من أجل التصدي للكابسولات "الفلسفية".

 


من أجل التصدي للكابسولات "الفلسفية".




الحلقة الثانية : اللامفكر فيه بخصوص مفهوم الهوية الشخصية عند جون لوك. وعلاقتها باليومي.
يبدأ النص اللوكي بالسؤال:ما الذي يكون الهوية الشخصية؟ هناك حلقة مفقودة لدى عدد من مدرسات ومدرسي الفلسفة الذين يعتمدون صيغة الكابسولة. أولا الشخص بالنسبة لجون لوك حالة من الوجود تطلق على الإنية في بعديها القانوني والأخلاقي،بمعنى أن الإنية هي التي تنسب إليها أفعالها منذ أن وعت ذاتها في ماضيها وحاضرها ،وما ستكون عليه مستقبلا حين تتحمل مسؤولية أفعالها بكل مسؤولية من دون التهرب من ما هي عليه في بحثها عن هويتها والمتمثلة في الاعتراف أو بالاحرى الوعي بأن الشخص عبارة عن إنية وأن نفس هذه الإنية هي ذاتها بالرغم من تغير الزمان والمكان،وهذا ما يشكل هوية الشخص حين يعي أنه هو هو ذاته.وهذه "العينية"mêmeté
La mêmeté désigne le caractère de ce qui reste identique à soi-même et ne change pas au fil du temps.
تتحقق بفعل الوعي من خلال التذكّر الذي يستخضر جمع أنماط الشخص الفكرية وليس الجسدية ( ينفي لوك دور الجسد في تحديد الهوية الشخصية .ومنها مشكلة البعث يوم القيامة ،حتى ولو ظهر الشخص في جسد آخر سيحاسب على أفعاله.إن الوعي عند ديكارت نتيجة لعقل جوهر،لكن الوعي عند لوك مسؤولية قابلة للمحاسب )،ومن ثمة يعترف بمسؤوليته عن أفعاله وعليه أن يتحمل مسؤوليتها بالرغم من "تماسف " distanticiation الحاضر مع الماضي.
إذن من مخرجات الهوية الشخصية حسب جون لوك،أن إنية الشخص لها مفهوم قانوني من خلاله يحاكم الشخص على أفعاله ماضيها وحاضرها،لأنه هو هو،وبالتالي استمرارية الوعي والتذكر بالإنية يترتب عنه الاعتراف بالمسؤولية عن أفعالها منذ أن وعت بذاتها ،وهاته الانية والعينية هما ما يشكل هوية الشخص.وبالتالي نتساءل هل موقف جون لوك لا يعترف بتقادم بعض الافعال الشلذة في ماضي الشخص? مثلا كيف نفسر أنه في الانتخابات الرئاسية يتم استعمال الحفر في ماضي المترشحين من قبل منافسيهم،وتوظيفها في تلطيخ سمعة المنافسين،مما يعني أن الانية والعينية لا تتقادم أفعالها وتظل مصاحبة للشخص حتى وفاته.ونذكر على سبيل المثال وأنا أكتب هذا المقال ، تجري زيارة البابا لفرنسا وإثارة ملف الجرائم الجنسية التي قان بها رجال الدين الكاتوليك ضد الاطفال، وطالب البابا محاسبة المجرمين الذين ارتطبوا الجرم في الماضي....ودعا إلى تصالح الكنيسة مع ماضيها. هل يجوز تشبيه هذا الموقف للعينية الشخصية بوثيقة السجل العدلي الذي يدون كل أفعال الشخص ويوظف في محاسب الشخص إن كان له ما يسيء لشخصه في ماضيه حتى وإن اعترف أو قضى عقوبة أفعاله،بمعنى عند لوك لامجال للثواب لأن كل أفعال الشخص وتفكيرة ملازمة له سواء كات خيرة أو شريرة
من المخرجات الممكنة لموقف جون لوك أنه عندا يصبح للشخص مدلولا قانونيا قابلا للمحاسبة ماضيا وحاضرا ،في هذه الحالة تتحقق العدالة بالمحاسبة.
السؤال في النهاية ما مفعول هاته الفلسفة اللوكية في سلوكيات المتعلمين وأخلاقهم حين يعون أنهم لا ينفصلون أخلاقيا ومعرفيا عن ماضيهم وعليه بناء تاريخهم بكل حذر ومسؤولية.وهذا ينكبق أيضا على المدرسات والمدرسين.جول لوك يوقظ فينا أن إنيتها غير قابل للتقسيم .
في الصورة.قد تكون الجسدية خادعة،ولكن السلوكات والمعاملات هي ما يشكل الهوية الشخصية.
شاركها على حسابك في :

مدرس مادة الفلسفة مُتقاعد .

مواضيع ذات الصلة: