمى تجاوزا " الفلسفات العربية المعاصرة"، بحيث أسجل تحفظا على جل اساتذة الفلسفة الجامعيين ، مثلا محاضرة الأستاذ حدجامي حول الفلسفة العربية المعاصرة، وكعادته يقوم بإسقاط الطائرة ، طائرة مركزية الفلسفة الغربية ويتجاهل الفلسفة العربية في بداياتها مع الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وابن باجة::: وكأن هؤلاء مجرد لقطاء الفلسفة اليونانية كما تزعم النظرة الاسنشراقية التحقيرية للموروث الفلسفي العربي، باستثناء الموقف الإيجابي للمفكر فتحي المسكيني في شريط له باليوتوب حول " الفلسفة العربية المغفول عنها" أقول معظم أساتذة الفلسفة الجامعيين الباحثين المغاربة ، لم ينجحوا في الاستقلال الفلسفي كمدخل للإستئناف الفلسفي كما كان يحلم به الكندي حين قال:"يحسن بنا ...من إحضار ما قاله القدماء في ذلك قولا تاما على أقصد سبله... وتتميم ما لم يقولوا فيه قولا تاما على مجرى عادة اللسان وسنة الزمان،وبقدر طاقتنا.."
وأزعم أن هؤلاء أساتذة الجامعة الباحين في الفلسفة يرعبهم مطلب " تتميم المسار الفلسفي" بدل الإكتفاء بحلب بزولة نيتشه أو جيل دولوز ....
فتوى ابن الصلاح والتي تقول :"ومن زعم أنه يشتغل بالمنطق والفلسفة لفائدة يزعمها، فقد خدعه الشيطان ومكر به، ومن واجب السلطان أن "يدفع عن المسلمين شرّ هؤلاء الفلاسفة، ويُخرجهم من المدارس ويُبعدهم ويعرض من ظهر منه اعتقاد عقائد الفلسفة عن السيف أو الإسلام."
توجد الفتوى ضمن المسألة 55. الصفحة 94 .
يقول الكندي في تعريفه للفلسفة" إن أعلى الصناعات الإنسانية منزلة، واشرفها مرتبة، صناعة الفلسفة التي حدّها : علم الإشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان،لأن غرض الفيلسوف في علمه إصابة الحق، وفي عمله العمل بالحق"
( كتاب الكندي إلى المعتصم بالله. في الفلسفة الأولى ص 77 تحقيق أحمد فؤاد الأهواني . دار إحياء الكتب العربية . ط 1, 1943)
لكن لم يتردد الكندي في مهاجمة خصوم الفلسفةفي زمانه ( المرجح هم الفقهاء ) ،واتهمهم بالجهل في مختلف تأويلاتهم . يقول الكندي:" ....وتوقيا سوء تأويل كثير من المتسمين بالنظر في دهرنا،من أهل الغربة عن الحق لضيق فطنهم عن أساليب الحق، ولدرانة الحسد المتمكن من أنفسهم البهيمية.... ووضعهم ذوي الفضائل الإنسانية التي قصروا عن نيلها ، وكانوا منها في الأطراف الشاسعة بموضع الأعداء الجربة الواترة، ذبّا عن كراسيهم المزورة التي نصبوها من غير استحقاق ، بل للترؤس والتجارة بالدين، وهم عدماء الدين ،لأن من تجر بشيء باعه، ومن باع شيئا لم يكن له . فمن تجر بالدين لم يكن له دينه، ويحق أن يتعرّى من الدين من عاند قٌنية علم الأشياء بحقائقها وسمّاها كٌفرا،لأن علم الأشياء بحقائقها علم الربوبية وعلم الوحدانية وعلم الفضيلة... واقتناء هذه جميعا هو الذي أتت به الرسل الصادقة عن الله جلّ ثناؤه (ص 81.82)
شاركها على حسابك في :

مدرس مادة الفلسفة مُتقاعد .

مواضيع ذات الصلة: