استمرارا في التفاعل مع بعض الاصدقاء حول إشكال هل روني ديكارت لم يتحدث عن الشخص والهوية أو الهوية الشخصية ،هذا المفهوم الذي نحته جون لوك (والذي أصبح يشبه سجلا تجاريا خاصا بجون لوك ولا أحد يجاريه فيه!!!!)بالاضافة إلى إشكال الغير وجودا ومعرفة وعلاقة؟
أعتقد أنه لم يصرح بمفاهيم مباشرة لقضية الهوية.وكل نصوصه تتأسس على مٌساءلة ما الانسان؟( وإذن فماذا كنت أظنني من قبل؟كنت أظنني إنسانا بلا شك.ولكن ما الانسان؟...ولكن أنا من أكون ...أنا كائن ،وأنا موجود،هذا أمر يقيني،ولكن إلى متى؟أنا موجود ما دمت أفكر،فقد يحصل أني متى انقطعت عن التفكير تماما انقطعت تماما عن الوجود بتاتا...ألستٌ أنا ذلك الشخص نفسه الذي يشك الآن في كل شيء على التقريب...ومن هنا بدأتٌ أعرف أي شيء أنا بقدر من الوضوح والتميز يزيد عما كنتٌ أعرف من قبل.)ديكارت. التأملات .التأمل الثاني ترجمة عثمان أمين ص 103.96.وهذا المقتطف ورد في الكتاب المدرسي ،البرنامج الفلسفي لسنوات بداية التسعينات ضمن موضوعة الشخصية) السؤال هل هاته التصورات داخل المبنى الفلسفي لا تخص فقط بيقينية الذات المفكرة !!!! (وجب التنبيه إلى حضور ديكارت في مجزوءة الانسان وليس مجزوءة المعرفة من جهة اهتمام ديكارت بإقامة علوم يقينية.وحتى لا يقع المدرس في التناقض بين حضور ديكارت في مجزوءة مالآنسان والذين يوظفون ديكارت في مفهوم الشخص) نعم يهتم ديكارت بالبحث في حقيقة ويقينية الذات كشرط لبناء علوم يقينية على أساس يقينة الذات. ومن حق القارئ أن يتملّك النص ويزيح سلطة المؤلف والتسامح مع امتداداته وخاصة إن بحثنا في النوايا اللاواعية لديكارت بتعبير لوسيان كولدمان . فالنتائج التي توصل إليها ديكارت من خلال الكوجيتو ،سيستدعي تصورات فلسفية ناقدة تقرأ ديكارت من زاوية أن شخصه الانساني أو ذاته السوليبسيزمية، إن صحت هذه الفرضية التي يتحفظ عليها الاستاذ محمد الدكالي، فهي كما يقول هيجل أن شخص ديكارت بكل مقوماته الفلسفية،شخص عازل ومنعزل،وبالتالي فإنّيته المغلقة كهوية عازلة ومنعزلة .فهو هو حين يعتبر أن عينيه أنها جوهر صفته التفكير الذاتي.هذه الفرضية هي التي جعلت من هيجل أن يتجاوز الكوجيتو الديكارتي التأملي إلى كوجيتو عملي يعانق الو جود ولا يتعالى عليه ويخرج من قوقعته الذاتية.في هذا يمكن أن نتحدث بتحفظ وإن كان تأويليا عن السوليبسيزمية الشخصية التي تجعل من الشخص الذاتي المنعزل بداية ونهاية الانوجاد.وهذا أيضا ما دفع إدموند هوسيرل إلى اتهام الكوجيتو(الشخص السوليبسيزمي) بالعقم من مرجعية أن كل وعي هو وعي بشيء ماء ،وعي قصدي وليس تأمليا. ويضيف هوسيرل بأن الكوجيتو يتم داخل الكوجيتو (عزلته الوجودية).وهذا النقد يضمر طبيعة العلاقة بين الشخص السوليبسيزمي والغير. وفي مساهمة الاستاذ محمد الدكالي حول ديكارت والوضع البشري ضمن أبحات المنسقية المركزية لمادة الفلسفة ،أورد الاستاذ محمد الدكالي موقف ليبنتز يقول فيه:"السيد ديكارت ،لقد توقفت في نصف الطريق.لماذا؟ لأنك وأنت منعزل في بيتك،وتفكر في أمور تخصك ولا تخص الآخر ،لتقرأ في الكتاب الضخم للعالم ،عالم الطبيعة وعالم الآخرين ...تلك الأفكار والصور والكلمات التي تستعملها من قبيل المشروع اليقيني ،الأسس،..إلخ ليست لك ولا يمكنك أن تضع حاجزا بينك وبين الناس بخصوصها،قد تعطيها معاني تخصك،لكن ما تستعمله من أفكار وصور ليست لك تماما لوحدك ،لهذا السبب،فهذا الفصل غير إجرائي" انتهي كلام ليبنتز.ويعلق الاستاذ محمد الدكالي"أنا شخصيا،أظن أن تفكير لايبنتز مهد لكل الاعتراضات الكبرى على تفكير ديكارت التي نجدها أولا عند كانط ونجدها بدرحة كبيرة عند هيجل ثم عند الاتجاه الفينومينولوجي، وعند التحليل النفسي،وعند نيتشه.ص 42.المنسقية المركزية لمادة الفلسفة .الوضع اليشري
إذن،والحالة هذه وإن لم يجعل ديكارت من فلسفته مؤسسة مباشرة وبصريح المفهوم على إشكال الشخص والغير،فنتائج فلسفته تجعلها في مرمى الانتقاد،تحدثنا عن هيجل وهوسيرل، ويمكن إضافة نيتشه في نقده للكوجيتو، وعموم الماركسيين الذين يرون أن الشخص السوليبسيزمي له شرعية الوجود في حالة إن كان وحيدا في هذا العالم وبدون الاعتماد في وجوده على الغير.مما يعني ليس في حاجة إلى غير كي يتيقن حقيقة أنه موجود.
،يجب وضع ديكارت في مواجهة نتائجه الفلسفية مع مخالفيه الذي يحاولون تخليص الكوجيتو من عزلته وجعله يتصالح مع الغير وحتى لا يٌتهم بالهوية العمياء والاختلاف المتوحش.
كل من تحفظ على توظيف ديكارت في مفهوم الهوية والغير،لهم جانب من الصحة ،ولكن ومن دون استنزاف فلسفة ديكارت يمكن مناقشته على هامش إشكال الهوية والغير من منطلق انتقادات عدد من الفلاسفة .
وهناك من يطالب بتجديد وإعادة قراءة ديكارت وتخليصه من بعض التأويلات التي تضعه في كبسولة تمنع القراءات الاختلافية ضمن تعدد لا يروم لي عنق فلسفة ديكارت لتقول ما لم تقله.بالفعل الاشكال حساس ودقيق يتطلب الحرص .....على العموم هذ نقاش جدلي وإشكالي من شأنه تطوير النقاش،علما أن الاشكالات في هذا السياق تتأسس على الاحتمال والاختلاف في المنظورية.
هذه مجرد قراءات قد تصيب وقد تشوبها عيوب.والنقاش مفتوح.
Voir moins

0 التعليقات:
more_vert