أتخوف من انتقال فيروس التفاهة إلى الدرس الفلسفي الخصوصي. الباعث على هذا التخوف، ظهور نماذج من مدرسين ومدرسات، ينشرون أشرطة مصورة من ما يفترض أنها دروس فلسفية ، وعلى ما يبدو من أماكن ذاتية خصوصية يسميها البعض بحق " دكاكين " الدعم المدرسي؟؟؟؟؟؟السؤال، كيف تتجلى التفاهة ، كسلوك شاذ، فيما يفترض أنه درس فلسفي يتحقق من خلال مقتضيات مؤسسية وبيداغوجية وديداكتيكية . وللتوضيح لاأقصد مدرسين ومدرسات أكفاء اتخذوا على عاتقهم مساعدة المتعلمين عبر التواصل الرقمي بالمجان، ولكن أقصد ما يصطلح عليهم أستاذ معجزة أو أستاذ أسطورة...وما شابه ذلك من تسميات غريبة تغري ضحاياها.
الجواب، على ما يبدو من خلال الممارسات التالية:
ّ- استعمال اللسان الدارجي في إنجاز الدرس الفلسفي. السؤال هل من مقتضيات التدريس المؤسسي استعمال الدارجة وهل هاته تسمح بالأشكلة والمفهمة والحجاج والنقد والعقلنة والدحض والتقويض والمساءلة ...؟ مما يعني أن اللسان الدارجي محدود من حيث قدرته على تفسير وتحليل النصوص الفلسفية؟ النصوص مكتوبة باللسان العربي فلماذا يتم اللجوء إلى تفسير إشكالاتها ومضامينها بالدارجة، والمشكلة الكبرى هي ان المتعلمين مطالبين في المراقبة المستمرة والامتحان الوطني باستعمال اللسان العربي؟ هل عليهم أن يقوموا بترجمة السان الدارجي إلى اللسان العربي؟؟؟؟؟
ّ_ تحويل تفسير النصوص الفلسفية بما يشبه الأغاني من خلال إيقاعات موسيقية وخاصة على شاكلة الراب أو الراي؟؟؟؟ السؤال ، هل الدرس الفلسفي تجربة وجودية تتحقق بالكتابة او التماهي الإيقاعي وما يخلقه من ضجيج صوتي يفقد الدرس الفلسفي هدوءه العقلاني المتجلي في لذة التفكير الذاتي والتفاعل العمودي والأفقي. والغريب أن عدد ضحايا دروس الدعم الدكاكيني يفوق عددهم في الفصل الواحد السبعين أو المائة ضحية الباحثة عن النجاح بأي ثمن.
ّ_ الطامة الكبرى في هاته الظاهرة، هو تحويل الدرس إلى أنماط جاهزة من المعلومات يتم ترديدها مع الشيخ من قبل مريديه بشكل جماعي، بينما المطلوب بيداغوجيا فتح نقاش جماعي يعبر فيه كل متعلم عن موقفه من ما تطرحه النصوص الفلسفية من إشكالات قد يختلف بشأنها المتعلمون، ومن خلال الاستماع بكل يقظة، بدل الصراخ الجماعي وكأننا في حضرة الرقص الزواياتي ( من الزاوية الصوفية).
ّ_السؤال المسكوت عنه، من هؤلاء المريدين في حضرة الشيخ صاحب الزاوية، هل متعلمون أحرار، أم أيضا من متعلمي الثانوي التأهيلي الرسميين كما يشار إليهم؟ لنتجاوز قضية الأحرار، ونفترض أنهم من الرسميين في القطاع العمومي، السؤال كيف نفسر اقتناعهم بحضور دروس للدعم من قبل أشباه مدرسين حولهم شكوك بخصوص أهليتهم وكفاءتهم وتكوينهم وتأطيرهم ومراقبتهم من قبل مفتشي مادة الفلسفة؟ هل مدرسيهم بالثانوي التأهيلي فشلوا في إقناعهم بكفاءتهم وتكوينهم، لهذا يبحثون عن بديل يحقق لهم ما عجز عنه المدرس بالمؤسسة العمومية؟ السؤال ماذا يريد هؤلاء المريدين حقيقة؟ ما القيمة التي وجدوهافي المدرس الخصوصي ولم يجدوها عند المدرس العمومي؟ السؤال كيف إقتنع الآباء باعتبارهم من يؤدون مصاريف التدريس الخصوصي الموازي للتدريس العمومي؟
ّ_ .... ساكتفي يهاته الإشارت حول واقع تدريس الفلسفة الموازي للتدريس بالمدرسة العمومية....وارجو أن يستكمل النقاش بخصوص هاته الظاهرة التي تتفاقم بشكل ملفت للنظر

0 التعليقات:
more_vert